‎الشابي: صعود حركة النهضة يهدد الحريات المدنية في تونس

'ثمة تهدئة سياسية حاليا لكنها قائمة على توافق هش'

تونس - وصف احمد نجيب الشابي المعارض التونسي السابق والوزير السابق والمرشح المحتمل للرئاسة ومؤسس الحزب الديموقراطي التقدمي ان صعود الاسلاميين المحتمل الى السلطة يمثل "تهديدا للحريات المدنية في بلاده، قائلا ان حزبه يشكل بديلا "حداثيا وديموقراطيا" من اسلاميي حركة النهضة.

وتفيد استطلاعات للراي لا يمكن الوثوق كثيرا بمصداقيتها، ان حزبه الذي يصفه بانه "وسطي اجتماعي"، قد يحصل على ثاني افضل النتائج في الانتخابات خلف الاسلاميين.

ومنذ اسابيع عدة بدأ حزب الشابي "حملته التمهيدية" للتعريف بنفسه لدى التونسيين استعدادا لانتخابات المجلس الوطني التاسيسي في 23 تشرين الاول/اكتوبر.

وسيكلف المجلس التأسيسي المنتخب بصياغة دستور جديد للجمهورية الثانية في تونس ليحل محل دستور 1959 وبالتالي تشكيل مؤسسات جديدة لتونس ما بعد "ثورة الكرامة والحرية" التي اطاحت بنظام زين العابدين بن علي في 14 كانون الثاني/يناير الماضي.

وقال نجيب الشابي الوجه المعارض خلال عهدي الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة (1957-1987) والرئيس السابق بن علي (1987-2011) "هناك تياران كبيران يتنافسان (في تونس)، من جهة تيار ديموقراطي حداثي والحزب الديموقراطي التقدمي يعتبر ابرز تشكيلات هذا التيار"، بحسب زعيم الحزب.

واضاف الشابي (محام-66 عاما) الطويل القامة وذو النبرة الهادئة ان "الحزب الديموقراطي التقدمي لا يشغل وحده هذا الفضاء. ولكن حتى وان كانت استطلاعات الراي مشكوكا في دقتها، فاننا نشعر من واقع التجربة بان حضور حزبنا اهم".

وتابع الشابي "في مقابل هذا التيار هناك تيار آخر تمثله الحركة الاسلامية المحافظة (في اشارة الى حركة النهضة) التي تبدي حيوية سياسية كبيرة ويبدو انها تملك امكانات مالية".

وتشير بعض الاستطلاعات الى ان للنهضة اكبر نوايا التصويت مع نسبة تصل في بعض الحالات الى 30 في المئة.

ويضيف "لديهم بنية تحتية دينية وخطاب محافظ يركز على الهوية تتجاوب معه بعض المجموعات السكانية المحافظة" مشيرا الى ان الاسلاميين "يقترحون دولة ايديولوجية (..) وهو ما يشكل بحد ذاته تهديدا للحريات المدنية".

واشار الى ان فرضية فوز الاسلاميين غير الواردة بالنسبة اليه ستؤدي اذا حصلت "الى صورة ضبابية للبلاد في الخارج".

وردا على سؤال بشان احتمال تدخل الجيش في حال فوز الاسلاميين اكد الشابي ان ذلك يمثل "اسوأ ما يمكن ان يحصل" مؤكدا ان "الجيش التونسي يحترم الطابع المدني للدولة".

وكان الشابي تولى منصب وزير التنمية الجهوية في الحكومة الانتقالية التي راسها محمد الغنوشي قبل حكومة الباجي قائد السبسي الحالية والتي تم تشكيلها بعيد الاطاحة ببن علي. واستقال الشابي من الحكومة في آذار/مارس.

ومنح استطلاع للراي نشر في حزيران/يونيو الشابي 7.2 في المئة من الاصوات واشير اليه باعتباره الافضل لادارة البلاد. غير ان ثلث المستطلعين قالوا انه لم تبرز حتى الان اي شخصية يمكن ان تكون اهلا لادارة البلاد.

ويقول الشابي انه يعود الى الحكومة الحالية الفضل في ارساء "تهدئة سياسية" اعقبت فترة شديدة الاضطراب. غير انه اشار الى ان هذه التهدئة "تقوم على وفاق سياسي هش".

ويدعو الى اعتماد نظام رئاسي مع "صلاحيات محدودة" لا يملك فيه الرئيس الحق في حل البرلمان. وردا على سؤال بشان ترشحه لتولي هذا المنصب قال ان السؤال "سابق لاوانه".

وحول تمويل حزبه قال الشابي انه يتلقى مساهمات من المواطنين ورجال اعمال تونسيين "يساعدوننا بكرم نسبي".

وانتقد الشابي بشدة الهيئة العليا لحماية اهداف الثورة والانتقال الديموقراطي التي يراسها عياض بن عاشور، وقال "انها تخلط بين الاستقلالية والتسلط".

واوضح "انها ضعيفة التمثيل لان لا احد من اعضائها منتخب (..) وكلما بكرت بالرحيل كان ذلك افضل للبلاد".

ويؤكد الشابي الذي ينوي القيام قريبا بجولة في الضفة الشمالية للمتوسط ان "الشراكة مع اوروبا هي الاطار المثالي من اجل ان تحقق تونس افضل تقدم ومن اجل ان تنخرط بشكل كامل في الحداثة".