يهود تطوان يعودون لتقفي آثار أجدادهم

تطوان (المغرب)
حتى لا ننسى، أغلب اليهود الشرقيين هم عرب

في الوقت الذي كان فيه عشرات من اليهود المغاربة المنحدر أغلبهم من مدينة تطوان في شمال المغرب يصلون في خشوع في معبدهم بوسط المدينة كان الطفل ايلي الذي لا يتجاوز عمره سنتين يقطف أوراق غصن الريحان ويضعها بود في يد سيدة مسلمة داخل المعبد اليهودي.

وتقول السيدة التي رفضت نشر اسمها "عاش اباؤنا وأجدادنا مع اليهود ولم تكن لدينا أية عداوات أو خلفيات لكن للاسف مشكلة الشرق الاوسط سممت العلاقات بيننا."

وتجمع نحو 150 يهوديا مغربيا من عدد من مدن المغرب وكذلك من فرنسا والولايات المتحدة واسبانيا وبخاصة من مدينة سبتة في مطلع الاسبوع في تطوان الواقعة على بعد 294 كيلومترا شمالي الرباط لاحياء ذكرى وفاة الحاخام اسحق بنوليد الذي يقولون ان له الفضل في انشاء أول مدرسة يهودية في المغرب في العام 1860.

ويعود اليهود المغاربة شيئا فشيئا الى احياء هذه الذكرى بعد انقطاع طويل نتج عن هجرة أعداد كبيرة منهم الى الخارج.

وقال مامو موييس وهو يهودي من تطوان وأحد منظمي الاحتفال ان توقف احياء هذه المناسبة "لا علاقة له بالسياسة. انه بسبب هجرة أغلب يهود المدينة منذ الستينيات. والان نحن نسعى الى جمع شمل يهود تطوان عبر العالم ليعودوا للاحتفال. وقد بدأنا منذ عام 2005."

وهاجر أغلب يهود تطوان كباقي اليهود المغاربة اما الى اسرائيل بعد تأسيسها أو الى دول أوروبية خاصة أسبانيا وكذلك الى الولايات المتحدة وكندا ودول أخرى.

وبعد الصلاة في المعبد حضر اليهود سهرة استمعوا خلالها لانغام الموسيقى الاندلسية المغربية التي ساهم اليهود المغاربة في اثرائها وحفظها بعد أن طرد المسيحيون العرب واليهود من الاندلس.

كما زاروا ضريح الحاخام بنوليد والمقبرة اليهودية وبعض مواقع اليهود في المدينة التي ضمت اثارهم.

وقالت فانيسا بالوما الباحثة في شؤون يهود المغرب ورئيسة اللجنة الاميركية المغربية للثقافة والتربية وعضو الجالية المغربية اليهودية في لوس انجليس "أظن أن السياسة في الشرق الاوسط تستعمل كوسيلة للتدمير. لنا تاريخ مشترك عميق."

وأضافت "يجب أن نحاول فهم بعضنا. لنغلق شاشات التلفزيون ولنتحدث الى بعضنا بعضا."

ويوجد اليهود في المغرب منذ نحو ألفي عام. وتشير احصائيات رسمية الى أن عددهم تضاءل من 280 ألفا قبل أربعينيات القرن الماضي الى نحو 4000 حاليا أغلبهم في الدار البيضاء العاصمة الاقتصادية للمغرب.

وحسب موقع ويكيبيديا ومواقع يهودية على الانترنت يبلغ عدد أفراد الجالية اليهودية المغربية بالخارج حوالي مليون شخص منهم 600 ألف في اسرائيل و400 ألف في بلدان أوروبية وفي كندا والولايات المتحدة.

ونقلت صحف اسرائيلية مؤخرا أن منظمة "ياد فاشيم" الاسرائيلية التي تعنى بشؤون المحرقة اليهودية في اوروبا (الهولوكوست) ستعلن قريبا منح العاهل المغربي محمد الخامس جد العاهل المغربي الحالي محمد السادس لقب "عزيز الشعب اليهودي" بسبب معارضته في مطلع الاربعينيات من القرن الماضي قوانين حكومة "فيشي" المناهضة لليهود.

