يوم للبيئة في عُمان



مسقط - من حسين شحادة


عمان خضراء

خصصت عُمان 8 يناير\ كانون الثاني من كل عام ليكون يوماً للبيئة العمانية تأكيداً للاهتمام بالبيئة ولزيادة الوعي بضرورة الحفاظ عليها على مختلف المستويات، وذلك من خلال الفعاليات العديدة والمتنوعة في ذلك اليوم خاصة فيما يتصل بتوعية كافة شرائح المواطنين.

وجاءت توجيهات السلطان قابوس بن سعيد بهذا الخصوص مع تبلور الاستراتيجية الوطنية لحماية البيئة العمانية والتي تهدف إلى صون الطبيعة والحياة الفطرية والحد من عوامل الانقراض وحماية التنوع الاحيائي البيولوجي.

وتم كذلك ربط مشروعات التنمية المختلفة مع مقتضيات الحفاظ على البيئة واصدار دليل ارشادي ميسر لتعريف المواطنين باجراءات السلامة والبيئة.

وفي اطار الادراك العميق للمسؤولية الجماعية لحماية البيئة وضرورة تضافر الجهود الوطنية والاقليمية والدولية في هذا المجال - امتدت جهود السلطنة إلى مجالات العناية بالبيئة على المستويين الاقليمي والدولي من خلال اسهامات متميزة خليجياً وعربياً ودولياً مما كان له صدى عميق على كل المستويات.

وفي هذا الاطار أكد السلطان قابوس أنه "مع كل ما حققناه من خطوات مهمة في هذا المجال نالت بها عُمان مكانة طيبة بين الدول المهتمة بحماية البيئة، فإنه يجب بذل الجهد ومراعاة الاعتبارات الخاصة بحماية البيئة عند تخطيط وتنفيذ المشاريع الانمائية فضلاً عن قيام كل مواطن بواجبه".

وامتدت عناية عُمان بالبيئة من المستوي الوطني إلى المستوي الدولي، ومن ثم جاءات "جائزة السلطان قابوس لصون البيئة".

وتمنح الجائزة كل عامين من خلال برنامج "الانسان والمحيط الحيوي" في اليونسكو اعترافاً وتقديراً للمساهمات المتميزة للأفراد والمجموعات والمؤسسات والمنظمات في مجال حماية البيئة، وبما يتوافق مع سياسة اليونسكو وبرامجها في هذا المجال.

ولا تتميز عُمان فقط بالتنوع الكبير في التضاريس من سهول ووديان وجبال ومنحدرات وجروف صخرية وشواطئ جميلة تمثل عناصر جذب، ولكنها تتميز كذلك بثراء البيئة والتنوع الاحيائي وهو ما يوفر للسلطنة فرصاً حقيقية في مجال العناية بهذا التنوع وتحويله إلى واحد من أهم عناصر الجذب السياحي.

وبالفعل بدأت الحكومة جهوداً متتابعة في مجال العناية بالمحميات الطبيعية وذلك بانشاء نظام متكامل بالتعاون مع الاتحاد الدولي لصون الطبيعة.

والجدير بالذكر أنه في اطار هذه الرؤية الحريصة على حماية وتطوير البية العمانية والحفاظ على تراثها وتنوعها بدأ منذ منتصف عام 2000 اعداد الاستراتيجية الوطنية للتنوع الاحيائي وخطة العمل الوطنية القادرة على تحقيق الحماية الكافية لكافة أنواع الحياة البرية واستخدام موارد التنوع الاحيائي على نحو قابل للاستدامة وربط ذلك بخطط التنمية.

وباكتمال هذه الاستراتيجية تتوفر آلية فعالة لرصد المواقع الايكولوجية وتحديد العمليات والأنشطة ذات الآثار السلبية والتوسع في انشاء المحميات لحماية النظم الايكولوجية واعادة الأنواع المهددة إلى أوضاعها الطبيعية.

كما تركز وزارة البلديات الاقليمية والبيئة وموارد المياه على دعم خطط الادارة الحديثة للمحميات الطبيعية وتعزيز قاعدة المعلومات والبيانات حول مكوناتها وتوفير الحماية الكافية لتلك المحميات والعناية القصوي بما تضمه من حيوانات نادرة.

ومن بين المحميات الطبيعية العديدة في السلطنة تم تنشيط ست منها وادراجها ضمن قائمة الاتحاد الدولي لصون الطبيعة وهي محميات المها العربية بجدة الحراسيس التي تضم عدداً كبيراً من حيوانات المها العربية ومحمية السلاحف برأس الحد ومحمية جزر الديمانيات ومحمية القرم الطبيعية ومحمية وادي السرين لاعادة توطين حيوان الطهر، الوعل العربي ومناطق الخيران بمحافظة ظفار.

