يهود الفلاشا يعانون من التمييز العنصري في اسرائيل

بئر السبع (اسرائيل) - بقلم رون بوسو
مواطنون من الدرجة الثانية

منذ وصولها قبل ثماني سنوات تعتبر انديس سلام انها اسرائيلية بكل معنى الكلمة لكنها بعد ثلاثين سنة من اعتراف الحاخامية بانتماء قومها الى اليهودية تعلم ان الكثير من مواطنيها ينظرون اليها بازدراء لانها سوداء ومتحدرة من اثيوبيا.
وتروي هذه المرأة (25 سنة) التي تنتمي الى مئة الف اثيوبي يهودي يقيمون في اسرائيل "تعجبنا الحياة هنا لكن في بعض الاحيان اشعر وكانني اعيش في مجتمع عنصري لانني سوداء البشرة".
وعندما وصلت الى اسرائيل في 1998 توجهت المرأة الى مركز نوريت للاندماج في بئر السبع جنوب اسرائيل حيث تعمل في مساعدة المهاجرين الاثيوبيين على التكيف مع حياتهم الجديدة.
وتقول ان المهاجرين القادمين الى اسرائيل لا يعلمون شيئا عن الحياة العصرية "وغالبا ما اضطر لان ادلهم على استخدام الكهرباء والغاز والهاتف". واكدت ان "الامر كان صعبا جدا في البداية لكنني اليوم اشعر انني اسرائيلية".
وستكرم الوكالة اليهودية الهيئة شبه الحكومية التي تحتفل هذه السنة بالذكرى الثلاثين لوصول اليهود الاثيوبيين الاوائل بعد ان اعترفت الحاخامية بانتمائهم الى اليهودية في كانون الاول/ديسمبر 1975، الهجرة التي تقدم على انها من اكبر انجازات اسرائيل خلال العقود الاخيرة.
لكن انديس سلام لا تخفي سخطها عندما تتحدث عن الاثيوبيين الذين يعيشون على هامش المجتمع. وتقول "انه لامر مشين. لقد جئنا الى اسرائيل لنشعر اننا في بلدنا لكننا قوبلنا بالعنصرية".
وقالت غاضبة ان "معظم الملاهي الليلية لا تسمح للسود بالدخول الى حد انه يتعين علينا ترك بئر السبع والتوجه الى ملاهينا في القدس او تل ابيب وذلك يستغرق منا ساعة في الطريق".
وخلافا لمعظم يهود الشتات الذين يحصلون على الجنسية الاسرائيلة تلقائيا بمجرد وصولهم يتعين على اليهود الاثيوبيين الحصول على الاعتراف بانتمائهم الى اليهودية من قبل الحاخامية الكبرى قبل ان يسمح لهم بالهجرة الى اسرائيل.
كذلك يتحدث يوني اديسو عن شعور يتقاسمه الكثير من الاثيوبيين بانهم مواطنون من الدرجة الثانية. ويقول "اديت الخدمة العسكرية على غرار الجميع لكنهم يحتقرونني لانني اسود".
ويقيم مئات المهاجرين واغلبيتهم من "الفلاشمورا" اي اليهود الاثيوبيين الذين اجبروا على اعتناق المسيحية لكنهم بقوا متمسكين بتقاليدهم اليهودية، في شقق تابعة لمركز استيعاب المهاجرين.
ولم تأذن الحكومة بهجرة الالاف من هؤلاء "الفلاشمورا" الا السنة الماضية بينما يتوقع وصول مئات اخرين خلال الاشهر القليلة المقبلة.
وتنظر المراة زباينيش (67 سنة) التي ترتدي ثوبا ازرق وابيض الى المطر يهطل من شقتها الصغيرة وتشير باصبعها الى لوحة صغيرة تمثل قريتها في اثيوبيا وبعض الاغراض التقليدية التي علقتها على الحائط.
وتقول المراة باللغة الامهرية (الاثيوبية) "انا سعيدة هنا. كنت دائما ارغب في القدوم الى اسرائيل".
وكانت فقدت السنة الماضية زوجة ابنها التي قتلت في عملية انتحارية فلسطينية في بئر السبع وتعترف بانها لا تفقه شيئا في السياسة. وتقول "اتعلم اللغة العبرية وقريبا آمل في الذهاب مع ابنائي للاقامة في نتانيا" شمال تل ابيب.
ورغم الصعوبات يلح مسؤول المركز موشي بهاتو على ان اندماج الاثيوبيين ناجح.
واوضح "اننا جميعا هنا لاننا صهاينة"، مضيفا "مشيت على قدمي من اثيوبيا الى السودان وعشت في ظروف مرعبة قبل الوصول الى اسرائيل منذ 26 سنة".
واكد الرجل (56 سنة) الذي كان جالسا على اريكة مريحة في مكتبه ان "ما اقوله للمهاجرين الجدد هو ان لا احد سيساعدهم اذا لم يساعدوا انفسهم. انه بلد كبير ويعطينا الكثير لكن علينا ان نتحرك بانفسنا".