ويبدي عدد من اليهود المغاربة تشبثا بمغربيتهم وخاصة بتقاليد البلد من موسيقى ومأكولات وملابس تقليدية. ويقولون انه بالرغم من تأثير السياسة في الشرق الاوسط على علاقتهم بالعرب والمسلمين فانهم لايزالون يحتفظون بكثير من الصداقات والعلاقات الجيدة مع مواطنيهم المغاربة المسلمين كما يحتل عدد منهم مناصب مهمة في الدولة كأندري أزولاي اليهودي المغربي الذي يشغل منصب مستشار الملك محمد السادس.

وتقول جولييت حصين وهي يهودية مغربية واستاذة بجامعة بار ايلان باسرائيل قسم الادب المقارن ومختصة في اداب الكاتب والمفكر الفرنسي مارسيل بروست وأصدرت عدة كتب ودراسات في ذلك "يمكن أن نكون متشائمين بالنسبة لمستقبل العلاقات بين الاسرائيليين ودول اسلامية أخرى لكن فيما يخص المغرب نحن متفائلون جدا."

وتضيف "المغرب فعل الشيء الكثير من أجل الانفتاح والاسرائيليون يحبون المغرب كثيرا."

وشوهد حضور أمني مكثف في مدينة تطوان حول أماكن اقامة اليهود ومزاراتهم وان كان عدد من رجال السلطة اعتبروا ذلك اجراءات عادية تصاحب زيارة أي وفد الى المدينة سواء أكانوا من السياح العاديين أو اليهود المغاربة القادمين في زيارة لوطنهم الام. ونفوا أن تكون هناك أية تهديدات ارهابية.

وكانت السلطات المغربية قد أعلنت في شهر فبراير/شباط الماضي عن تفكيك "خلية ارهابية" وصفت بالخطيرة. وعرض التلفزيون المغربي صور أسلحة قالت السلطات أنها هربت الى المغرب من أجل اغتيال شخصيات سياسية هامة في البلاد وكذلك مغاربة يهود.

كما استهدف انتحاريون المقبرة اليهودية في تفجيرات الدار البيضاء في عام 2003 والتي خلفت 45 قتيلا بمن فيهم 13 انتحاريا.

وبعد عام حاول شخص قتل مغربي يهودي في الدار البيضاء باطلاق الرصاص عليه لكنه نجا.

وقالت جولييت التي تركت مدينة وزان بشمال المغرب في عام 1962 متجهة الى اسرائيل "لاحظت حضورا أمنيا مكثفا لم أكن أتوقعه.. في اسرائيل أيضا يعرفون أن شمال المغرب صعب وفيه تطرف."

واعتقلت السلطات منذ أكثر من عام 26 شخصا أغلبهم من مدينة تطوان قالت انهم كانوا يجندون مقاتلين الى العراق.

وقال يهودي مغربي يعيش في اسرائيل وينحدر من سلالة الحاخام بنوليد "منذ سبع سنوات بدأنا هذه الاحتفالات بتحفظ حيث بدأ يأتي افراد قليلون شيئا فشيئا. ونريد أن يصبح ها الاحتفال تقليدا سنويا."

ونفى أن تكون هذه الاحتفالات توقفت في السابق لاسباب سياسية ولكن "بسبب تفرق شمل يهود تطوان المتواجدين في أماكن بعيدة من العالم كفنزويلا وكولومبيا والولايات المتحدة."

وعن التعزيزات الامنية قال انها طبيعية "مادامت هناك تهديدات ارهابية في المغرب."

وقال رويمي ميير وهو حاخام يهودي من الدار البيضاء "لقد كانت لنا دائما علاقات طيبة مع العرب. لقد عشنا هنا وسنواصل العيش هنا ولنا الثقة دائما في بلدنا."

وقال مارسيلو ميشيل وهو مدرس يهودي مغربي ان الاحتفال في تطوان "بدأ يتأسس الان شيئا فشيئا وقد ساعدتنا السلطات المغربية كثيرا بتعزيز الامن."

ويوجد نحو 36 معبدا يهوديا في المغرب وعدد هام من الاضرحة والمزارات اليهودية في مختلف المناطق المغربية أشهرها في الصويرة ووزان ومراكش وتارودانت وصفرو ووجدة وتطوان.

وتقول بيريز زيزو وهي يهودية من الصويرة بجنوب غرب المغرب "اتمنى أن يعم السلام... عندما كنت صغيرة لم أكن أفرق بين اليهود والعرب لاننا تعايشنا بطريقة عادية في مدينة الصويرة."