يهود الجزائر يحظون بأول ممثلية رسمية لهم

طقوس خلف الستار

الجزائر- أعلن المستشار الإعلامي لوزير الشؤون الدينية والأوقاف الجزائر عدة فلاحي، اعتماد الحكومة الجزائرية أول ممثلية للديانة اليهودية في الجزائر بشكل رسمي.
ونقلت صحيفة "الخبر" الجزائرية الأربعاء عن فلاحي قوله في تصريح ان وزارة الشؤون الدينية اعتمدت بشكل رسمي ممثلية للديانة اليهودية في الجزائر يترأسها روجي سعيد، وذلك وفقا لقانون تنظيم الشعائر الدينية لغير المسلمين الذي أصدرته الحكومة عام 2006.
وأوضح فلاحي أن ممثل الطائفة اليهودية في الجزائر يعدّ شخصية دينية وثقافية ويحرص على حضور الكثير من الأنشطة في الجزائر، مشيرا إلى أن السلطات العليا من حقها تقنين وضع اليهود الجزائريين من باب احترام الديانات السماوية.
يشار إلى أن العدد الحقيقي لأتباع الطائفة اليهودية في الجزائر غير معروف.
وكان معظم يهود الجزائر غادروا البلاد بعد استقلالها عن فرنسا عام 1962 بسبب خوفهم من موجة انتقام تطالهم بعد وقوفهم ضد ثورة التحرير واستقلال الجزائر.
وقالت الصحيفة ان رئيس الجمعية الدينية اليهودية روجي سعيد، الذي كان يقيم في ولاية البليدة، 50 كيلومترا جنوب العاصمة الجزائرية، قبل أن يغادر عام 1993 إلى مدينة مرسيليا الفرنسية بسبب اندلاع العنف في الجزائر عام 1992، ظل يتردّد على الجزائر حيث تقوم السلطات الرسمية باستدعائه كممثل للديانة اليهودية في الجزائر في كل المناسبات الرسمية والأنشطة المتعلقة بالديانات وحوار الحضارات.
وذكرت الصحيفة أن وزارة الشؤون الدينية كانت تحصي 25 معبدا يهوديا مرخصا لإقامة الشعائر الدينية اليهودية، لكن أغلبها غير مستغل في الوقت الحالي بسبب تناقص أعداد اليهود الجزائريين في السنوات الأخيرة، بالإضافة إلى تخوّف غالبية اليهود الجزائريين المقيمين من تنظيم شعائر دينية علنية.
وتشرف ممثلية الديانة اليهودية بالتنسيق مع وزارة الشؤون الدينية على وضعية المقابر اليهودية في الجزائر، خاصة في تلمسان والبليدة وقسنطينة، كما تنظم رحلات سياحية لليهود إلى أحيائهم العتيقة في عدد من المدن الجزائرية كتلمسان في أقصى غرب البلاد، حيث استقبلت المدينة في مايو/أيار 2005 أول وفد يهودي يحج إلى مقبرة "قباسة" التي يرقد فيها الحاخام ''إفراييم بن كاوا''.
ويظل ملف اليهود في الجزائر أحد أكبر الطابوهات السياسية والأمنية ، ولا يعرف حتى الآن العدد الحقيقي للطائفة اليهودية ، وكذا عدد اليهود الجزائريين المقيمين بها. كما لا يعرف لليهود المقيمين في الجزائر أي شخصية بارزة عدا أسماء عدد من المستشارين الذين عملوا في وقت سابق مع وزير التجارة الجزائري غازي حيدوسي، وهو ما يؤكد حجم التخوف من ردة الفعل الشعبية بسبب حساسية الملف وارتباطه بإسرائيل بالنسبة للجزائريين، خاصة في ظل ظروف وأوضاع الاحتلال التي تشهدها فلسطين.
ويعتقد المراقبون أن ردة الفعل السياسية العنيفة التي أبدتها بعض القوى ضد ترخيص السلطات لنوادي "الليونز والروتاري" الذي عقد أول مؤتمر علني له في فندق الأوراسي عام 1999 بعد مجيء الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى الحكم، واتهام هذه النوادي بصلاتها مع إسرائيل والماسونية العالمية، والمواقف المتأججة ضد المصافحة العفوية للرئيس بوتفليقة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود بارك على هامش جنازة الملك المغربي الحسن الثاني عام 1999 والرفض القاطع لزيارة المغني اليهودي أنريكو ماسياس عام 2001 زاد من حجم مخاوف اليهود الجزائريين ودفعهم إلى البقاء خارج ستار السرية.
تجدر الإشارة إلى أن وزير الشؤون الدينية، أبو عبد الله غلام الله، كان قد أعلن، قبل أشهر، أن عدد الجمعيات الدينية غير الإسلامية المعتمدة في الجزائر بلغ ثماني جمعيات للديانة المسيحية، لكنه لم يكشف عن عدد الجمعيات اليهودية المعتمدة في الجزائر.