يسقط أردوغان..!

بقلم: علاء الدين حمدي

يسقط أردوغان، ذلك التركي المتهور الذي ثار لكرامة وطنه وطرد السفير الإسرائيلي بعد أن ماطل كيانه ورفض الاعتذار عن قتل بعض المواطنين الأتراك خارج حدود الدولة التركية التي يمثلها أردوغان.

يسقط أردوغان، ذلك الذي يتعمد المزايدة دائماً على مواقفنا الثابتة وطريقتنا الراسخة في حماية سيادتنا الوطنية أو أشقائنا في غزة.

يسقط أردوغان، ذلك الذي دأب على استفزاز أشقاء المصير في اسرائيل بمواقف عنترية غير حكيمة، ستؤدي إلى انهاء العلاقات الودية معهم وستعرض بلاده لغضبة السيد الأميركي ونقمته وربما قطع المعونة السنوية!

يسقط أردوغان.. ولتحيا حكومتنا الثورية الشريفة السلمية الحكيمة المتزنة، التي اختارت اسلوب العقل وتفعيل السلام المستند إلى القوة، لا مؤاخذة، في مواجهة مجرد حوادث بسيطة قتلت بضعة أفراد من رعايها بالصدفة البحتة دون قصد أو تبييت، بضعة أفراد لن ينتقصوا بأية حال من الـ 85 مليون رعية التي تثقل كاهلها بطلبات الرفاهية الغريبة ليل نهار.

تحيا حكومتنا الشريفة السلمية المطعمة برموز النظام "شبه" البائد، الحاملة لجيناته الوطنية التي ظهر أوج عنفوانها يوم قتلت السفينة الاميركية الحربية "جلوبال باتريوت" في خليج السويس مارس 2008 "البمبوطي المصري محمد فؤاد عبدالحميد" وأصابت اثنين من زملائه بعد أن تجرأوا وتجولوا بقاربهم الصغير في مياههم المصرية عارضين تجارتهم البسيطة على "الأشقاء" الأميركيين!

تحيا حكومتنا الشريفة السلمية التي جاءت خير خلفٍ لخير سلفٍ تغاضي كثيراً عن حماقات الشقيقة الصغرى اسرائيل واستباحتها المتواصلة لمجالنا الجوي وأرضنا المصرية لتقتل وتصيب العشرات من قوات الأمن والأطفال والمواطنين العزل، دون كلمة عتاب واحدة على مدار سنوات كثيرة.

تحيا حكومتنا الشريفة السلمية، التي ساعد تأنيها وزير الدفاع الصهيوني إلى الخروج ببلاده من الفخ العميق الذي نصبه أعداءها لإفساد علاقاتها الوثيقة مع مصر، بعد سقوط قتلي ومصابين مصريين بنيران الجيش الإسرائيلي عن طريق الخطأ خلال مطاردة إرهابيين على الحدود المصرية- الإسرائيلية، كما صرح.

تحيا حكومتنا الشريفة السلمية، التي ساعد تعقلها وإستيعابها للأمور على عدم المخاطرة بفسخ اتفاقية كامب ديفيد للسلام التي تمثل أكبر "كنز استراتيجي" للدولة اللقيطة كما يقول قادتها.

تحيا حكومتنا الشريفة السلمية، التي أدي تأدبها الجم وعفة لسانها وتفهمها لأبعاد الحدث إلى "إجبار" وزير الدفاع الاسرائيلي الشقيق أن يعلن بكل وضوح وصراحة أن بلاده لن تعتذر لمصر وأنه هو شخصيا لم ولن يعتذر، ولكنه فقط آسفٌ لسقوط قتلى وجرحي مصريين نتيجة خطأ عسكري غير مقصود من القيادة الجنوبية للجيش الإسرائيلي المرابطة على الحدود المصرية، على طريقة "كونراد" في رائعة يوسف شاهين "الناصر صلاح الدين" الذي رفض الاعتذار عن "ريتشارد قلب الأسد" مقابل خطأ مشابه قالوا أنه غير مقصود أدى إلى إستشهاد سبعين أسيراً من جنود صلاح الدين ربما كانوا جميعاً من المصريين.

تحيا حكومتنا الشريفة السلمية، التي تراجعت عن سحب سفيرها لدى اسرائيل، أو حتى مجرد استدعائه للتشاور، بعد أن أبلغها، بضيق وقرف، أنه صائمٌ قد وعد نفسه وأعدها لإفطار رمضاني شهي مع الرئيس الاسرائيلي الشقيق، من منطلق أن الحي أبقى من الميت! ولكن إحقاقاً للحق، فقد علمت من مصادري الخاصة المطلعة أن سيادة السفير، بارك الله فيه، آثر على نفسه رغم ما بها من خصاصة، وجعل دعوته عند الإفطار أن توسل إلى العلي القدير أن يغفر للشهداء وأن يدخلهم الجنة بغير حساب.

لذلك، قررت حكومتنا الشريفة السلمية الثورية، رغم حرصها الشديد على الروابط الوثيقة، أن ترد الصاع صاعين للمعتدي حفاظاُ على مشاعر المواطنين، وإنتقاماً لشهدائهم البواسل الذين غاب عنهم محامو الحق المدني بالمناسبة! وقامت، وبمنتهي الجدية والسرعة والحسم، بالرد المفرط العنيف على تلك التجاوزات وبناء جدار عازل رهيب يحمي ضيوفنا الأشقاء من اعتداء الغوغاء المصريين، وزينته برسم العلم الوطني قطعاً للسان عديمي الوطنية، مع وضع كمين ثابت يمنع هؤلاء الأوغاد من إستخدام الجدار "زي الناس"، أعزكم الله.

يا سيد أردوغان هكذا تورد الإبل، وكذلك تدار الدول الكبيرة العريقة، بالحكمة والعقل وليس بالتهور أو الخطب العنترية! لذلك أرجوك ألا تغضب إن صرخت بأعلى صوتي.. يسقط أردوغان.. الرجل الذي كشف خيبتنا الثقيلة وأيقظنا من حلم مخملي جميل كنا نظن أن نسائم 25 يناير حملته إلى جوانحنا لترطب به ذل أيامٍ خوالي.

ضمير مستتر:

وأركض.. حائراً قلقاً.. سيفي فمي وغراره خطبي

أشتدّ من وهن إلى وهن وأفر من صخب إلى صخبِ

وهواني المشؤوم أصبح في ثغر الدُني ترجيع مكتئبِ

وسألتني عني وعن وطني فغلا دمي وهممت بالكذبِ

فقرأت في عينيك معرفة فأجبت في خجل:أنا عربي!

(د. عبدالله الرشيد)

علاء الدين حمدي

a4hamdy@yahoo.com