يحيى وهاس: برنامج أمير الشعراء حركة نقدية مهمة

في غيابة الصمت

الشاعر اليمني يحيى وهاس أحد المتنافسين بمسابقة "أمير الشعراء" في موسمها الخامس، المسابقة التي تنظمها هيئة السياحة والثقافة بأبوظبي، ولد في صنعاء بالعام 1973، يدرس الدكتوراه في الأدب والنقد، وحاصل على جائزة رئيس الجمهورية في الشعر عام 2005 على مستوى اليمن- وجوائز أخرى، صدر له مجموعتان شعريتان الأولى "على عتبة المجهول" والثانية "آخر طلقة"، وهناك مجموعة ثالثة له قيد الطبع بعنوان "في غيابة الصمت".

حاورناه قبل صعوده إلى مسرح شاطئ الراحة بأبوظبي، حول تجربته بداياتها ومراحل تطورها وآرائه في الشعر والحركة الشعرية الآن.

بداية رأى وهاس أن الشاعر يولد شاعراً ولا يمكن لأحد أن يصنع له جناحين يطير بهما في عالم الشعر، وأضاف "غير أن الموهبة تبلورت لدي وخرجت للوجود في أواخر التسعينات، وكان للصباحيات الشعرية التي كنا نقيمها بالجامعة دورها الكبير في تشجعيي وتحفيزي على تفتيق قريحتي، ولا أنسى بهذا الصدد دور النص القرآني في تشكيل معجمي الشعري، فقد تشبعت بأسلوب القرآن وحفظته منذ الصغر، فانعكس صداه على مفردات قصائدي وتراكيبها، ولا شك أن تجارب الحياة كان لها دور كبير في إنضاج موهبتي".

وأكد أن الشعر يناقش القضايا الكلية في الكون والإنسان والحياة، وإذا كان منطق العلم أدق فإن منطق الشعر أصدق، ولا شك أن تلك القضايا تنبثق منها رؤى ومواقف غير أن مهمة الشاعر تصب في المزج بين الخاص والعام وبين السكون والعاصفة ورسم خارطة طريق للإنسان في زمن اللاهوية واللامعالم، واختزال عذابات وآلام البشر وفتح نافذة الأمل، أعتقد أن مثل هذه الأمور جديرة بأن يتناولها أي شاعر بعيداً عن القضايا الجزئية والرؤى الأيديولوجية الضيقة والأطر المصطنعة المقيتة، على الشاعر أن يلتحم بالمطلق ويشكل العالم ويترك له بصمة في ضمير الوجود حتى يكتب لنصه الخلود.

ورأى أن برنامج "أمير الشعراء" يُعد نجمة مضيئة متألقة في سماء الشعر، فهو بمثابة وضع النقاط على الحروف وحافز مهم لتطوير الموهبة الحقيقية وإنضاجها، ورد اعتبار للمغمورين المهمشين، وإن كان فيه بعض الملاحظات التي نسمعها من هنا وهناك ويتحكم الحظ فيها فإن الأسماك لا تستطيع أن تعيش في الماء العذب جداً، يكفي أن هذا البرنامج قام بفتح نافذة أمل لكل من يمتلك موهبة حقيقية.

أما فيما يتعلق بالقصيدة الكلاسيكية وقدرتها على مواجهة البقاء، فقال "إن تصنيف الشعر على هذا النحو لا أؤمن به أساساً، فالشعر يفرض نفسه في أي قالب ويمكن أن تمتزج ملامح الكلاسيكية والرومانسية والواقعية في قالب قصيدة واحد، إن تلك المدارس الأدبية هي بمثابة رؤى وتصورات يمكن أن تتمازج، أما الشكل الخارجي للقصيدة فالإيقاع بنوعيه الداخلي والخارجي عنصر أساسي في الشعر، لأنه يقوم بمخاطبة وجدان الإنسان العربي الذي يتمتع لسانه بموسيقى طافحة تفتقر إليها كثير من اللغات، ولكل أدب قومي خصوصيته وإن كان يلتقي مع الآداب الأخرى في الجانب التصوري والرؤيوي.

وأوضح أن الشعر الأصيل المطبوع يفرض نفسه في أي قالب سواء كان فصيحاً أو نبطياً، عمودياً أو تفعيلة، غير أني – كما ذكرت آنفاً – أومن بما للإيقاع من دور أساس في تشعير الموقف ومخاطبة الوجدان وتنظيم شتات الذاكرة.

وقال وهاس "نعم .. الشعر العربي يعيش أزمة حقيقية .. لماذا؟ لأن التيار السائد لا يعير الجمهور انتباهه، فهو يشجع التلغيز والترميز والتكثيف الذي لا يفهمه سوى النخبة، وهذا شيء جميل، ولكن لا بد من الجمع بين الخاص والعام، وتشجيع ما كان يسمى قديما السهل الممتنع، ما قيمة الشعر إذا كان لا يصل إلى الناس، صحيح أنا لا أدعو إلى أن نهبط بالذائقة إلى مستواها الأدنى بل أن نرفع ذائقة الجمهور بشكل تدريجي حتى يتعايشوا مع الشعر في أرقى صوره".

وأضاف أن برنامج أمير الشعراء حركة نقدية مهمة وهو يواكب الحركة الشعرية ويقرب المسافة بين الشاعر والجمهور ويرتقي بالجمهور إلى مستوى النخبة، ويعيد للفصحى ألقها وبكارتها.