يوغوسلافيا تخطو خطوة حاسمة على طريق زوالها

بلغراد - من جان-اود باربييه
البرلمان الفيدرالي اليوغسلافي قرر فتح صفحة جديدة في تاريخ بلاده

خطت يوغوسلافيا السبت خطوة حاسمة على طريق زوالها اذ صادق برلمانها الاتحادي على اتفاق بلغراد الذي ينص على ان انشاء دولة صربيا-الجبل الاسود التي ستحل محل جمهورية يوغوسلافيا الاتحادية الحالية.
والاتفاق الذي وقع في بلغراد في 14 اذار/مارس برعاية الاتحاد الاوروبي تم تبنيه بغالبية 74 صوتا مقابل 23 صوتا في البرلمان. وصادق عليه في الوقت نفسه اعضاء مجلس الشيوخ بغالبية 23 صوتا مقابل ستة اصوات.
وعين النواب الاتحاديون في المناسبة نفسها تسعة اعضاء في اللجنة المكلفة صياغة دستور الدولة المستقبلية.
وكان برلمانا صربيا والجبل الاسود وافقا في اقتراع جرى في التاسع من نيسان/ابريل على اقامة دولة موحدة، وسيتعين على كل منهما تعيين تسعة اعضاء في اللجنة قريبا.
وسيشكل تبني الدستور من جانب البرلمانات الثلاثة الموجودة وانتخاب المجلس الفدرالي الجديد المرحلتين التاليتين في العملية التي ستقود الى قيام دولة صربيا والجبل الاسود، وهو ما ينتظر ان يتم "بحلول نهاية العام" بحسب رئيس البرلمان دراغوليوب ميكونوفيتش.
وقال ميروليوب لابوس نائب رئيس الوزراء اليوغوسلافي "من صالح الجميع ان يصار الى صياغة الميثاق الدستوري بسرعة وان يتم تبنيه بحلول ايلول/سبتمبر وهذا قد يتيح اجراء انتخابات في تشرين الثاني/نوفمبر وان يكون لدينا برلمان جديد وحكومة بحلول كانون الاول/ديسمبر".
وبزوال يوغوسلافيا، تطوى صفحة استمرت عقودا في تاريخ هذا الكيان البلقاني الذي تأسس عام 1918 على شكل مملكة تضم الشعوب الصربية والكرواتية والسلوفينية.
فبعد انهيار الملكية في مطلع الحرب العالمية الثانية، تسلم الحكم عام 1945 الشيوعي جوزيب بروز-تيتو الذي اسس جمهورية يوغوسلافيا الشعبية التي ضمت ست جمهوريات (البوسنة والهرسك، وكرواتيا، ومقدونيا، ومونتينيغرو، وصربيا، وسلوفينيا).
وتحت ضغط القوميين، انهارت ايضا يوغوسلافيا بالصيغة التي وضعها تيتو بعد 11 عاما على وفاة زعيمها التاريخي. وعلى عكس الجمهوريات الاخرى التي حصلت على استقلالها، فان صربيا ومونتينيغرو قررتا البقاء موحدتين وشكلتا جمهورية يوغوسلافيا الاتحادية عام 1992.
ومنذ 1998، وفي حين كان الرجل القوي في بلغراد سلوبودان ميلوشيفيتش ينفذ سياسة عدوانية في البلقان اسفرت عن عزل يوغوسلافيا على الساحة الدولية، تمرد الرئيس الجديد لمونتينيغرو ميلو ديوكانوفيتش على سياسة ميلوشيفيتش واعلن رغبته في قيادة البلاد الى الاستقلال.
غير ان الاطاحة بنظام ميلوشيفيتش في تشرين الاول/اكتوبر 2000 وتسلم فريق اصلاحي وديموقراطي بزعامة فويسلاف كوشتونيتسا الحكم في البلاد، دفع المجتمع الدولي الى الضغط على ديوكانوفيتش للتنازل عن مشروعه الانفصالي.
وتقول العواصم الغربية ان استقلال مونتينيغرو لن يسفر سوى عن توترات اقليمية جديدة، وتشجيع البان كوسوفو على اعلان جمهوريتهم.
ويبدو اتفاق 14 اذار/مارس الذي ابرمه ابرز القادة اليوغوسلاف في صربيا ومونتينيغرو وباصرار من الممثل الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا، في هذا الاطار، وكأنه "تسوية" بحسب الرئيس كوشتونيتسا.
وتعتبر الدولة المستقبلية نسخة مصغرة من الاتحاد الفدرالي الراهن اذ انها تضم عددا اقل من المؤسسات المشتركة. غير ان الفترة الاختبارية لاستمرار الدولة الجديدة تقتصر، بحسب الاتفاق، على ثلاثة اعوام وتستطيع الدولتان بعد هذه الفترة ان تنفصلان وان تتجهان الى الاستقلال.