16 طالبا إماراتيا يختبرون أبحاثا في الطاقة

بقلم: رضاب نهار
خبرة ثمينة

لا تنفع الدراسة النظرية دارسها بشيء إن لم تتخلل النظريات المقروءة تجارب عملية تختبر مهارات الطالب وتؤهله لحياة مهنية في انتظاره مستقبلاً.

وإيماناً منه بهذه الفكرة، يسعى معهد مصدر في أبوظبي لتنشئة وتخريج طلاب معنيين بالبيئة بشكلٍ أولي ويتخذون من التدريب العملي والميداني أساساً في منهج أبحاثهم.

ومعهد مصدر جامعة مستقلّة للدراسات العليا تُعنى بالأبحاث، تمّ تطويره بالتعاون مع معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا. ويركّز المعهد على علوم وهندسة الطاقة البديلة المتطورة والتقنيات البيئية والاستدامة.

ولا يعتمد الطلاب في "مصدر" على أيام الدوام الرسمية فقط ليقوموا بتجاربهم وأبحاثهم الخاصة، فهم يستغلون عطلتهم الصيفية في التدريب والتأهيل الاختصاصي، حتى يضمنوا مزيداً من الخبرة والنجاح في حياتهم المستقبلية.

وبرامج الدراسات في مصدر والعليا منها على وجه الخصوص، تدمج بين التعليم والأبحاث والنشاطات الأكاديمية وذلك لتهيئة الطلاب ليصبحوا مبتكرين وعلماء مبدعين وباحثين ومفكّرين في مجالات تطوير التقنيات ودمج الأنظمة وسياساتها. ويتشارك معهد مصدر مع قطاع الطاقة والحكومة لحفز الاقتصاد المتنوّع القائم على المعرفة في أبوظبي والإمارات.

من بين المشاريع العملية التي يقدمها معهد مصدر لطلابه، مشروع "برنامج ماتلاب" لتطوير آليات لمحاكاة نظم الشبكات الكهربائية في إطار برامج التدريب. حيث تم اختيار 16 خريجاً إماراتياً للمشاركة في البرنامج ليتدربوا على عمل الشبكات الكهربائية.

وتم اختيار الطلاب من قبل لجنة اختبار قامت بامتحانهم من خلال طلباتهم المقدمة ومشاريعهم المقترحة، إلى جانب الاستناد لمؤهلاتهم الأكاديمية. وكانوا جميعهم ضمن تخصصات الهندسة والعلوم أو علوم الكمبيوتر كمواد رئيسية.

ويأتي هذا البرنامج الذي بدأ قبل أيام وسيستمر لستة أسابيع، في إطار التدريب الصيفي الذي أقره معهد مصدر، وهذه هي السنة الثانية للبرنامج، اذ ازدادت أعداد الطلبة المشاركين فيه 3 أضعاف تقريباً.

ويهدف برنامج التدريب الصيفي إلى تزويد الخريجين الإماراتيين في دولة الإمارات العربية المتحدة وكبرى الجامعات بمهارات خاصة يسترشدون بها في مسيرتهم الأكاديمية وحياتهم المهنية فيما بعد، كما يعتبر هذا البرنامج جزءاً من مساهمة معهد مصدر في تنمية الموارد البشرية في الدولة في مجالات متخصصة مثل الطاقة النظيفة والتكنولوجيا المتقدمة.

ويقول الدكتور عمرو فريد، مساعد في هندسة وإدارة النظم في معهد مصدر والباحث في مجال تطوير التكنولوجيا لدى معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا "نسعى في معهد مصدر إلى ربط المفاهيم النظرية التي يتعلمها الطلاب خلال مناهج الهندسة الأكاديمية، مع التحديات العملية التي تواجه القطاع حالياً".

تأهيل عالي المستوى في مجالات الحفاظ على الطاقة

ومن خلال هذه الأسابيع الستة، يسعى الطلبة الإماراتيون إلى الحصول على خبرة لا تقدر بثمن باعتبارهم يخوضون في أبحاث غير متوفرة لطلاب جامعات أخرى.

زايد المنصوري (18 عاما) يمضي عطلته الصيفية الأولى بالمشاركة في البرنامج ليكتسب خبرة عملية إلى جانب الدروس النظرية التي تعتمد على الدراسات والتحليل العميق.

ويرى المنصوري الذي يعمل على مشروع لتحلية المياه ضمن البرنامج أن التعرف على كيفية عمل المشاريع والأبحاث عن كثب، أمرٌ عظيم للغاية. ومع أنه خلال أيام الدراسة قام بتجارب عملية في المختبر، وغالباً ما كانت ساعات عمله فيه تفوق عددها عند بقية الطلبة.. إلا أن الالتحاق بالبرنامج الصيفي أكثر فائدة على أكثر من صعيد. فحسب قول المنصوري على الطالب أو الخريج أن يتعلّم تحمّل المسؤولية في إنجاز المهام الميدانية.

وأما مريم الكعبي (22 عاماً) الحاصلة على شهادة البكالوريوس في التكنولوجيا الحيوية من جامعة الشارقة، فقد أبدت سعادتها بالتجربة الجديدة التي تخوضها مع بقية الزملاء. إنها وحسب قولها أشبه ما تكون وظيفة، إنه تحدٍ كبير لنعتاد على الاستقلالية في العمل.

كذلك تحدث الدكتور كين فولك، مدير برامج التوعية في معهد مصدر عن أهمية برنامج التدريب الصيفي، باعتباره واحداً من الفرص الهامة والفاعلة التي تسمح لطلاب الجامعة الإماراتيين بالمشاركة فيما يخص أبحاث الطاقة النظيفة والتكنولوجيا المتقدمة.

قال فولك "تم تصميم البرامج بشكل مناسب لزيادة الوعي لدى الطلاب حول القضايا البيئية المتعلقة بالاستدامة والطاقة. ونحن على ثقة بأن مشاريع التدريب ستعزز القاعدة المعرفية للطلاب وتساهم في قيادة المجتمع عموماً على نحوٍ مستدام".

وفي نهاية البرنامج سيتم استعراض النتائج البحثية وتكريم المشروع الأفضل خلال حفل توزيع الجوائز.