'يلايلا': قصة حب خفيفة الظل في السويد

جرأة كبيرة

بطريقة مختلفة عما فعله معظم السينمائيين العرب في المهجر، عالج المخرج اللبناني جوزيف فارس موضوع "الهجرة" في فيلمه "يلايلا" الذي قام بإخراجه عام 2000، وقد عرض قبل يومين في مهرجان أبوظبي السينمائي الثامن، حيث تطرق إلى هذه الواقعة من وجهة نظر خارجة عن المألوف المتمسك في كل مرة بطرح الإشكاليات والعوائق والعديد من الأسئلة حول الهوية ومشكلة الاندماج والتأقلم مع المجتمع الغربي الجديد.

يحكي الفيلم عن الشاب اللبناني "رورو" المقيم في السويد مع عائلته المؤلفة من والده، جدته وأخته الصغيرة والكثير من أبناء الجالية اللبنانية هناك. وفي حين يحب "رورو" الفتاة السويدية "ليزا"، يرغب أهله بتزويجه من "ياسمين" ابنة أحد الأقارب، استمراراً لما هو متعارف عليه.

وعلى الجانب الآخر من القصة يوجد الصديق السويدي الذي يعاني من العجز الجنسي المؤقت، والذي يلتقي بـ "ياسمين" فيما بعد ويقع في غرامها. لكن النهاية تكون لصالح العشاق، فتراهم يكسرون قوالب العادات والتقاليد الجامدة ويمشون بحرية وثقة وإصرار وراء مشاعرهم، بموافقة ضمنية من بعض الأهل.

أيضاً تميّز فيلمه بالجرأة الكبيرة التي صوّر بها مشاهده. جرأة جديدة على المجتمع العربي، اجتماعياً وسينمائياً. تنتمي للمجتمع الأوروبي الذي اعتاد أن يتقبل مثل هذه المشاهد التي لم تكن خارج السياق الدرامي أبداً. ما يعني أن وجودها ضمن تسلسل الأحداث كان منطقياً ومبرراً، ولكن كل ما في الأمر أنها جريئة جداً.

البساطة ليست وسيلة فارس في تقديم الموضوع فحسب، بل كانت أيضاً وسيلته في التقنية المستخدمة سينمائياً. لم يلجأ إلى اللقطات المركبة والفنية جداَ أو ما شابهها من العناصر، بل ذهب إلى طريقة وظيفية تخدم الفكرة والقصة لا أكثر ولا أقل، لم يهتم بالزوايا والأبعاد، كان مباشراً في كل المشاهد وكأنه يحمل كاميرا عادية وليست سينمائية احترافية، سجل من خلالها ما يحدث من مواقف وحوارات، متطرقاً إلى بعض المؤثرات البصرية والسمعية المباشرة كذلك، وهذه وعلى الرغم من أنها طريقة بسيطة نوعاً ما، هي نقطة تؤخذ عليه ربما.

من ناحية أخرى لم تكن الحكاية خارقة، محاولاً "يلايلا" أن يطرح مشكلة بسيطة هي "ضرورة الزواج من الجالية نفسها" ويفصّلها بطريقة خفيفة الظل، مواقفها الكوميدية كثيرة تتكرر من مشهد لآخر ومن صورة لأخرى. ما يعني حبكة عادية فيها بداية وتصعيد ونهاية، وبالطبع وباعتبار أن الفيلم رومانسي بعض الشيء، جاءت النهاية سعيدة تزوج فيها العشاق رغم كل الصعوبات والتحديات.

نماذج الشخصيات التي رأيناها في الفيلم، متصالحة كثيراً مع المجتمع السويدي، حتى أن اللغة السويدية هي المستخدمة والدارجة بين اللبنانيين أنفسهم، ونادراً ما كانوا يلجؤون إلى التخاطب باللغة العربية، فيما عدا "يلايلا" التي أصبحت مصطلحاً موحداً يستعمله السويديون أثناء التعبير عن حالة الجاهزية لفعل شيء أو النية للقيام به. وهي إشارة واضحة ومركزة على فعل الاندماج ضمن المجتمع السويدي، إلى جانب أن القصة تشرح نمط التفكير الذي تتمسك به الجاليات العربية في المهجر بشكل عام.

وإن وجود شخص عربي وشخص سويدي يعملان معًا في المجال ذاته، كعاملين في أحد المصانع، يضطران أحياناً إلى الكثير من عمليات التنظيف في الحدائق والشوارع، يقول إن هذا المجتمع يساوي بين جميع الذين يعيشون فيه، فلا وجود لمشكلة تميز عنصري أو عرقي أو حتى جنسي، على الأقل هذا ما ظهر في الفيلم.