150 دولة تلتقي في أبوظبي لضمان أمن الطاقة والمياه



أبوظبي تزود العالم بالطاقة منذ نصف قرن وماضية في التزامها

أبوظبي - قال الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي خلال إفتتاحه الفعاليات "أسبوع أبوظبي للاستدامة 2013" و"القمة العالمية لطاقة المستقبل" و"القمة العالمية للمياه" و"المؤتمر الدولي للطاقة المتجددة" التي تستضيفها شركة "مصدر" في مركز أبوظبي الوطني للمعارض على مدار ثلاثة أيام، أن جهود دولة الإمارات العربية المتحدة في مجال الطاقة والتنمية المستدامة نتيجة النظرة الحكيمة للشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وأنها تشكل امتدادا لإرث الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.

واضاف ولي عهد أبوظبي في افتتاح الفعاليات بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الامارات، "إن دولة الإمارات العربية العربية المتحدة تزود العالم بالطاقة منذ نحو نصف قرن ونحن ماضون في التزامنا بمسؤولياتنا كعضو فعال في المجتمع الدولي حيث نعمل لضمان أمن الطاقة والمياه والغذاء وتحقيق التنمية المستدامة وتوفير الحياة الكريمة لأجيال الحاضر والمستقبل".

وأكد أن أبوظبي توفر منصة عالمية للتعاون وإبرام الشراكات الاستراتيجية بهدف إيجاد حلول عملية لهذه التحديات وذلك من خلال مبادرات مثل القمة العالمية لطاقة المستقبل والقمة العالمية للمياه واستضافة الوكالة الدولية للطاقة المتجددة "إيرينا" على أرض الدولة.

منوها بأن مشاريع "مصدر" المحلية والعالمية تقدم نموذجا لهذا التعاون الناجح.

وشدد على أن دولة الإمارات تدعو دوما إلى تضافر الجهود والتعاون البناء مع المجتمع الدولي على المستويات كافة سواء مع الحكومات أو المنظمات أو الشركات أو المبتكرين الأفراد وذلك سعيا للوصول إلى الحلول المنشودة.

ودعا في ختام كلمته الجميع إلى مضاعفة الجهود لأن المستقبل يعتمد على الخطوات التي نتخذها اليوم.

ويشارك في الفعاليات نحو 150 دولة حول العالم يمثلها حوالي 30 زعيم دولة ورئيس حكومة ووزير مختص إلى جانب عدد من الخبراء والعلماء وصناع القرار في قطاعات البيئة والطاقة والمياه والغذاء، منهم الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند وكريستينا فيرنانديز دي كوشنير رئيسة جمهورية الأرجنتين وعاطفة يحي آغا رئيسة جمهورية كوسوفا وأولافور راجنار جريمسون رئيس أيسلندا ومحمد ولد عبدالعزيز رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية والملكة رانيا العبد الله حرم الملك عبدالله الثاني عاهل المملكة الأردنية الهاشمية والشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري وإيفيكا داسيتش رئيس وزراء صربيا وميلو دوكانوفييتش رئيس وزراء الجبل الأسود.

وكان الحفل قد بدأ بعرض مادة فيلمية توضح التداعيات التي قد تحدث ما لم تضاعف الجهود لضمان أمن الطاقة والمياه وتحقيق التنمية المستدامة ودرء مخاطر تغير المناخ.

وأوضح الفيلم دور براعم الغد وأجيال المستقبل في المساهمة ببناء المستقبل المستدام.

من جانبه رحب الدكتور سلطان أحمد الجابر الرئيس التنفيذي لـ"مصدر" في كلمته بالحضور مشيرا إلى المواضيع الرئيسية لمؤتمرات الأسبوع والتحديات التي تتصدى لها وقال "إننا مجتمعون هنا اليوم لأننا نواجه مسؤولية مشتركة تفرض علينا تحقيق التوازن الدقيق المطلوب بين النمو الاقتصادي والسكاني و مواردنا المحدودة".

مؤكدا "أن هذا التوازن ضروري لبناء مستقبل مستدام وهو يقوم على عنصرين حاسمين ومترابطين هما الطاقة والمياه فمن دونهما لا يمكن تحقيق التنمية الاقتصادية والبشرية ولا يمكن مكافحة الفقر وتفادي نشوب النزاعات".

وأضاف أن "في دولة الإمارات العربية المتحدة التي تمتلك خامس أكبر مخزون نفطي في العالم تؤمن قيادتنا بأن المياه أهم من النفط ونعتقد أن الطاقة والمياه يستحقان نفس مستوى الاهتمام من زعماء العالم".

موضحا أنه لا يمكن غض النظر عن الترابط الوثيق بينهما إذ لا يمكننا التصدي لتحيات المياه دون الأخذ في الاعتبار الطاقة الضرورية لاستخراجها ومعالجتها وتوزيعها ولا يمكننا التصدي لتحديات الطاقة دون الأخذ في الاعتبار المياه الضرورية لاستخراجها وتوليدها وإنتاجها.

