‎ إي-كولاي: أوروبا وألمانيا تتنفسان الصعداء

برلين - من اودري كوفمان
لا خيار ولا طماطم

اثار تأكيد معهد فدرالي للتحاليل السبت ان مصدر البكتيريا اي-كولاي التي سببت وفاة اكثر من ثلاثين شخصا في المانيا هو فعلا حبوب نابتة ملوثة، ارتياح برلين والاتحاد الاوروبي.

ويأتي هذا التأكيد بينما اعلنت السلطات الصحية الالمانية ان عدد الذين توفوا بالاسهالات الناجمة عن البكتريا ارتفع الى 33 شخصا بينهم 32 في المانيا.

واكد علماء المعهد الفدرالي لتقييم المخاطر النتائج التي توصلت اليها سلطات رينانيا الشمالية فستفاليا (غرب). وقالوا ان النوع البكتيري "0104:اتش4" للاي-كولاي النزفية رصد في كيس من الحبوب النابتة سلمه رب عائلة في المقاطعة الى السلطات.

وقد جاء هذا الكيس من مزرعة غيرتنهوف البيولوجية في بيننبوتل في ساكسونيا السفلى (شمال المانيا)، التي تم اغلاقها.

واكد وزير الزراعة في المقاطعة غيرد لينديمان لصحيفة راين نيكار تسايتونغ "حسب المعلومات المتوفرة حاليا، المزرعة لم تخطئ في اي اجراء وتتبع معايير صحية عالية".

وقال مدير المعهد الفدرالي اندرياس هينسل ان "تأكيد نتائج التحاليل يشكل خطوة مهمة" على طريق الكشف عن مصادر البكتريا.

وهو ينهي اسابيع من القلق كلفت المزارعين الاوروبيين مئات الملايين من اليورو، اذ ان المستهلكين امتنعوا عن شراء الخيار والطماطم وخضار السلطة التي حذرت السلطات الالمانية من احتمال وجود البكتريا فيها.

ولم يرفع تحذير السلطات سوى الجمعة.

وعبرت وزارة الزراعة الاتحادية عن ارتياحها لكشف مصدر المرض بينما قال المفوض الاوروبي للصحة جون دالي انه "حدث بالغ الاهمية".

وصرح دالي ان "المستهلكين الاوروبيين والشركاء التجاريين (للاتحاد الاوروبي) يمكنهم الآن ان يثقوا في سلامة خضار الاتحاد الاوروبي".

واضاف انه يأمل ان يستأنف استيراد الخضار الاوروبية في روسيا بعد موافقة موسكو المبدئية الجمعة على ذلك.

ومع ذلك تبقى مسألة العدوى عالقة.

وقال وزير البيئة وحماية المستهلكين في رينانيا الشمالية يوهانس ريميل "ما زال الامر غامضا (...) هل انتقلت البكتريا عن طريق الانسان او الحيوان؟".

ودعا المستهلكين الى تسليم اي نوع من الحبوب النابتة التي يشتبهون بها مثل رب العائلة "الواعي جدا" قرب بون.

واضاف ان الرجل "سمع عبر الاذاعة او التلفزيون القصة (الشكوك) حول الحبوب النابتة وتذكر ان لديه كيس منها في الثلاجة القي في سلة النفايات. لكنه استرد الكيس وقام بتسليمه الى السلطات".

ولم يتناول الرجل هذه الحبوب خلافا لزوجته وابنته اللتين اصيبتا بالمرض مع اكثر من ثلاثة آلاف شخص آخرين.

واعلنت وزيرة الزراعة ايلسه ايغنر في تصريحات لصحيفة فرانكفورتر الغماينه تسايتونغ تعزيز الرقابة الصحية لانتاج الحبوب النابتة في المانيا بينما اكد دالي ان الازمة "ستقود الى تعزيز انظمة الانذار" الاوروبية.

ويتم انتاج الحبوب النابتة في درجات حرارة مرتفعة واجواء من الرطوبة. ويرى باحثون انها يمكن ان تحمل انواع عدة من البكتريا مثل الاي-كولاي والسالمونيلا.

ودعا رئيس اتحاد المزارعين الالمان غيرت سونلايتنر الاتحاد الاوروبي الى زيادة مساعدته للمنتجين الاوروبيين المتضررين بعد وعود بتخصيص اكثر من 210 ملايين يورو لهذه المسألة.

وقال "هذا لا يكفي. قيمة الاضرار في مجمل الاتحاد الاوروبي تتراوح بين 500 و600 مليون يورو" بينهما 65 مليونا في المانيا وحدها.

من جهة اخرى اعلنت وزارة الصحة في ساكسونيا السفلى وفاة امرأة في الخامسة والسبعين من العمر صباح الجمعة اثر اصابتها بالبكتريا .

وبعد الظهر اعلنت الوزارة وفاة شخصين هما امرأة سبعينية في شليسفيغ هولشتاين (شمال) ورجل يبلغ من العمر 81 عاما في مستشفى هامبورغ-ايبيندورف الجامعي (شمال).

والحبوب النابتة من عدس وبرسيم وفول وصويا وخردل وقمح وفجل وشمر وغيرها توضع في الماء ثم تعرض للهواء والحرارة والضوء حتى تنبت لها جذور فتصبح اغنى بالفيتامينات والمعادن وترتفع قيمتها الغذائية.

وخلال السنوات الماضية انتشرت ظاهرة تناول هذه الحبوب ولا سيما في المطاعم حيث تستخدم خصوصا في السلطات والسندويشات.