يوميات الخوف والجوع في كنيسة المهد

بيت لحم (الضفة الغربية) - من سيسيل فوياتر
كنيسة المهد حولها الاسرائيليون لساحة حربية

يروي جهاد عبد الرحمن، الفتى الفلسطيني ابن السادسة عشرة الذي تمكن من الخروج من كنيسة المهد واصفا "الوضع المريع" داخل الكنيسة التي يحاصرها الجيش الاسرائيلي منذ 17 يوما، "كان نهار الاثنين، وقال لنا الطباخ: انها وجبتكم الاخيرة".
وفي خضم الهلع الشديد الذي انتاب اهالي بيت لحم في 2 نيسان/ابريل لدى اجتياح الجيش الاسرائيلي، لجأ جهاد الى كنيسة المهد حيث تحصن حوالي 200 فلسطيني بينهم ناشطون مسلحون.
ولكن، كيف لجأ هؤلاء كلهم الى الكنيسة؟ وهل كانت خطة مبيتة من جانب البعض؟ لا يستطيع الفتى، في اتصال هاتفي من منزله في مخيم الدهيشة للاجئين في بيت لحم، ان يشرح ظروف دخول الفلسطينيين الى الكنيسة غير ان شهادته تجسد مدى تدهور الاوضاع داخل الكنيسة المحاصرة.
ويروي جهاد " لقد هربت لان البرد كان قارسا في الداخل وبتنا نشعر اننا في سجن" ثم يقول " لم يعد بامكاننا النوم، لم يكن هنالك من اسرة وكنا ننام على الارض مع غطاء واحد لكل اربعة اشخاص".
ويروي ان المحاصرين في الكنيسة يعانون من قلة النوم بسبب "اطلاق النار والضجيج" المخيف المنبعث من مكبرات الصوت للجيش الاسرائيلي امام الكنيسة والتي تدعو المحاصرين الى " ملاقاة امهاتهم وزوجاتهم".
ويروي جهاد معاناة المحاصرين من الجوع الشديد قائلا " يوم فراري، اكلنا وجبة من الارز وقال لنا الطباخ انها وجبتكم الاخيرة. لم اكن اعرف ما اذا كان جادا او يقول ذلك على سبيل المزاح".
ويتابع انه قرر اخيرا ان يغامر بتسلق احد جدران المجمع الذي يضم الكنيسة وبعض الاديرة التابعة لها.
وفي ساحة المهد، وجد جهاد نفسه وجها لوجه مع الجنود الاسرائيليين شاهرين بنادق الام-16 في وجهه ويقول " لم اكن اتصور ان عددهم كبير الى هذا الحد" مضيفا ان الجنود طلبوا منه ان يخلع ملابسه كلها للتحقق مما اذا كان يحمل السلاح.
وبعدما اوثقوا يديه وعصبوا عينيه، اقتاد الجنود جهاد الى "مركز السلام"، وهو المبنى المواجه لكنيسة المهد في ساحة المهد حيث استجوب لساعات عدة.
وروى "الاسرائيليون كانوا يريدون ان يعرفوا عدد المقاتلين الموجودين داخل الكنيسة ونوع السلاح الذي يحملونه والوضع النفسي للمحاصرين وما اذا كان دوي اطلاق النار واصوات المكبرات يضايقهم ويثير فزعهم".
وابقي جهاد محتجزا طوال الليل الى ان افرج عنه صباح اليوم التالي وعاد الى منزله في الدهيشة.
واعلن الجيش الاسرائيلي "لقد تحققنا من هويته وسمحنا له بالمغادرة كما سنفعل مع كل الذين يريدون الخروج ولا مآخذ عليهم".
ويوجد حوالي ثلاثين رجل دين ايضا داخل الكنيسة المحاصرة ويقول جهاد "كنا على علاقة طيبة معهم" راويا ان رجال الدين الموجودين في دير الاباء الفرنسيسكان او المباني الاخرى في المجمع كانوا يقصدون الكنيسة صباح كل يوم للصلاة.
ويقول انه لا يوجد نساء واطفال في الكنيسة بل رجال، مسلحين وغير مسلحين "عازمين على المقاومة ومستعدين للصمود اطول وقت ممكن".
ويقول انه شاهد جرحى حالة احدهم خطرة داخل الكنيسة مؤكدا ان الادوية الوحيدة التي بحوزة المحاصرين هي "القطن واليود".
وختم قائلا " لا اصدق انني عدت الى منزلي، آمل ان يتمكن الآخرون من العودة ايضا سالمين الى ديارهم".