يا نساء السعودية لستن كباقي النساء!

بقلم: سامي جاسم آل خليفة

أعترف أن الحديث عن النساء السعوديات يشكل خطا ممنوع الاقتراب منه في عرف المتشددين من أصحاب رواه البخاري وصححه ابن ماجه. وكثير هي القضايا التي يُحجب عنها الضوء الإعلامي خشية إملاق رجل دين يضن بانفتاح عقله على الآخر ويرى نفسه الرب الأعلى لشؤون المرأة والقائم عليها.
ولعل قيادة السيارة التي أخذت جانبا كبيرا من التهميش والإقصاء أحد جوانب سيطرة رجال الدين على المجتمع العام وأهليته في اتخاذ قراراته. وهذه السيطرة لم تأت ثمارها لو تدارك أصحاب الشأن والقرار الأمر واتخذوا الخطوات اللازمة للحد من انتشار ظاهرة رجال الدين المتشددين ودخولهم في كل صغيرة وكبيرة حتى أصبح صياحهم يدخل شقوق الجدران وغرف النوم والمطاعم والأسواق، فقرروا أن السعوديات لسن كباقي النساء في الدول الأخرى ولا يملكن الحق في تقرير المصير ولا أعرف متى يُلجم هؤلاء ويدركون خطورة هذا الفكر على المجتمع. فكم من امرأة أصبحت ضحية لهذه الخرافة، وكم من فتاة أصبحت عرضة للمضايقات وهي تنتظر سيارة أجرة تنقلها حيث تريد، وكم من امرأة فقدت حياتها وهي تنتظر من يذهب بها إلى الطبيب.
نعم يا شيوخ الاستنجاء والاستجمار نساء السعودية، لسن كباقي النساء. فمحرماتكم عليهن كثيرة ومضايقاتكم قيدتهن حتى شعرن أنهن دمى تتحرك تحت مشيئتكم دون إحساس أو عقل. ولم يسلم منكم حتى أظافرها وحاجبيها.
على المسؤولين، ونحن نعيش تحديات كثيرة في المجتمع السعودي، أن يأخذوا جانب الشفافية في طريقة التعاطي مع قضايا المرأة ويدركوا حجم المأساة التي تعيشها في ظل هيمنة دينية من قبل ثلة لا تمثل في حقيقتها إلا نفسها ولا تعبر عن أغلبية ترى ضرورة استقلالية المرأة وحريتها في كثير من القضايا. وفي هذا الصدد أرى أن يطرح بقرار سياسي مشروع قيادة المرأة للسيارة للتصويت العام عبر صناديق الديمقراطية الاجتماعية حتى يعي المتشددون أنهم يراهنون على سراب وأن أغلبية المجتمع مع إنصاف المرأة وإعطائها حقوقها المسلوبة.
وإني لأتعجب من حالة التخبط الفكري التي وصل إليها المتأسلمون. ففي الوقت الذي تحقق نساء الدول الأخرى نجاحات على مستويات مختلفة، نظل في السعودية نبحث عن فتاوٍ تبيح لهن إرضاع الرجال وفي نفس الوقت نحرم عليهن ممارسة الرياضة البدنية في سيناريو مستمر لإهانة المرأة وإضحاك الآخرين علينا حتى غدا السعوديون مادة غنية بالأفكار لرسومات أصحاب الكاريكاتير وكتاب الفكاهة وأمست السعوديات مطمع الغريب والجهلة وعشاق الصيد ممن يبحثون عن الطرائد الشاردة والمعذبة والمسلوبة الحقوق.
مشكلة المرأة السعودية مع المتشددين تنبع من أيدلوجية موروثة مغلفة بالمصالح الشخصية وإدعاء المحافظة على الدين وصلاح المجتمع حتى أرهبوا العامة بخطورة المرأة عليهم وقرنوها بالشيطان الذي سيجلب العار والفتنة لبيوتهم في إثارة لعينة لمشاعر الناس والعزف على أوتار الشرف والقيم والحصانة.
إن إنشاء هيئة أو مجلس أعلى لشؤون المرأة في ظل أوضاع متردية في التعاطي مع المرأة السعودية وحقوقها أصبح مطلبا شعبيا لمواجهة حملات تهميش المرأة والتقليل من شأنها من خلال رسم السياسات والقوانين والمطالب التي تُعنى بالمرأة والحد من ظاهرة الفتاوي السريعة التي لا تحسب حساب المجتمع والتغيرات الزمنية وتتعارض مع وضع المرأة وكرامتها، وأن يقوم هذا المجلس بالعمل على الرفع من شأن المرأة السعودية على جميع الصعد من خلال قرارات ملزمة للتنفيذ والمتابعة.
إن الوقت قد شمر عن ساعديه ليستقبل تغيرات كبيرة للمرأة بات تحقيقها للمجتمع السعودي مطلبا مهما. فقيادة السيارة والطائرة والقطارات ضرورة اجتماعية، وتدريس الطلاب في الجامعات والمعاهد العليا وممارسة الرياضة المختلفة وتدريسها حقوق مشروعة، وإلقاء المحاضرات وإدارة الندوات والمشاركة في اللقاءات الفكرية والمؤتمرات العلمية في قاعة واحدة مع الرجال مشاهد صحية تفرضها تطورات الحياة ولا تتعارض مع سماحة الدين وما فيه من وسطية.
إن تلك التغيرات والمطالب وإن كانت تثير حفيظة بعضهم وتؤجج غضبه إلا أنها تؤسس لتعامل جديد مع المرأة السعودية باعتبارها حقيقة واقعة لها قيمتها ودورها الفعال في تنمية وتطوير مجتمعها. سامي جاسم آل خليفة sksp@maktoob.com