كما يجري العمل على إنشاء عدد من المحميات والحدائق الطبيعية بمحافظة ظفار وولاية الكامل والوافي، وتضم محمية جبل سمحان بمحافظة ظفار المصنفة كحديقة وطنية في المجموعة الثانية في تقرير الاتحاد الدولي لصون الطبيعة - تضم مجموعة من الحيوانات النادرة المهددة بالانقراض، بالاضافة إلى تسع محميات طبيعية في تسعة اخوار على ساحل محافظة ظفار وهي المغسيل والبليد وصولي وطاقة والدهاريز وروري وعوقد والقرم الصغير والقرم الكبير، هذا إلى جانب حديقة السليل الطبيعية بالكامل والوافي بالمنطقة الشرقية.

وفي حين تم تشديد العقوبة على المتسببين في الاضرار بالمحميات الطبيعية أو بالاحياء النباتية والحوانية، يتم تنفيذ برامج توعية عديدة للمواطنين لزيادة الوعي بأهمية وضرورة التعاون للحفاظ على الحياة البيئية والتنوع الذي تتميز به السلطنة.

وبفضل موقعها الجغرافي تزخر عُمان بأشكال مختلفة من الأنواع النباية والحيوانية حيث تم تسجيل ما يزيد على 1208 أنواع من النباتات منها ما ينمو في الصحاري الجافة ومنها ما ينمو في الصحاري الخصبة وفي مجاري الأودية هذا بالاضافة إلى النباتات الساحلية.ونظراً لوجود تغيرات في المناخ والتضاريس بمختلف مناطق السلطنة فقد أدي ذلك إلى ظهور أنواع نباتية عديدة.

كما أن الوديان الجانبية للمرتفعات الجبلية حينما تسقط عليها كميات وفيرة من الأمطار كثيراً ما تظهر عليها نباتات غزيرة ذات طبيعة مدارية.

وتلعب التجمعات النباتية المتواجدة بسلطنة عُمان دوراً رئيسياً في توفير سبل الحياة لمفردات الحياة الفطرية الأخرى، للسعي نحو تحقيق التنمية المستدامة ولتحديد معايير استخدام الأراضي وعدم الاخلال بالتوازن الطبيعي ومن أجل تنفيذ السياسات والبرامج الرامية إلى الحفاظ على الخصائص البيئية والطبيعية وأشكال التنوع الاحيائي فقد استعانت الوزارة بذوي الخبرة وبالهيئات والمنظمات الدولية لاجراء الدراسات والمسوحات اللازمة، ونتيجة لذلك فقد تم التوصل لاقتراح عدد 68 منطقة مقترحة لصون الطبيعة وسوف تؤخذ تباعاً لتعلن كمحميات طبيعية حيب الأهمية، حيث تم اعلان 15 محمية طبيعية بموجب مراسيم سلطانية، وهي:

جزيرة مصيرة وسحر الماء
• محمية حديقة القرم الطبيعية بمحافظة مسقط، اشتق اسمها من مكوناتها، وتعتبر من أقدم المحميات الطبيعية في السلطنة حيث تم اعلانها في عم 1975.

• ومحمية المها العربية بالمنطقة الوسطي، وتعتبر احدي مناطق التراث الانساني العالمي وتستوطن بها المها العربية والغزال العربي وطيور الحباري وطيور أخري كثيرة تنتشر في جميع دول الخليج والجزيرة العربية بشكل عام كما تتكاثر بهذه المحمية أشجار السمر.

* ومحمية السلاحف برأس الحد بمنطقة جنوب الشرقية والتي تعتبر من أهم مناطق تعشيش السلاحف الخضراء بالمحيط الهندي المقيمة والمهاجرة، وأشجار القرم "المنجروف" والغاف البري، وكثير من أشجار السدر والسمر وغيرها من الأِجار البرية العمانية، هذا بالاضافة إلى أنواع عديدة من الشعاب المرجانية.

• ومحمية جبل سمحان بالمنطقة الجنوبية، وتعتبر من أهم مناطق تواجد النمر العربي والوعل النوبي بالاضافة إلى مجموعة فريدة من النباتات وأشجار اللبان، ومحمية جزر الديمانيات الطبيعية بمنطقة جنوب الباطنة، وتعتبر من المحميات ذات التراث الطبيعي الغني بأنواع عديدة من الشعاب المرجانية وتأوي إلى الجزر أعداد كبيرة من السلاحف البحرية لوضع البيض والتعشيش ومن أهمها وأعلى كثافة السلحفاء الشرفاف، وكذلك اعداد لا حصر لها من الطيور المهاجرة والمستوطنة وأهمها الخرشنة السمراء الجناح.

• ومحمية حديقة السليل الطبيعية التي تعتبر من البيئات المناسبة لمعيشة الغزال العربي والقط البري والذئب العربي وحيوانات برية أخرى وفي أعلى الجبال المجاورة لها يعيش حيوان الوعل العربي الذي يتواجد فقط في منطقتي جبال الحجر الشرقي والغربي والجبال الشمالية للسلطنة المحاذية لدولة الامارات العربية المتحدة، ويعتبر من الحيوانات النادرة والفريدة في شبه الجزيرة العربية.

