يلهيهم العود والبخور والكحل

شعر: جمال الدلة

المَجدُ يَنزفُ والرمضاءُ تكتحلُ
واللحدُ يَرقصُ والخرساءُ ترتجلُ
والذلُ يَزحفُُ والمأساةُ جاثمة ٌ
والوقتُ يَنفَد ُوالأرواحُ ترتحلُ
والفيلُ يُزْبِدُ والركبانُ مُقعِيَة ٌ
والرعبُ يُصهِلُ والأرجاسُ تشتعلُ
والسوطُ يزأرُ والأنيابُ مُشرَعَة ٌ
والخِدرُ يُسفـَحُ والأطنابُ تندَمِل ُ
والبغيُ يمرحُ والأحداقُ شاخصة ٌ
والعَسفُ يرتعُ والرقطاءُ تحتَجِلُ
والنطعُ يُقبلُ والأحراشُ مُدبِرَة ٌ
والسوسُ ينخُرُ والزفراتُ تُعتقلُ
والشوكُ أينعَ والإمِلاقُ مُزدَهِرٌ
والوَأدُ يُنشرُ والإنجابُ يُختزلُ
والعلمُ يُدفنُ والإجهالُ منتبهٌ
والقمعُ يُشكرُ والإِنصافُ يُبتَذلُ
والبَيْنُ ينعبُ واللأواءُ مُضرَمَة ٌ
والجَمعُ يُفرطُ والأشواقُ تَنسَدِلُ

أين الشهامةُ في الأسلافِ أذكرهُا
في الروحِ والقلبِ والأحشاءِ تَعتَمِلُ
مازالَ فيكم رشيدٌ، إبحثوا تَجِدوا
فاليأسُ يُنكِصُ والإخواءُ يُرتَذلُ
كونوا كما النحلِ يُرقي مَن يُؤلِفُهُ
ولا تكونوا كمن بالجمعِ يَنفَصِلُ
أو كالطيور إذا حلّت سَمعتَ لها
صوتَ النشيدِ وشجواً كلما رحلوا
رَصّوا الصفوفَ إذا طاروا كأنهمُ
نَسجٌ من الغيم ِلا ينتابُهُ الخَللُ
أو كالقوافل إن سارت على خَببٍ
جُمِّعنّ ما شَّذ لا رَحْلٌ ولا جَمَلُ
عودوا سُراة ًبهم تسموا مناقِبُهُمْ
تيهاً، بها تزدهي الأمجادُ والدُوَلُ
لا بل وكونوا نجوماً لا كَواكِبَ لا
لترسمَ الشمسُ فوقَ جباهِها القبَُلُ
في الروحِ مَهجِعُ إيوائي مَعزَتِكم
والقلبُ من فرطِ شوقي النارَ يحتَمِلُ
ما أستنزفتني بلاد في بهارِجِهَا
ولا غويت ُولا ضلت بي السُبُلُ
أنعِمْ بِدوحٍ ظليلٍ مورفٍ ونَدٍ
تَحدو بهِ الطيرُ والحِملانُ والقُلَلُ
هل ينحني الغصن في أفياء مورِقةٍ
إن لم تغازلهُ العشّاقُ والظُللُ
يا لَهْو!ُ تَذكُرُ كم كانت مرابِعُنَا؟؟
تحلو وَيُمتِعُنا السُّمارُ والزَجَلُ
والأمسياتُ ونور البدرِ يُؤنِسُنَا
والفجر تشدو به الرعيانُ والحَجَلُ
فيم الترَّيُثُ هل كلَّت مَروءتُُكُمْ
أرجو منَ اللهِ أن تصحوا وأبتَهِلُ
فامضوا كَواكِبَ لا تخبوا، هُدى رُسُلٍ
بمثلكم من دعاةِ الحَقِ يُمتَثَلُ
فالراكنونَ إلى لَهوِ الحديثِ غَدَوْا
يُلهيهِمُ العودُ والبخورُ والكُحلُ
مثل العبيد تباكََوْا فَقْدَ مجدِهِمُ
فما تَبقـّى بهم بأس ولا طول
فالعارُ دونَ دَمٍ لا يَمَََّحي أبداً
والمجدُ دون َالوَغى حَقٌ لِمَنْ بَذَلوا جمال الدلة
شاعر وكاتب فلسطيني