يد احتجاجية مقابل أيادٍ حديدية في السودان

الخرطوم - من سيمون مارتيلي
'لكننا لا نخاف'

دعا شبان سودانيون ألهمتهم الانتفاضات المتتالية في عدة بلدان عربية، الى التظاهر الاثنين ضد نظام الرئيس عمر البشير في مختلف انحاء السودان رغم الخوف من تعرضهم لقمع شديد وعدم التاكد من نجاح حركة الاحتجاج.

واعتبر فؤاد حكمت المحلل في مجموعة الازمات الدولية ان "ثمة اسباب للمطالبة بالتغيير لكن ليس هناك تنظيم".

واضاف ان "حزب المؤتمر الوطني (الحاكم) لن يتسامح مع اي حركة انشقاق (...) وقوات الامن ستقمع كل من سيخرج الى الشوارع".

ويندد الناشطون السودانيون الموقعون على النداء بالفساد وانفصال جنوب السودان المرتقب في تموز/يوليو والذي نسبوه لسياسة فرق تسد التي تنتهجها الحكومة، وارتفاع الاسعار ونزاع دارفور المتواصل منذ ثمانية اعوام والفقر والبطالة المزمنين وانتهاكات حقوق الانسان التي ترتكبها قوات الامن وما ترتكبه ايضا من تعذيب واغتصاب.

وحسب ارقام نشرتها الحكومة نهاية 2010، بلغت نسبة البطالة 40% في السودان واعتبر خبراء ان نصف سكان شمال السودان تقريبا يعيش تحت عتبة الفقر.

الا ان حكمت اكد انه يتعين على الناشطين السودانيين انشاء منظمة حقيقية في حين تختلف احزاب المعارضة على الطريقة التي يجب التعامل بها مع النظام.

وقد قمعت الشرطة بعنف عدة تظاهرات منذ مطلع السنة مستعملة الغازات المسيلة للدموع والهراوات لتفريق المتظاهرين واعتقلت العديد منهم.

ويرى صفوت فانوس استاذ العلوم السياسية في جامعة الخرطوم ان السودانيين لا يتمتعون بنفس الحس الوطني كالتونسيين او المصريين مشددا على ان الناشطين الشبان لا يحظون بشعبية سوى في وسط البلاد.

واضاف ان "الجهوية والقبلية ضاربة (في السودان) ولو حصلت ثورة في الخرطوم قد نشاهد وضعا شبيها بليبيا وربما اسوأ بكثير".

واعتبر ان التغيير قد يأتي من داخل حزب المؤتمر الوطني ذاته ومن اسلاميي حزب المؤتمر الشعبي الذي يقوده الزعيم حسن الترابي الذي كان العقل المدبر لنظام البشير ويقبع حاليا في السجن.

واوضح ان "هناك المجموعات الاسلامية الموالية لحسن الترابي وكذلك ايضا في حزب المؤتمر الوطني، بعض الفصائل التي تطالب بمزيد من الديمقراطية وتنتقد التسلط والفساد".

وقد اعلن عمر البشير الشهر الماضي انشاء لجنة لمكافحة الفساد.

غير ان الداعين الى تظاهرة الاثنين يرون ان حزب المؤتمر الوطني فقد مصداقيته تماما ولم يبق سوى التظاهرات لاحداث التغيير رغم المخاطر المترتبة عليها.

واوضح احد الشبان طالبا عدم كشف هويته "ليس هناك ديموقراطية او حرية في هذا البلد في حين هناك مشاكل كثيرة جدا".

واضاف "نعلم انه في 21 اذار/مارس سيعتقلون العديد من المتظاهرين وسيمارسون عنفا شديدا لكننا لا نخاف".

واجمع المحللون على القول ان النقص في المواد الغذائية الاساسية والخدمات قد يكون عنصرا حاسما في تعبئة السودانيين.

واتسمت التوقعات الاقتصادية في السودان بالتشاؤم والغموض قبل اربعة اشهر من الاستقلال الفعلي لجنوبه الذي يزخر بالنفط في حين لم يتم بعد البت في قضايا تقاسم موارد النفط وعبء الديون.

وقال فؤاد حكمت "اعتقد ان الاقتصاد الذي يتدهور سيكون الشرارة" التي قد تؤدي الى الانفجار.