يوم القدس العالمي هل من جديد؟!

بقلم: سامي جاسم آل خليفة

منذ احتلال القدس الشريف عام 1948 وتوالي النكسات العربية ونحن نعيش الخزي والعار على مستوى الصعيد السياسي ولم نر أي جديد لمشاريع تنهض بواقعنا المرير الذي نتجرع فيه الغصات ومرارة الاغتصاب بل زادنا هذا الواقع انقساما وتشرذما أكثر وأصبحت القدس أقداس كثيرة وتناسى المسلمون قبلتهم الأولى ويمموا وجوههم شطر المذاهب والتناحر والاختلافات الذي وجدناه واضحا في إحياء يوم القدس العالمي الذي يراه بعض المتأسلمين أنه دعوة فارسية بحجة أنه صدر من شخص فارسي وآخرون يرونه يوما شيعيا لصدوره من شخص شيعي.

لا أدري حقيقة إلى متى هذا التناحر بين الطوائف الإسلامية وقلة الحصافة التي أجدها عند الرافضين لهذا اليوم الذي أراه يوما ليقظة التائهين في بحور النفط وصحرائه. ومتى كان القدس شيعيا أو سنيا حتى يقوم به الأول ويرفضه الآخر بحجة التمذهب أو العرق حتى وجدنا بعض الدول تُعاقب من يحتفل به وتوجه له تهمة الولاء لإيران وتنعته بالصفوي تارة والمجوسي تارة أخرى.

إني في هذا المقام أسائل نفسي إن كان القدس مجوسيا لماذا التغني بإسلاميته وإن كان شيعيا صفويا لماذا التباكي على سنيته باعتقادي أن الحقيقة تكمن في حقيقتنا الصهيونية التي لم تجد غير النعوت الطائفية والتخندق خلف الموروث المسموم الذي جعلنا نوجه عداوتنا لبعضنا البعض. فالمسلم الشيعي عدونا لا الصهيوني المغتصب والقدس غدت صورة للتباكي لا تستحق منا حتى مجرد التفكير في تخصيص يوم لها لا تستغرق احتفاليته ساعات وتوجهنا بأسلحتنا ومفخخاتنا ورجالنا الغيارى على الدين الإسلامي إلى كربلاء والنجف لنذبح ونفجر وندمر القباب والأضرحة لقتل البدعة والخرافات والقضاء على المستعمر الشيعي الذي يمهد لهلال رافضي يمتد خطره لنهر سيحون وجيحون. أما فلسطين فهي أنشودة تنعم بالأمان لازلنا نرددها ديار السلام وأرض الهنا.

نفسي تحفل بالكثير من الترقب والأماني لاسيما ونحن نشاهد ما يسمونه الربيع العربي فهل سنجد جديدا في احتفالية هذا العام أم أنه سيظل على مشاهده الأولى التي عرفناها طيلة سنوات مضت والإجابة كما أراها تكمن في حقيقة تلك الثورات هل هي ثورات على الفكر أم ثورات على الأشخاص واستبدالهم بآخرين فإن كانت الأولى فسنرى في آخر جمعة هزات بشرية تجلجل أرجاء تونس ومصر وليبيا واليمن إيذانا بموجة تحرر من فكر الطاغية الذي نظر ليوم القدس بمنظار الطائفية والتبعية لإيران وإن كانت ثورتهم ثورة أشخاص وهذا ما أحسبه منذ الثورة التونسية فلن تتعدى مظاهر الاحتفال بيوم القدس زاوية أحد الشوارع أو الميادين وباقي المتأسلمين يحييون جمعتهم عبر قنوات التكفير والطائفية ومن أراد التأكد من ذلك فليسأل الشيخ محمد الزغبي عن رأيه في إقامة يوم القدس العالمي لتأتيك الإجابة محملة ببشائر الصواعق المحرقة والدعوات بالسرطان على كل رافضي قام به. فالشيعي وتكفيره في الميزان أثقل من القدس واعتباراته ولهذا فلا مانع أن تظل القدس مهمشة ومنسية في ذاكرة المسلمين وحسبها مرتبة تنازع حماس وفتح عليها أما تخصيص يوم لإحيائها في النفوس فهو من باب البدع واستحداث الأمور التي لم نعهدها عند السلف وأمرها بيد الأمم المتحدة وأميركا حفظها الله ورعاها من مكر الرافضة المبتدعة ولسنا بحاجة للتضامن مع الشعب الفلسطيني وقضيته ويكفي المسلمين قضاياهم في المسيار والمسفار وأكل لحم الإبل وتجهيز مساطيل الحرية آسف أقصد أسطول الحرية ولا مانع أن نضيف لها قضايا الجن وأكل لحومهم وأيهما حلال المشوية أم المطبوخة على رأي الطريقة الزغبية.

إن يوم القدس العالمي بالرغم من رفض بعض الأعراب يعيد للقضية الفلسطينية وهجها ويحييها في نفوس النشء لاسيما ونحن نعيش شهر رمضان وما فيه من روحانية لا تفصلنا كثيرا عن روحانية القدس وأهميته وإن استثمار أحد الأيام في التذكير بالقدس ووضع القضية الفلسطينية على الساحة الدولية من جديد هو من أولويات الدعم للشعب الفلسطيني ليواصل كفاحه وصموده أمام المعتدي وهذا الأمر ينبغي أن يقوم به حتى الإخوة المسيحيين فالقدس لا يقف عند حدود إسلاميته بل تشاركه المسيحية في ذلك وإحياء ذلك اليوم بمشاركة مسيحية في ظني يعطي وزنا أكبر ورؤية جديدة للتعاون الإسلامي المسيحي الذي ينعكس بدوره على القضية الفلسطينية ويخدمها على الصعيد الدولي وأن محاولة تغييب أي صوت إسلامي أو مسيحي يريد الدفاع عن القدس واسترداد عافيته هي محاولة للتعاون مع الصهيونية والاصطفاف في جيش المتآمرين على دين محمد وعيسى والرسل السماوية مهما كانت تلك المحاولات فهي تصب في مصب واحد وعليه فالكل مطالب بنبذ الطائفية والتمذهب ورفض الآخر فالقدس قبلة توحيد لا فرقة وتشرذم.

سامي جاسم آل خليفة

sksp@maktoob.com