يوم تاريخي في كابول

الرئيس السابق رباني ضمن انتقالا سلساً السلطة

كابول - طوى الافغان صفحة نظام طالبان بعد ان ادى الباشتوني حميد قرضاي اليمين الدستورية في كابول لاستلام مهام رئيس الحكومة الانتقالية في افغانستان، متعهدا بوضع حد لحرب اهلية مستمرة منذ 23 عاما.
ولدى ادائه اليمين الدستورية مع نواب الرئيس والوزراء الـ29 في الحكومة الجديدة خلال حفل رسمي شارك فيه نحو الفي مدعو، دعا قرضاي (44 عاما) الى المصالحة الوطنية.

وقال قرضاي في خطاب القاه قبل ادائه واعضاء الحكومة اليمين الدستورية "يجب ان نوحد جهودنا لننسى الماضي الاليم. ويجب ان نمضي قدما كالاخوة والاخوات لبناء افغانستان جديدة".

واكد قرضاي ان اول مجلس وزراء للحكومة الافغانية الانتقالية سيعقد الاحد، مشيرا الى ان اولوياته ستكون اعادة اعمار البلاد وتحريك الاقتصاد.

لكن الجدل الناجم عن الغارة الدموية التي شنها الطيران الاميركي مساء الخميس في شرق البلاد القى بظلاله على هذا اليوم التاريخي. واكدت واشنطن ان هذه الغارة كانت تستهدف قافلة لانصار اسامة بن لادن في حين اكدت وكالة الانباء الافغانية الاسلامية انها استهدفت وجهاء قبليين كانوا يقصدون كابول.

واضافت الوكالة ان القصف قد يكون اسفر عن مقتل 65 شخصا. واشارت الولايات المتحدة من جانبها الى سقوط "عدد" من القتلى.

واعلن الجنرال تومي فرانكس قائد العمليات الاميركية في افغانستان "كنا نعتقد انها كانت قافلة للخصوم. وكان لدينا اسباب وجيهة تدفعنا الى الاعتقاد بان القافلة كانت هدفا جيدا".

ومضى يقول ان "قوات صديقة لا تصوب صواريخها المضادة للطائرات على طائراتنا".

وبحسب الوكالة الافغانية فان القافلة كانت مؤلفة من 14 سيارة وكانت تقل وجهاء وزعماء قبائل في محافظة خوست (شرق افغانستان) يقصدون كابول للمشاركة في حفل تنصيب الحكومة الانتقالية.

و اكد رئيس الادارة الانتقالية الافغانية خلال مؤتمر صحافي في كابول بعد ادائه اليمين الدستورية ان السلطات الجديدة في كابول فتحت تحقيقا حول القصف الاميركي الذي تعرضت له القافلة.

ووصلت اولى طلائع القوة الدولية للمساعدة في ضمان الامن التي ارسلتها الامم المتحدة الى كابول في الوقت المناسب مع بدء احتفالات التنصيب لتأكيد دعم الاسرة الدولية لعملية ارساء الديموقراطية في افغانستان.

وبعد شهرين ونصف الشهر من اطلاق العملية العسكرية الاميركية في افغانستان في السابع من تشرين الاول/اكتوبر سقط نظام طالبان الذي فرض طوال خمس سنوات التطبيق الصارم للشريعة، في حين تزعزع الى حد كبير تنظيم القاعدة بزعامة بن لادن.

الا ان زعيم القاعدة بن لادن وحليفه القائد الاعلى لطالبان الملا محمد عمر ما زالا فارين.

وارسل الجيش الاميركي تعزيزات الى شرق افغانستان، مئات عدة من الجنود بحسب وسائل الاعلام الاميركية، للمشاركة في مطاردة متطوعي القاعدة الاسلاميين في المغاور والكهوف في منطقة تورا بورا الجبلية.

ويعتزم البنتاغون استخدام قنبلة حرارية جديدة قادرة على امتصاص الاكسجين من المغاور والانفاق تحت الارض. ونقلت 10 نماذج من هذه القنبلة التي تم تجربتها بنجاح في صحراء نيفادا الاميركية الى افغانستان.

