يميناً تراصف

بقلم: زاهر الزبيدي

في الخلاف الأخير الذي دب في مفاصل الحكومة العراقية حول إمكانية تسلم القوات العراقية الأمنية لمسؤولية الأمن بعد انسحاب القوات الأميركية، والذي بدأ متسقاً وبنود الاتفاقية الأمنية الموقعة مع الولايات المتحدة، حيث شكك الكثيرون في الانسحاب الأميركي من العراق في الفترة التي تزامنت مع توقيع الاتفاقية وها هي الآن تصبح حقيقية بعد ان اعتمدت القوات العراقية عليها لمدة سبعة سنوات، لقد بانت الآن تباشير انسحابها من العراق وحسب البنود الموقعة، تاركة العراق عارياً أمام التحديات المحيطة به والأخطار المحدقة بشعبه.
أن منطق التصريحات الأخيرة على الرغم من اختلافها إلا أنها بجميعها صحيحة لكون كل من الذين صرحوا بها لديهم الدوافع الخاصة بهم فقائد القوة البرية العراقي كان قد صرح بإمكانية القوات العراقية على حفظ الأمن في العراق بعد الانسحاب انطلاقا من أصالته لكونه ونحن معه نفرح كثيراً لمغادرة القوات الأميركية لأرض العراق بعد أن أكملت مهامها وعلينا الآن أن نعتمد على أنفسنا في قيادة دفة الأمن كل حسب موقعه.
أما رئيس أركان الجيش فقد صرح بعدم إمكانية استلام القوات العراقية لدفة الأمن حتى عام 2020 وهذا أيضاً منطقي جداً فما هو عدد الدبابات التي يملكها العراق وما عدد الصواريخ بأنواعها وما عدد المدافع والراجمات وما عدد الطائرات بأنواعها وما عدد الزوارق البحرية والفرقاطات المسلحة بالصواريخ وما تعداد جيشه حسب الصنوف المعروفة وما هو مستوى العمل الاستخباري الذي تمتلكه القوات العراقية عن تحركات جيوش المنطقة ولا أعتقد أن الاعتماد سيبقى قائماً على القوات الأميركية فماذا لو انشغلت أميركا بحرب مع إيران وتركت العراق في مهب الريح.
لا يمكن أن نجزم بإمكانية القوات العراقية على استلام المسؤولية الأمنية في الوطن للأسباب التالية :
1- استمرار نزف الدم العراقي على الرغم من كثافة نقاط السيطرة والتفتيش الموزعة على بغداد بالخصوص.. وآخرها استهداف المتطوعين في باب المعظم الذي راح ضحيته أكثر من مائة وخمسون متطوعاً بين شهيد وجريح.. وهذا بحده قصور واضح وفاضح في نفس الوقت لأنهم قرب موقع عسكري مهم ولم يتمكنوا من حماية أنفسهم ومتطوعي الجيش الذين قتلت أحلامهم في مهدها على طريق حماية وطنهم.
2- تعرض منتسبي الوحدات الى القتل من قبل المجاميع الإرهابية وهذا ما سبب انعدام الثقة بقواتنا المسلحة فالمستهدف هو من يحمل السلاح والمدرب على القتال فكيف أذا ما أستهدف العُزل.
3- ضعف تسليح الجيش العراقي فلغاية الآن وعلى الرغم من عدم توفر إحصائية ثابتة عن مستوى تسليح الجيش إلا أنها لا تتجاوز 3% من تجهيزات جيوش دول إقليمية.
4- لم يدخل الجيش العراقي الجديد لغاية الآن في أي اختبار حقيقي لمعرفة مستواه القتالي على الرغم من تعرض الوطن للعديد من التهديدات الخارجية والخروقات العسكرية من قبل جيرانه وعلى مستوى المواجهات الداخلية فالأداء محبط لوجود خروقات متعددة على الساحة الأمنية العراقية الداخلية.
5- ضعف التدريب لأفراد الجيش والذي يحتاج إلى توجيه معنوي كبير لزيادة مستوى شعوره بالمسؤولية إضافة إلى تنويع التدريب.
6- الجيش الحالي تم بناءه في ظل ظروف أمنية خاصة يمر بها البلد تسببت في ابتعاد الكثير من أبناء الطوائف عن الالتحاق به مما جعله غير متكامل التكوين وبحاجة الى حملة تطوع على غرار تلك التي تمت في الفترة السابقة.
7- لا زال أفراد الجيش ومنتسبو الأمن يعانون من عقدة الخوف من القتل التي نراها واضحة قرب المواقع العسكرية حيث نرى أن العسكري يأتي بملابس مدنية ليغير ملابسه قرب وحدته أو حتى حين يدخل.. وما أكثرها حالات استهدافهم واستشهاد الكثير منهم ناهيك عن تفجير بيوتهم على أهلهم.
8- أين هي صناعتنا العسكرية الوطنية التي تساهم في دعم الجيش باحتياجاته الفنية والتقنية وبمختلف الصناعات العسكرية.

نحن بحاجة الى عمل كثير ورقابة قوية على وحداتنا العسكري ونحتاج الى بناء رؤية حقيقية لبناء جيشنا الوطني الجديد الذي يضم كل طوائف وقوميات الوطن.. جيش واحد لا عدة جيوش متفرقة تجتمع قوتهم ليكونوا الغطاء الحقيقي لعورات الوطن التي بدت مكشوفة أمام جيرانه غير الأوفياء لجيرتهم وغير الحافظين لعهدهم.. نحن بحاجة الى تلك الرؤية المتكاملة لنضع على أساسها خططنا في بناء جيش عصري متكامل قادر على الدفاع عن وطنه ولا يهم موعد اكتماله المهم في الأمر أن نسير على الطريق الصحيح في كل أهداف تلك الرؤيا وأن نضع نصب أعيننا التدريب الحديث والأسلحة المتطور لا أن نرهق ميزانية الدفاع بأسلحة الستينات من القرن الماضي أو كما حدث في استيراد أجهزة الكشف عن المتفجرات.. فالفساد سيكون تأثيره أكثر قسوة على دماء أبناء الشعب العراقي من الإرهاب نفسه إذا استشرى في دوائرنا الأمنية والتسليحية.
العراقيون جميعاً يشتركون بحلمهم الأكبر.. أن يكون لديهم جيش مهيب يحفظ للوطن كرمته ويرد الحيف عن شعبه المظلوم.. حلم لن يطول الوقت لتحقيقه لأن العراقيون قادرون بسهولة عالية يتأقلموا مع واقعهم ويمشون بفخر الى المستقبل.. وأخيراً يميناً تراصف.. كي تكون جميع تصريحات القادة العسكريين متناسبة مع بعضها ولها أساس واحد وإلا فأن الاختلاف في محتواها قد يجر البلد الى الخراب ويكفينا ما نحن فيه. زاهر الزبيدي zzubaidi@gmail.com