وأوضح أنه في الوقت الحاضر يتم استخدام نحو سبعة في المائة من إجمالي استهلاك العالم من الطاقة لإنتاج المياه ويتم استخدام نحو خمسين في المائة من المياه لإنتاج الطاقة وسيزداد هذا الترابط الوثيق بمرور الوقت، وهنا في منطقة الخليج التي تزود العالم بنحو عشرين في المائة من إمدادات النفط والتي تقوم بخمسين في المائة من أنشطة تحلية المياه في العالم تزداد أهمية العلاقة الوثيقة بين الطاقة والمياه.

وأكد الرئيس التنفيذي لـ"مصدر" أن ضمان أمن الطاقة والمياه يستند إلى ركيزتين أساسيتين هما خفض الطلب وتسريع ابتكار التكنولوجيا التي تسهل الحصول على هذين الموردين.

وأنه ينبغي التصدي لتحديات الطاقة والمياه من خلال استراتيجية موحدة ومتكاملة بما يتيح دفع عجلة النمو الاقتصادي والتنمية البشرية وتعزيز أمن الموارد و التخفيف من التوترات الجيوسياسية.

المستقبل يعتمد على الخطوات المتخذة اليوم
وأوضح أن تحقيق التوازن الضروري للنمو المستدام يتطلب سن التشريعات والتنظيمات وتشجيع الشراكات بين القطاعين الحكومي والخاص وتعزيز تدفق الاستثمارات للوصول إلى حلول عملية.

منوها بأنه إن كان البعض ينظر إلى هذه الجهود على أنها تحديات فإن قيادتنا الحكيمة في دولة الإمارات علمتنا النظر إليها كفرص فريدة لتنويع الاقتصاد من خلال التوسع وتطوير قطاعات جديدة.

وأوضح أن قطاع الطاقة المتجددة يزخر بالابتكارات الجديدة والمتسارعة ولكنه بحاجة إلى نظرة شاملة ومتكاملة تعزز نموه.

ومن هنا أطلقت "مصدر" أسبوع أبوظبي للاستدامة لتوفير منصة عالمية مفتوحة للحوار والتعاون وإبرام الشراكات وجمع قادة مختلف القطاعات بما فيها الحكومية والطاقة والمياه والمؤسسات المالية والخبراء والمجتمع الأكاديمي.

ويشهد العام الحالي أيضا انعقاد الدورة الافتتاحية للقمة العالمية للمياه الملتقى العالمي المخصص للتصدي لتحديات ندرة المياه ومناقشة الترابط بين موضوعي الطاقة والمياه.

وتنعقد القمة التي تشكل امتدادا طبيعيا لالتزام دولة الإمارات العربية المتحدة بالتنمية المستدامة بمشاركة نخبة من كبار المفكرين والخبراء للعمل على إيجاد الحلول اللازمة لمعالجة تحديات المياه.

وبفضل الجهود الكبيرة التي تبذلها "مصدر" و من خلال استضافة فعاليات عالمية مثل "أسبوع أبوظبي للاستدامة".

ونجحت أبوظبي في تعزيز مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة باعتبارها مركزا عالميا للطاقة وتشجيع انتشار حلول التنمية المستدامة والطاقة المتجددة وتعزيز الوعي بالتحديات المتزايدة لندرة المياه.

وتحرص أبوظبي على الجمع بين أبرز اللاعبين في القطاع بمن فيهم صانعي القرار وقادة الفكر وخبراء القطاع الخاص والعلماء والباحثين ممن يمكنهم لعب دور حيوي في التغلب على أصعب التحديات التي تواجه العالم.

كما تحتضن العاصمة المقر الرئيسي للوكالة الدولية للطاقة المتجددة "آيرينا" أول منظمـة دوليـة مكرسة لتعزيز انتشار أشكال الطاقة كافة المتجددة واسـتخدامها المستدام.

ويضم "أسبوع أبوظبي للاستدامة" مجموعة من المؤتمرات والفعاليات بما فيها الدورة السادسة من القمة العالمية لطاقة المستقبل والمؤتمر الدولي للطاقة المتجددة والقمة العالمية للمياه والحفل السنوي لتوزيع "جائزة زايد لطاقة المستقبل" في دورتها الخامسة.

ومن بين الفعاليات الأخرى التي تقام خلال " أسبوع أبوظبي للاستدامة" الاجتماع الأول لوزراء الطاقة في الدول العربية ودول أميركا الجنوبية واجتماع مجلس منظمة "المعهد العالمي للنمو الأخضر".

ويعتبر "أسبوع أبوظبي للاستدامة" الذي يستقطب ما يزيد على ثلاثين ألف مشارك من أكثر من 150 دولة أكبر تجمع بشأن الاستدامة في تاريخ الشرق الأوسط ومن أكبرها في العالم حيث يناقش التحديات التي يواجهها العالم في مجال الطاقة والمياه والتنمية المستدامة.