يد الارهاب تطال اثار مدينة الحضر العراقية

التاريخ اقوى من جهل المتطرفين

بغداد - نشر تنظيم "الدولة الاسلامية" تسجيل فيديو يظهر فيه مسلحون وهم يستخدمون البنادق والمطارق لتدمير اثار في مدينة الحضر الاثرية جنوب مدينة الموصل شمال العراق.

واكدت منظمة الامم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) قبل شهر عمليات التدمير في الموقع المدرج على لائحة المنظمة للتراث العالمي.

وتم بث الشريط الذي لم يحمل تاريخا يوم 3 نيسان/ابريل بعد يوم من خروج تنظيم "الدولة الاسلامية" من مدينة تكريت بعد استيلاء القوات الحكومية والمسلحين الموالين لها على المدينة.

ويشاهد في الشريط مسلحان تحدث احدهما الى الكاميرا قائلا ان التنظيم المتشدد ارسلهما لتحطيم "الاوثان".

ويظهر في الشريط مسلحون يحطمون تماثيل معلقة على جدران مبنى ويطلقون نيران البنادق عليها.

ومدينة الحضر هي مدينة تضم مبان معمارية شرقية وغربية وتقع في صحراء على بعد نحو 100 كلم جنوب غرب مدينة الموصل.

وكانت وزارة السياحة والآثار العراقية أعلنت أن تنظيم "الدولة الإسلامية" اقترف جريمة أخرى بحق حضارة بلاد الرافدين بسرقة وتدمير مدينة الحضر، التي يعود تاريخها إلى القرن الثاني قبل الميلاد.

وانتقدت الوزارة في بيان السبت ما وصفته بـ "تباطؤ المجتمع الدولي" حيال جرائم التنظيم، مؤكدة أن ذلك التباطؤ شجع على تدمير وسرقة مدينة الحضر.

وقالت الوزارة في البيان "رغم صيحات كل الشرفاء وتحذيراتهم للعالم أجمع بأن جرائم داعش الإرهابية ستستمر وتطال مواقع أثرية أخرى في بلادنا إلا أن التجاوب لم يكن بالمستوى المطلوب"، مبينة أن مدينة الحضر مسجلة على لائحة التراث العالمي لمنظمة "اليونيسكو" منذ ثمانينات القرن الماضي.

وأكدت الوزارة، أنها "بانتظار عقد جلسة مجلس الأمن الطارئة ومعها وقفة جدية من دول التحالف الدولي للتعاون مع العراق الذي يقاتل لوحده الآن على الأرض من أجل إيقاف جرائم داعش الإرهابية".

وحذرت من أنه "بخلاف ذلك فإن تلك العصابات ستستمر بانتهاكاتها ناسفة إنجازات حضارية بذل فيها الإنسان القرون من المعرفة والإبداع".

وبدأت عملية تدمير الاثار في المدينة بعد نحو الشهر بعد تدمير التنظيم المتطرف مدينة نمرود الاشورية الاثرية وعشرات القطع الاثرية في متحف الموصل.

وكان التنظيم المتطرف ارتكب أولى جرائمه في الموصل حينما دمر تمثالي الشاعر العباسي أبي تمام والموسيقار عثمان الموصلي بالجرافات.

وفي شهر ديسمبر/كانون الأول دمر قلعة تلعفر التاريخية عبر تفخيخها، بالإضافة إلى تدمير العديد من الجوامع والأضرحة والمقامات والكنائس.

وندد الأمين العام للامم المتحدة بان كي مون بتدمير تنظيم "الدولة الاسلامية" لموقع مدينة نمرود في الموصل، واصفا إياه بـ"جريمة حرب".

ودعا بان كي مون القادة السياسيين والروحيين في المنطقة لـ "رفع الصوت عاليا للتنديد بهذه الهجمات غير المقبولة"، مشيرا إلى أن "التدمير المتعمد لتراثنا الثقافي المشترك يشكل جريمة حرب وهجوما على الإنسانية بأكملها".

ودانت اليونسكو حملة تنظيم "الدولة الاسلامية" المنهجي لتدمير الاثار العراقية ووصفت ذلك بانه جريمة حرب.

وقالت اليونسكو في تغريدة على تويتر عقب نشر الفيديو "يجب ان نقف ضد القوى التي تسعى الى تقسيم العراق. فهم يهاجمون الانسانية التي نشترك فيها جميعا".