يوم الأندلس يلقي الضوء على 'الأسطورة ونهاية الأندلس'

الوجود العربي الإسلامي في الأندلس

القاهرة ـ افتتحت صباح الأربعاء الموافق 4 فبراير/شباط 2015 فعاليات يوم "الأندلس بين الأدب والتاريخ" الذي تنظمه مؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين بالكويت وبيت السناري الأثري التابع لمكتبة الإسكندرية، للعام الثالث على التوالي.

أقيم الافتتاح بحضور الدكتور خالد عزب رئيس قطاع المشروعات والخدمات المركزية بمكتبة الإسكندرية والدكتور محمد مصطفى أبوشوارب نائب أمين عام مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري، حيث بدأ الدكتور خالد عزب كلمته بالترحيب بالحضور من الأساتذة والباحثين المهتمين بالتراث الأدبي والتاريخ الأندلسي، كما رحب بمؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين، مشيداً بهذه الفعالية الهامة التي تنظمها المؤسسة ويستضيفها بيت السناري للعام الثالث على التوالي.

وأشار عزب إلى أن محاضرات هذا العام تناقش عددا من الأبحاث والكتب الهامة التي تتناول التراث والأدب في الأندلس.

ثم كانت كلمة الدكتور محمد أبو شوارب أشاد فيها بجهود مسئولي مكتبة الإسكندرية وبيت السناري لتنظيم هذا اليوم، وعدّد أبو شوارب إنجازات مؤسسة جائزة عبدلعزيز سعود البابطين في المحافل الثقافية، وأنشطتها المتعددة خاصة فيما يخص التراث الأندلسي، حيث بدأت مسيرة التعاون الثقافي مع أسبانيا في اكتوبر/تشرين الأول عام 2004 عندما تم الاتفاق مع رئيس جامعة قرطبة السابق اخينيو دومنيغيث على انشاء "كرسي عبدالعزيز سعود البابطين للدراسات العربية".

ونظم الكرسي الدورة الثالثة للمرشدين السياحيين في اكتوبر/تشرين الأول عام 2011 وجاءت على شكل مؤتمر عالمي كبير احتفالا بذكرى مرور 1300 سنة على الوجود العربي الإسلامي في الأندلس.

وكانت المؤسسة وقعت اتفاقية تأسيس "كرسي البابطين للدراسات العربية في جامعة غرناطة" في ابريل/نيسان عام 2007. كما منحت جامعة قرطبة الاسبانية درجة الدكتوراة الفخرية للأديب الكويتي عبدالعزيز البابطين ليكون بذلك أول شخصية عربية اسلامية تنال تلك الدرجة من الجامعة الأندلسية، وذلك خلال زيارته الأخيرة لأسبانيا في السابع من الشهر الجاري تقديرًا لجهوده الكبيرة في مجال نشر اللغة العربية ولتعاونه المستمر مع جامعة قرطبة.

تحدث بعد ذلك الدكتور محمد زكريا عناني، الباحث المتعمق في تراث الأندلس وأستاذ الآداب بجامعة الإسكندرية، حيث تناول عناني سيرة أحد أبرز شعراء وأدباء الأندلس صاحب الأصول العربية المغربية، الشاعر لسان الدين بن الخطيب، الذي عرف بصاحب الوزارتين (الأدب والسيف)، حيث كان أديبًا وشاعرًا وسياسيًا بارعًا، بالإضافة إلى إنتاجه الأدبي والعلمي الذي وصل إلى أكثر من سبعين مؤلفاً في الأدب والتاريخ والطب والفلسفة.

كما تحدث أيضاً عن الشاعر والأديب المصري ابن سناء الملك، الذي ألّف أول كتاب نظر للموشحات في تاريخ الأدب العربي كله، وتتضمن عددًا كبيرًا من الموشحات الأندلسية القديمة.

يذكر أن "يوم الأندلس" هذا العام يحظى بمشاركة مغربية لأول مرة، حيث يقوم الخبير المغربي في الدراسات الأندلسية الدكتور جعفر بن الحاج السلمي من كلية الآداب في تطوان بإلقاء بحث بعنوان "الأسطورة ونهاية الأندلس". ويهدف هذا البحث إلى تتبع الإحساس بنهاية الأندلس في الكتابات الأندلسية، انطلاقًا من النصوص الأسطورية، وتفسيره بالمنهج التاريخي، مع تتبع تطور شكل الكتابة الأسطورية في خصوص نهاية الأندلس ورصدها بالمنهج النقدي الأدبي البنيوي.

يذكر أن بيت السناري "بيت العلوم والثقافة والفنون" الأثري بحي السيدة زينب في القاهرة، التابع لمكتبة الإسكندرية، مفتوح للزيارة المجانية خلال مواعيد العمل الرسمية، كما يتضمن أنشطة مثل سيمنار الجبرتي للدراسات التاريخية، وسيمنار الوثائق؛ والذين ينظمهما شباب المؤرخين وشباب الباحثين في مجال الوثائق.

ويستضيف بيت السناري أيضًا أنشطة متنوعة للشباب؛ مثل صالون الشباب الأدبي، إضافة إلى إقامة عدد من المعارض الثقافية والفنية والحفلات الموسيقية والغنائية ودورات تدريبية في عدد من المجالات؛ منها الخط العربي واللغة المصرية القديمة واللغة القبطية. كما يعقد به أيضًا حلقات نقاشية علمية حول مستقبل العلوم والمعرفة على عدة مستويات، وذلك من تشجيع للشباب المصري والمواهب المتميزة، واستكمالاً للدور الذي أخذته مكتبة الإسكندرية على عاتقها من إحياء للدور القديم لبيت السناري؛ والذي يعد المقر الأول للمجمع العلمي المصري، ليصبح منبراً للعلوم والثقافة والفنون.