يوميات الخليل: الأعداء يتحاورون من خلال الصور

بربينيان (فرنسا) - من كريستين بوجيه
بعض من الصور الملتقطة: وجه آخر للحياة الفلسطينية

بعد عشر سنوات على المجزرة التي نفذها المستوطن اليهودي باروخ غولدشتاين في الحرم الابراهيمي في الخليل وقتل فيها 29 فلسطينيا كانوا يؤدون صلاة الفجر .. قامت وكالة فرانس برس بتجربة فريدة من نوعها لرصد الحياة اليومية في هذه المدينة الفلسطينية في الضفة الغربية.
المشروع الذي رعته الوكالة وعرض مساء السبت في المهرجان السادس عشر للصور الصحافية "فيزا" في بربينيان (جنوب فرنسا)، كان عبارة عن صور يومية للحياة في هذه المدينة بكاميرات زودت بها مستوطنين من اليهود في الجيب الصغير داخل المدينة وفلسطينيين يعيشون ضمن الغالبية العربية في المدينة.
رعى المشروع سيلفان استيبال الذي سبق له ان قام بمشروع مماثل عام 2002 بين شبان الضواحي الباريسية الصعبة.
وقام بتنسيق المشروع الذي اطلق عليه اسم "جيراننا في الجهة المقابلة" مصوران صحافيان من وكالة فرانس برس هما الاسرائيلي مناحيم كاهانا الذي اشتهر بالتحقيق الذي قام به بين المتشددين اليهود، والفلسطيني حازم بدر.
وتعيش العائلتان اللتان اوكل اليهما الجانب الاكبر من المشروع في شارع واحد لا تفصل بينهما سوى عشرة امتار.
الصور الملتقطة من هنا وهناك تحكي في تتبعها لليومي المعاش من الحرب ..المسرات والاعياد والمصاعب ايضا في مكان لا يبارحه ظل الجيش الاسرائيلي.
سيلفان استيبال يشرح الامر بقوله "الصور نفسها نراها للنزاع الفلسطيني الاسرائيلي .. اردنا رؤية اخرى للنزاع ليس بين مفرداتها رشق الحجارة والهجمات والاجساد التي تغطيها الدماء".
ويضيف "اردنا حوارا عبر الصور". ويشير ايضا الى ان العائلتين على الرغم من هذا الحوار بالصور رفضتا على الدوام اي لقاء بينهما لكن كل عائلة رات الصور التي التقطتها العائلة الاخرى والتي حملها المصوران اليهما.
بدات التجربة في حزيران/يونيو 2003 وهي مستمرة. وقد بذل المصوران في القدس وفي الاراضي الفلسطينية كل ما يملكان من براعة لاقناع العائلات في الجانبين بالمشاركة في هذه العملية.
وكانت عملية الاقناع كما يقول مناحيم كاهانا "المهمة الاصعب في العملية كلها". ويوضح سيلفان استيبال "كان المستوطنون الاقل ثقة والاكثر حذرا".
والملفت في الصور المئة والخمسين التي تم اختيارها من مجموع خمسة الاف صورة التقطت في الجانبين ان المستوطنين اخذوا كثيرا من الصور للمظاهر الخارجية من الاعياد والمناسبات الاجتماعية والرياضية فيما كان الفلسطينيون يرون الامور من الداخل كما "لو ان المنزل هو محور العالم" وفق استيبال.
معظم الصور التقطها مراهقون واولاد من الجانبين. وشارك في المشروع اربع عائلات فلسطينية وثلاث من المستوطنين بينها بشكل اساسي عائلة بنيتساك اليهودية وهي عائلة حاخام له 14 ولدا وعائلة ابو عيشة الفلسطينية (تاجر).
ويامل اصحاب المشروع ان تعرض الصور قريبا في تل ابيب ورام الله.
حازم بدر راى ان "التجربة اعطت مزيدا من الثقة للعائلات الفلسطينية التي كانت مترددة في البداية وساعدتها في تقديم صورتها للاخر".
واعتبر مناحيم كاهانا "ان العائلات في الجانبين قد تلتقي ولكن ليس الان لان النزاع يبدو حاضرا على الدوام خصوصا بين الاولاد الذين يرفضون اللقاء بشكل مطلق".
زوجة احد المستوطنين علقت وهي ترى صور الاخرين "عندما ارى كيف يعيشون اشهر فعلا ان من الصعب علي ان اكرههم".