وفي العاصمة الافغانية، سادت اجواء مصالحة بين مختلف الفصائل التي تواجهت خلال العقدين الاخيرين.

وتصدرت صورة كبيرة للقائد العسكري في تحالف الشمال احمد شاه مسعود الذي اغتيل قبل يومين من اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر في الولايات المتحدة، المنصة التي اقيمت للحفل في وزارة الداخلية.

وقد نجح تحالف الشمال، وهو ائتلاف اقليات عرقية من الطاجيك والاوزبك والهزارة، في طرد حركة طالبان من ثلثي البلاد وسيطر على كابول في 13 تشرين الثاني/نوفمبر.

وقد بدأ حفل التنصيب باي من القرآن والنشيد الوطني. وحضره مسؤولون ودبلوماسيون اجانب في طليعتهم الاخضر الابراهيمي الممثل الخاص للامين العام للامم المتحدة الذي لعب دورا اساسيا في ابرام اتفاقات بون التي اتاحت تشكيل الادارة الجديدة.

وفي عداد المسؤولين الاجانب ايضا فرنسيسك فندريل مساعد الابراهيمي والمبعوث الاميركي الخاص جيمس دوبينز والجنرال تومي فرانكس قائد العمليات العسكرية الاميركية في افغانستان.

ولم يتحدث خلال الحفل وزير الخارجية الباكستاني عبد الستار الذي كان موجودا في كابول بحسب مصدر في وزارته في اسلام اباد. وكانت باكستان الحليف الاول لطالبان حتى هجمات 11 ايلول/سبتمبر في الولايات المتحدة.

وقام رئيس الحكومة الجديد مباشرة بعد القسم بمعانقة الرئيس السابق برهان الدين رباني.

وقد شهدت اعوام حكم رباني الاربعة (1992-1996)، وهو من العرق الطاجيكي، صراعات داخلية بين فصائل المجاهدين التي شاركت في مقاومة الاحتلال السوفييتي (1979-1989).

وقال الابراهيمي مهندس اتفاق بون بين الفصائل الافغانية في الخامس من كانون الاول/ديسمبر في كلمة القاها في الحفل "انه يوم كبير".

وقال "بعد اعوام من الحرب والصراعات المريعة انتقلت السلطة من ادارة الى اخرى ليس بفعل السلاح ولكن بالطرق السلمية وطبقا لاتفاق سياسي".

وسيكون امام الحكومة الافغانية الجديدة المهمة الصعبة المتمثلة بقيادة البلاد الى انتخابات ديموقراطية واقرار الدستور.

وطبقا لاتفاقات بون، تنعقد "لويا جيرغا"، وهي جمعية تقليدية افغانية تمثل وجهاء القبائل والشخصيات السياسية، في مهلة ستة اشهر لاختيار حكومة انتقالية جديدة عليها ان تنظم انتخابات في مهلة عامين كحد اقصى.

وستكون الصعوبة الكبرى امام قرضاي في الحفاظ على تماسك الفريق الحكومي الذي يضم اعراق متنافسة وخصوصا الباشتون الذي يشكلون الغالبية في افغانستان والطاجيك.

ويشارك في الحكومة 11 وزيرا من الباشتون وثمانية من الطاجيك وثلاثة من الاوزبك وثلاثة ممثلين عن اقليات اخرى.

غير ان ثلاثة مسؤولين شبان طاجيك من تحالف الشمال حصلوا على الحقائب الوزارية الرئيسية وهي الدفاع (محمد قاسم فهيم) والداخلية ( يونس قانوني) والخارجية (عبد الله عبد الله).

ووافق الزعماء الافغان ولكن بعد تمنع على بدء نزع السلاح في كابول طبقا لاتفاقيات بون عبر منع حمل السلاح في الشوارع.

وحصلت القوة الدولية للمساعدة في ضمان الامن التي قد تضم بين ثلاثة وخمسة آلاف رجل بقيادة بريطانية، على تفويض من الامم المتحدة لمساعدة الحكومة الافغانية في ارساء الامن في العاصمة ومحيطها خلال فترة ستة اشهر على الاقل.