يــهوذا!! في اليمن

تبرأ حسين العزي رئيس المكتب السياسي لجماعة الحوثيين في اليمن من همجية عناصرهم التي تجرأت على اقتحام ونهب منازل كبار القيادات الإخوانية عقب سقوط صنعاء في قبضتهم قبل أيام، كما إنهار بطلهم الإعلامي اللامع علي البخيتي أمام مشاهد السقوط المدو لـ"أنصار الله" في عمليات الاقتحام والجنون المنفلت الذي طال المرافق والمؤسسات الأمنية والعسكرية والاعلامية المعارضة لتواجدهم المسلح داخل العاصمة اليمنية.

كذلك فعل عدد من الليبراليين واليساريين الذين خُدِعوا في قناع الصورة الوردي لجماعة دينية غاضبة ومسلحة سقطت مع أول اختبار حقيقي لوجودها الطارئ على المشهد السياسي اليمني، رغم محاولات التجميل التي جاهد عبدالملك الحوثي اضفائها عليهم، محاولاً الظهور كـ "زعيم" يتحكم في أفعال أنصاره الذين دمروا مسيرة عشرة أعوام من النضال المغلف بالقيم النبيلة، والمظلومية الفكرية والسياسية.

اختفاء الجنرال علي محسن المفاجئ من ساحة القتال، واستسلام الإخوان المنكسر وتوقيعهم على وثيقة السلم والشراكة بدون شروط، أوقع الحوثيين في فخ الغنيمة التي فتحت لهم ذراعيها ببساطة لم يتوقعوها، وجرتهم إلى الفعل الطائش واغتصاب المدنية أمام الجميع، كل من في الداخل وأغلب من خارج الحدود. بانت سوءتهم وطفقوا يخصفون على أنفسهم ورق الدهشة لتغطية عجزهم وتبرير شهوتهم وانتقاميتهم الغادرة.

كل ما حدث بعدها من هرولة للملمة الفضيحة لم تستطع محو الصورة المفزعة لأنصار الله التي تشكلت بسرعة موازية لسقوط صنعاء عند الجميع، وأفرزت تأكيداً قوياً بإنقسام قيادة صعدة بين الصقور والحمائم وأن زعيمهم الشاب عبدالملك الحوثي معزول عن كل ما يحدث على الأرض من طغيان الصقور المحاربين على كل ما عداهم من الحواريين الحمائم الذين ناصروا مسيحهم المغدور.

كان يهوذا الاسخريوطي رجلاً من أنصار الله ويطلق عليهم أيضاً لقب الحواريين المؤمنين بنبي الله المسيح عيسى عليه السلام. خان يهوذا النبي الجليل ووشى به عند رجال الحاكم الروماني الذين اقتادوه في رحلة عذاب بشعة إنتهت وفق الرواية المسيحية بقتله مصلوباً على رأس تبة في مدينة الخليل بفلسطين المحتلة.

على عبدالملك الحوثي البحث عن يهوذا المختبئ بين أنصاره وحوارييه قبل أن يشي به ويصلبه أمام العالم، وستكون تلك نهاية سيئة لجماعة لا تملك وسيلة للصمود سوى الرصاصة التي ارتدت إليهم بسرعة مدهشة.. وأصابتهم!