يوم دام في بغداد يودي بحياة العشرات

لمن الشكوى والحكومة مشغولة بمحاصصتها؟

بغداد - قتل 59 شخصا على الاقل من المتطوعين والجنود العراقيين وجرح اكثر من مئة آخرين عندما فجر انتحاري نفسه الثلاثاء في بغداد وسط حشد امام مركز تجنيد للجيش العراقي الذي يفترض ان يتولى المهام الامنية بعد رحيل القوات الاميركية من العراق خلال 16 شهرا.
ووقع الهجوم الذي يعد الاعنف هذا العام غداة اعلان اكبر كتلتين سياسيتين تعليق محادثاتهما بشأن تشكيل الحكومة المقبلة التي لم تبصر النور بعد مرور خمسة اشهر على الانتخابات الشريعية.
ويذكر الاعتداء بالهجمات الانتحارية التي استهدفت مراكز التطوع في 2006 و2007 بينما كان المتمردون في اوج قوتهم.
وافاد مصدر طبي عراقي ان "عدد الضحايا الذين تسلمهم الطب العدلي من حادث التفجير الذي استهدف مركز تجنيد الجيش بلغ 59 قتيلا".
واكد مصدر طبي في مستشفى مدينة الطب القريبة من مكان الحادث ان عدد الجرحى الذين استقبلهم المستشفى بلغ 125 بينهم عدد من الجنود.
واوضح مصدر امني ان انتحاريا فجر حزامه الناسف قرابة الساعة 7,30 (04,30 تغ) وسط حشد من المتطوعين الذين كانوا ينتظرون امام المبنى القديم لوزارة الدفاع في باب المعظم وسط العاصمة.
ونقل الضحايا الى ثلاثة مستشفيات في العاصمة.
واكد مصدر في وزارة الداخلية ان بين الضحايا عددا من الجنود الذين يؤمنون حماية للمتطوعين.
وذكر مصدر طبي في مستشفى مدينة الطب ان "معظم الجرحى وجميهم من الشباب اليافعين يعانون من كسور واصابات في الرأس تم تحويلهم الى مستشفى الجملة العصبية".
واضاف ان "عددت ا اخر من المصابين يعانون حروق، واصابات بشظايا حديدية صغيرة من حشوة الحزام الناسف".
وقال احد المتطوعين ان "الانفجار وقع وسط حشد كبير من المتطوعين الذين تجمعوا في ساحة الميدان القريبة من مركز التطوع في منطقة باب المعظم".
وقال احمد كاظم (19 عاما) ان "المنطقة خاضعة لاجراءات امنية واسعة"، مؤكدا "ان اي شخص يريد الوصول الى هناك يخضع لعمليتي تفتيش يدويا وباجهزة للسونار"، معربا عن دهشته لوصول الانتحاري الى التجمع.
واضاف ان المتطوعين موزعون في مجموعات بحسب التحصيل الدراسي تضم الاولى منها خريجي الاعدادية الذين لهم الاولية، موضحا ان الانتحاري استهدف "مجموعة الاعدادية" هذه.
ووصف كاظم الذي لم يصب باي اذى لكون مجموعته بعيدة قليلا عن الانفجار، الحادث بانه "وحشي".
وقال "رأيت النار تشتعل بالعشرات من رفاقي وهم يحاولون اطفائها، واخرين مضرجين بالدماء ويأنون من الالم وهم على الارض".
واضاف ان "سيارات الاسعاف وصلت الى المكان بعد دقائق قليلة لوجود مدينة الطب اكبر مستشفيات بغداد على مسافة قريبة جدا وقام الجنود بنقل الضحايا بالسيارات العسكرية".
وانتقد عدد من الجنود واصحاب المحال التجارية القريبة من مكان الحادث، الضباط المسؤولين لترك المتطوعين في ساحة غير محمية بجدران.
وقال احد الجنود طالبا عدم الكشف عن اسمه ان "ترك الاف المتطوعين هدفا سهلا للارهاب هو خطأ الضباط المسؤولين الذين خططوا لاستقبالهم في ساحة غير مسيطر عليها امنيا ويمكن اختراقها بسهولة".
من جهته قال صاحب دكان قريب من الحادث "كنا نتوقع حدوث هذا الاعتداء لان المكان وعلى الرغم من الاجراءات الامنية غير محاط، ويمكن لا شخص اختراقه".
واضاف "على الجهات المسؤولة تحمل المسؤولية، لرفض ادخالهم داخل مركز التطوع بعد تفتيشهم، لتجنب هذا الاعتداء".
وقال كاظم ان الاربعاء هو اليوم الاخير للتطوع الذي فتح الباب لهم منذ اسبوع.
ومبنى التطوع الذي يضم قيادة عمليات الرصافة هو المقر الرئيسي لاستقبال المتطوعين في جانب الرصافة (الجانب الشرقي لنهر دجلة).
وشددت قوات الامن اجراءاتها عقب الاعتداء مما ادى الى وقوع بعض الاختناقات المرورية في المناطق القريبة في ساعات الصباح المبكرة.
وكانت العاصمة قبل عمليات فرض القانون، تشهد اعتداءات متكررة على مراكز التطوع للجيش والشرطة في 2006 و2007، حين كانت مناطق كاملة تقع تحت سيطرة تنظيم القاعدة في ذلك الوقت.
من جهة اخرى، اعلنت مصادر امنية عراقية الثلاثاء جرح اربعة قضاة بينهم رئيس محكمة التمييز في العراق، في انفجارين في بغداد وبعقوبة.
واوضحت المصادر ان "رئيس محكمة تمييز العراق القاضي كمال جابر بندر اصيب بحروح اثر انفجار عبوة ناسفة استهدفت سيارته في حي اليرموك (غرب) اثناء توجهه الى عمله".
واسفر الانفجار كذلك عن اصابة سائقه، ونقلا الى المستشفى.
واعلنت قيادة عمليات ديالى اصابة ثلاثة قضاة بجروح اثر انفجار عبوة ناسفة في منطقة بلدروز (شرق بعقوبة).
واوضحت مصادر في القيادة ان "القاضي ياسر التميمي قاضي محكمة الجنايات والقاضيين رافد ابراهمي وكامل الخزرجي اللذين يعملا في قسم الاحوال الشخصية، اصيبا بجروح اثر انفجار عبوة ناسفة على سيارتهم في منطقة بلدروز اثناء توجههم الى محكمة بعقوبة حيث يعملون".
واكد المصدر ان "القضاة بحالة حرجة بسبب سقوط عمود كهرباء على سيارتهم اثر الانفجار".
ويأتي هذا التدهور الامني بينما علقت القائمة العراقية التي يتزعمها رئيس الوزراء الاسبق اياد علاوي الاثنين مفاوضات تشكيل الحكومة مع ائتلاف رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي، اثر تصريحات ادلى بها الاخير.
وتخوض العراقية (91 مقعدا) وائتلاف دولة القانون (89 مقعدا) مفاوضات معقدة من اجل تشكيل الحكومة التي لم تر النور بعد رغم مرور خمسة اشهر على الانتخابات.
ولم يتوصلا الى اتفاق بسبب تمسك الطرفين بمنصب رئاسة الوزراء.