يوميات أبله.. عش السنونو

بقلم: د. ظافر مقدادي
أنتِ الهواء الذي تعرّى أمامي كدمع العنبْ

6843277
الرقم المطلوب غير مستعمل
6843722
لا يمكن إجراء المكالمة بهذا الرقم
6843272
توت توت توت....
***
* هذا هو قصر "عش السنونو"، بناه أحد القياصرة على هذه الصخور العالية التي تطل على البحر. عليك أن ترى أسراب طيور السنونو التي تغطي هذه الجبال في موسم الهجرة؟
- شيء شبيه بالأحلام ورحلات السندباد وقصص ألف ليلة وليلة.
* ألف ليلة وليلة؟! جميلة جداً. إنها موجودة عندي باللغة الروسية. لقد بنيت قصوراً في عوالمها الساحرة. هل ترغب بزيارة أشياء ساحرة أخرى في هذه الجزيرة؟
***
* هذا متحف "ليفاديا"، كان قصراً للقياصرة، والآن تحول الى متحف، وهو معروف في التاريخ لأن اتفاقية "يالطا" وقّعت فيه لإنهاء الحرب العالمية الثانية.
- جميل جداً هذا القصر، إنه من عجائب الدنيا، ولكن هذا المدخل الفخم وهذه الأقواس والزخرفة تذكرني بالعمارة الإسلامية.
* أصبت، لقد التزم المهندس المعماري بالفن الإيطالي المتأثر بفنون العمارة الإسلامية في الأندلس. أقصد نظام القناطر والقبب والشرفات والحدائق.
***
* ستكون الليلة ممطرة وشديدة الرياح. هيا بنا نستمتع بها على "كورنيش" البحر.
- على شاطئ البحر تحت المطر والريح؟!
* نعم، إن الناس هنا، والسياح، ينتظرون مثل هذه الليلة بفارغ الصبر.
- يا إلهي، إن الموج قد اجتاز الشاطئ والحائط البحري، وهو الآن يصفعني على وجهي.
* أليست هذه تجربة جميلة؟
- نعم، ولكنني لا أرى أحداً، لا أراكِ!! لقد فهمت الآن لماذا أعطوا هذا البحر اسم "الأسود"، فكل شيء حولي معتم تماماً.
* أنا بجانبك، احضني لتراني.
***
* هذا هو عش السنونو الذي أسكنه. إنها شقة صغيرة، ولكنها تكفيني.
- فعلاً إنه عش السنونو. كم تمنيت أن أعيش في بيت يطل على بهاء البحر.
* ولماذا تتمنى!، ها أنت فيه.
- "جبلٌ على بحر. وخلف الذكريات بحيرتان. وساحلٌ للأنبياء."
* هل انتابكَ الشعر؟!
- لا، ولكن خطرت ببالي قصيدة لمحمود درويش.
* كم أحب هذا الشاعر، دعنا نقرأ معاً هذه القصيدة المترجمة للروسية: "يطيرُ الحمام".. أنت تقرأ ما يقوله هو، وأنا أقرأ ما تقوله هي.
- يطيرُ الحمامُ
* يحطُ الحمامُ
- أعدّي ليَ الأرض كي أستريح فإني أحبّكِ حتى التعبْ
* صباحكَ فاكهةٌ للأغاني وهذا المساءُ ذهبْ
- أنتِ الهواء الذي تعرّى أمامي كدمع العنبْ
* وأنتَ بداية عائلة الموج حين تشبّثَ بالبرّ حين اغتربْ
- وإني احبكِ، أنتِ بداية روحي، وأنت الختامُ
* نَم يا حبيبي، عليكَ ضفائر شعري، عليكَ السلامُ
***
قطار الظهيرة يصفر في محطة يالطا متجهاً إلى كييف. وما زالت ضفائر شعرها المبلولة بالدمع مدفونة في صدره. قفز إلى عربة القطار، وهي تنظر إليه من على الرصيف. وبدأ القطار يتحرك. وفجأة...
- صوفيا. لم تُعطني رقم هاتفك.
* أه ما أتعسني. إنه...
- لا أسمعك يا صوفيا..
* 6 .. 8 .. 4 .. 3 .....
- لا أسمعك جيداً
* 6 .. 8 .. 4 .. 3 .. 7 ..2 ..7.. د. ظافر مقدادي ـ مجلة الفينيق الثقافية ـ هيوستن