• ومحميات الخيران الطبيعية "تسعة أخوار" بساحل محافظة ظفار بالمنطقة الجنوبية وهي : خور المغسيل ـ خور عوقد ـ خور القرم الكبير ـ خور القرم الصغير ـ خور البليد ـ خور الدهاريز ـ خور طاقة ـ خور صولي ـ خور روري.

وتعتبر هذه الخيران التسعة في محافظة ظفار من الأهمية بحيث تعتمد عليها العناصر البحرية المختلفة من عناصر التنوع الحيوي الوراثي البحري في دورات حياتها المختلفة كما أنها تمثل بيئة غنية للطيور بسبب تواجد أشجار القرم في أغلبها، وتعد من المناطق المهمة للثروات السمكية.

وحققت وزارة البلديات الاقليمية والبيئية وموارد المياة نجاحاً كبيراً في تنفيذ مشروع ترقيم الغزلان البرية بالسطنة وذلك في اطار جهودها المستمرة للحفاظ على الحيوانات البرية ولسهولة متابعاتها في بيئتها وموائلها الطبيعية.

ويهدف هذا المشروع إلى حصر وترقيم الغزلان المرباة تحت الأسر في المزارع الخاصة ومعرفة أعداد الغزلان التي بحوزة المواطنين وعدد الذكور منها والاناث في فصائلها المختلفة ومعرفة حالاتها الصحية، إضافة إلى الحد من عمليات صيدها من بيئاتها الطبيعية وتحديد المواصفات الخاصة بالحظائر التي تربى فيها وبرامج متابعاتها لتسهيل عملية نشأتها في بيئة جيدة.

وأولت السلطنة اهتماماً كبيراً بأشجار القرم ايماناً منها بالأهمية الكبيرة لهذهة الأشجار من حيث حفظ التوازن البيئي وكونها مناطق حضانة لعديد من أنواع الأسماك ذات القيمة التجارية والكائنات البحرية الأخري هذا بالاضافة إلى كونها مناطق ذات مناظر طبيعية خلابة، وفي هذا الاطار فقد قامت السلطنة وبالتعاون مع وكالة التعاون الدولي اليابانية "جايكا" بتنفيذ مشروع اعادة استزراع أشجار القرم وتأهيل الأخوار بدءاً من ابريل/نيسان عام 2000.

وفي اطار عناية الوزارة واهتمامها بصون الطبيعة وحماية الحياة الفطرية فإنها تسعي إلى استزراع عدد من النياتات البرية بالبيئة العماينة كتعويض لتدهورها حيث تقوم الوزارة بين فترة وأخرى بتنفيذ حملات استزراع لهذه الأشجار في عدد من المواقع المختار وذلك بالتعاون مع عدد من المؤسسات الحكومية والأهلية والسكان المحللين في تلك المناطق إلى جانب الجهود المبذولة في مجال التخلص من أشجار الغاف البحري الذي أثبت الدراسات والبحوث أن له تأثيرات سلبية على البيئة.

وزيادة في حماية البيئة الطبيعية بما تحتويه من ثروات طبيعية وحيوانات وطيور برية، فإن الدولة لجأت إلى غرس العمل في حمايتها والمحافظة عليها في نفوس الأجيال الصاعدة، وذلك بالتنسيق بين وزارة البلديات الاقليمية والبيئة ووزراة التربية والتعليم وجامعة السلطان قابوس بهدف ادخال برامج التربية البيئية ضمن مناهج هاتين الجهتين، وذلك بنشر المفاهيم البيئية في مناهج المواد الدراسية المختلفة التي تحتوي على مواضيع وحقائق عن البيئة، مع اعطائها البعد البيئي اللازم لتحقيق أهداف التربية البيئية.

وتتمثل هذه المناهج الدراسية في مواد العلوم العامة والفيزياء والكيمياء والأحياء، وكذلك مناهج المواد الاجتماعية كالتاريخ والجغرافيا.

ويؤكد المسؤولون بالوزارة ان مهمتهم تقوم أساساً على المراقبة والرصد ومكافحة كافة أشكال التلوث داخل السلطنة إلى جانب دورها في تقديم الاستشارات الفنية من وجهة النظر البيئية فيما يتعلق بالمشارع التي تشرف عليها الجهات الأخري سواء كانت حكومية أو أهلية انطلاقاً من السياسة التي تتبناها الحكومة بتضمين الاعتبارات البيئية في حركة التنمية بالتنسيق الكامل مع كافة الوزارات والجهات المعنية.

وليست مصادفة أن يكون الاهتمام بالبلديات والبيئة العمانية سمة دائمة ومميزة لمسيرة التنمية الوطنية العمانية منذ بدايتها، فالعناية بالبلديات والبيئة هي في جوهرها عناية بالمواطن العماني، وتهيئة أفضل السبل والمناخات لنموها المتوازن لصنع التنمية والتقدم والرخاء والحفاظ في الوقت نفسه على الطابع المميز للوطن والطبيعة الأصيلة للمواطن العماني عبر تضافر الجهود بين المواطن والبلدية وبين الحكومة والمجتمع لتحقيق الأهداف المنشودة.