يهود أميركا يبحثون عن توثيق القدس عاصمة لإسرائيل

القضية تخفي أطماعا سياسية

واشنطن - تواجه الولايات المتحدة تحديا غير تقليدي في الوقت الذي تسعى فيه لإظهار مصداقية بوصفها وسيطة محايدة للسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين يتمثل في قضية تنظرها المحكمة العليا وتتعلق بصبي لا يتجاوز عمره 12 عاما.

وينظر تسعة قضاة في المحكمة الاثنين فيما اذا كان على إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما الالتزام بقانون سنه الكونغرس يسمح للمواطنين الأميركيين المولودين في القدس بوضع اسرائيل في الخانة المخصصة لمحل الميلاد في جوازات سفرهم.

وبينما تبدو هذه القضية مسألة قانونية بحتة فإنها حقل ألغام سياسي للحكومة الأميركية التي رفضت تطبيق القانون منذ سنه عام 2002. وتشعر الولايات المتحدة بالقلق من أن يفسر القانون على أنه اعتراف بأحقية إسرائيل في السيادة على القدس وهي قضية محل نزاع كبير.

ويرى مراقبون أن السكوت الإسرائيلي يأتي جسا للنبض تجاه موقف إدارة الرئيس اوباما في صورة صدور قرار من المحكمة لصالح الصبي.

وأفاد هؤلاء أن الحكومة الإسرائيلية تريد التحايل على الحليفة واشنطن لانتزاع اعتراف من محاكمها يقر بأن القدس عاصمة لاسرائيل.

وأقام الدعوى والدا المواطن الأميركي المولود في القدس مناحيم زيفوتوفسكي لأنهما يريدان أن يثبت جواز سفره أنه مولود في إسرائيل. وأقام اري وناعومي زيفوتوفسكي الدعوى عام 2003 نيابة عن ابنهما المولود آنذاك.

وتنقلت الدعوى بين المحاكم الأميركية ومرت خلال رحلتها بالمحكمة العليا في مرة سابقة مما أدى الى صدور حكم عام 2012 بشأن مسألة فنية تتعلق بالإجراءات.

وتدور المسألة القانونية حول ما اذا كان القانون غير دستوري لأنه يتعدى على الحق الذي لا يتمتع به سوى الرئيس الأميركي الخاص بالاعتراف بدولة أجنبية وبموجب أي شروط.

وانهارت الجولة الأحدث من المحادثات بين الفلسطينيين والاسرائيليين بوساطة أميركية في ابريل/نيسان. وزادت حدة التوتر عن المعتاد في القدس بعد أن أغلقت إسرائيل المسجد الأقصى لفترة قصيرة الخميس إثر إصابة ناشط ديني يهودي ينتمي لأقصى اليمين.

وقال دانييل كيرتزر الذي شغل منصب السفير الأميريكي في اسرائيل من عام 2001 الى 2005 ويدرس حاليا بجامعة برينستون "آخر ما نريده هو أن تحيد الولايات المتحدة عن خطها فجأة وتقوض مصداقية العملية".

وتصف إسرائيل القدس بأنها عاصمتها لكن معظم الدول بما في ذلك الولايات المتحدة لا تعترف بذلك وتحتفظ بسفاراتها في تل ابيب.

وتشير مستندات المحكمة الى أن وزارة الخارجية الأميركية ترى أن خسارة الحكومة لهذه الدعوى سينظر اليها على مستوى العالم على أنها تغير في السياسة الأميركية يمكن أن يلحق "ضررا لا يمكن إصلاحه" بقدرة الحكومة على التاثير على عملية السلام. وبعد اعتراضات من أعضاء الكونغرس أبلغت الإدارة المحكمة بأن الرئيس وحده هو المناط باتخاذ قرارات السياسة الخارجية المهة.

وقال محامو الإدارة في أوراق المحكمة إن القانون اذا طبق فإنه سيبعث برسالة مفادها أن "الولايات المتحدة خلصت الى أن لإسرائيل السيادة على القدس".

وتقضي إجراءات الحكومة حاليا بألا يذكر في جواز سفر اي مواطن أميركي مولود في القدس سوى اسم المدينة.

بل إن بعضا من أصدقاء عائلة زيفوتوفسكي يرون أن صدور حكم في صالحها يمكن أن يفسره العالم الإسلامي على أنه اعتراف بحق إسرائيل في السيادة على القدس وإن كانوا يقولون إن هذا سيكون اعتقادا خاطئا.

وقال مارك ستيرن المستشار القانوني للجنة اليهودية الأميركية وهي واحدة من عدة جماعات يهودية مقرها الولايات المتحدة ودعمت عائلة زيفوتوفسكي "من الصعب تصور أن تفعل الدول الإسلامية شيئا سوى الاعتراض بقوة".

واللجنة العربية الأميركية لمكافحة التمييز هي الجماعة الوحيدة المؤيدة للفلسطينيين التي قدمت مذكرة مؤيدة للحكومة الأميركية قائلة إن القانون يميز ضد الأميركيين من أصل فلسطيني لأنها لا تسمح للمواطنين الأميركيين المولودين في القدس بوضع اسم فلسطين في خانة محل الميلاد.

وقال عابد ايوب المدير المسؤول عن الشؤون القانونية والسياسات باللجنة "يفيد القانون بعض الأميركيين دون غيرهم".