يوم بلا سيارة في المدن الاوروبية

باريس - من ماري بيار فيري
بعيدا عن الضوضاء و الأزعاج

سيصبح الهواء اكثر نقاء في المدن الاوروبية ابتداء من الثلاثاء المقبل اذ سيندرج اليوم السنوي التقليدي "في المدينة بدون سيارتي" للمرة الاولى ضمن اسبوع كامل مخصص لوسائل النقل غير الملوثة البديلة للسيارة.
ولم يعان سكان المدن يوما من التلوث بقدر ما عانوا منه خلال موجة الحر الاخيرة في النصف الاول من اب/اغسطس. فقد سجل التلوث اثناء هذه الموجة سلسلة متواصلة من المستويات القصوى في معظم الدول الاوروبية. وفي فرنسا، سجلت شبكات قياس التلوث مستويات لم يسبق لها مثيل منذ ان اقيمت هذه الشبكات عام 1991.
وسيتيح الاسبوع المقبل لسكان المدن ان يتركوا سياراتهم راكنة في مرائبها. في"الاسبوع الاوروبي للتنقل والمواصلات العامة" يبدأ الثلاثاء ويبلغ ذروته في 22 ايلول/سبتمبر مع اليوم السنوي السادس "في المدينة بدون سيارتي".
وتشارك 683 مدينة اوروبية في هذا الاسبوع، فيما تشارك 1126 منها في تظاهرة "يوم بدون سيارة". والهدف من الحدثين توعية المواطنين واطلاعهم على سيئات السيارة من ناحية التلوث والضجيج وغيرهما، والترويج لوسائل نقل غير ملوثة كالدراجات والسير على الاقدام والمزالج او بكل بساطة وسائل النقل المشترك.
وفي حين يبلغ التلوث ارقاما قياسية لم يقاربها من قبل، تظهر نسبة المشاركة في "يوم بدون سيارة" ميلا الى التراجع. فستشارك فيه هذه السنة 72 مدينة فرنسية
و1126 مدينة اوروبية، مقابل 96 مدينة فرنسية و1353 مدينة اوروبية العام الماضي.
واشار المنظمون بهذا الصدد الى ان التظاهرة صادفت العام الماضي يوم احد، ما سهل الامور الى حد بعيد، اذ يمكن في هذا اليوم اغلاق مدن ومناطق بكاملها في وجه حركة السير.
كما ان تزامن التظاهرات الثلاث (يوم بدون سيارة واسبوع المواصلات العامة واسبوع التنقل الاوروبي الذي انشأته المفوضية الاوروبية العام الماضي) زاد من تعقيد الاجراءات الواجب اتمامها، ما جعل بعض الدول المرشحة تحجم عن المشاركة.
غير ان ذلك لم يمنع المدن من التنافس لابتكار وتنظيم النشاطات بهذه المناسبة. وفي فرنسا، تدعو باريس راكبي الدراجات الى عبور جادة الشانزيليزيه الاربعاء في نزهة على اجمل جادة في العالم بدون خوض ازدحام السير، كما تقيم نشاطات مختلفة في "زاوية هواء نقي" في ساحة البلدية. وتنظم العاصمة الفرنسية ايضا نزهة تقوم على الحواس تعرف المشاركين فيها الى صعوبات التنقل التي يواجهها المعوقون.
ويجري اسبوع المواصلات هذه السنة تحت عنوان رئيسي هو امكانات تنقل المعوقين.
كما تسلط التظاهرات الضوء على وسائل نقل غير مألوفة في الحياة اليومية، فتنظم منطقة كاليه (شمال) استعراضا على الدراجات والعربات الشراعية، وتقترح مونتروي (الضاحية الباريسية) عربات وقطارا صغيرا.
ويهدف اسبوع المواصلات ايضا الى اختبار وسائل نقل او تنظيمات جديدة للسير بهدف اعتمادها بشكل ثابت، مثل تخصيص طرقات للباصات واعتماد السير باتجاه واحد والمواصلات للمعوقين.