يا عمال العراق اتحدوا بوجه محتليكم!

ما زالت هناك جمعيات سياسية تمتهن النصب السياسي في العراق وتتمسح بشعارات يرفرف لها كل قلب نابض بقضية الانعتاق من عبودية راس المال ومتطلع لنظام يلغي التوحش السائد باقامة دولة تنشد العدل وتعمل به لتبتعد عن الرذيلة باقامة دولة الفضيلة او احدى اخواتها، انها تدغدغ الحالمين!
شذوذ العملية السياسية في العراق المحتل جعل حتى هذا الحلم الثوري ليس فقط بعيد المنال بل انه كحلم ايضا بات كسيحا ومشوها تتداخل عليه كائنات ترتدي ازياء الملائكة باحجام الديناصورات والخراتيت وهي تردد اصواتا مبرمجة يفهم منها انها تريد للحالمين وطنا حرا وشعب سعيد، ويفهم منها ايضا انها تريد الوحدة لكل عمال العالم! وعندما يحاول الحالم استكمال حلمه لمعرفة هدف هذه الوحدة، ترتفع حينها اصوات مبهمة وتتضارب وتتقاطع وتلف وتدور ولايفهم منها شيئا غير كلمات عرجاء ناقصة مبتسرة مدسوسة لقيطة تقول : يا عمال العالم اتحدوا لمحاربة الارهاب عدوكم وعدو الامبريالية! ليس للعمال ما يخسروه في ثورتهم غير قيودهم كذبت الاحزاب وكذبت الصحف الصفراء وكذبت الاتحادات الصفراء، كذب المحتلون وكذبت عمليتهم السياسية وكذبت انتخاباتهم المدنسة وكذبت استفتاءاتهم، كذبت دعواتهم بتحرير العراق.
لا صدق الا صدق الميدان، والميدان يفضحهم. لقد دمروا البلاد وسبوا العباد، ملايين تهجر وشعب يدمر وثروات تسرق بدون حساب، وفساد ما بعده فساد، القتل والتقطيع صار مقاما عراقيا بامتياز بعد ان كان طورا وليس مقاما كالذي يغنيه القوامون في العراق الجديد يوميا ومع كل موعد آذان!
العمال هم المنتجون والمفكرون هم الذين يزرعون فكيف لا يأكلون؟
هم اصحاب المصلحة الحقيقية في حرية واستقلال وتطور البلاد، وفي تنظيمهم قوة تجيش المجتمع كله ومقاومتهم المدنية لا تقل شئنا عن المقاومة المسلحة التي تنتشر اليوم كالهشيم في النار بين الشباب والعسكريين المسرحين وكل من استطاع للمقاومة بالسلاح سبيلا من المؤمنين بقضية الوطن وحريته وانعتاقه فماذا كان يتوقع النصابون من ادعياء تمثيل الطبقة العاملة العراقية سياسيا وفكريا؟
الاضراب البطولي لعمال النفط في البصرة والذي يتواصل للاسبوع الثاني على التوالي رغم بطش حكومة الاحتلال وتهديداتها بالسحق واغتيالاتها واعتقالاتها للكوادر النشطة في الحركة النقابية مؤشر اخر على قرب اندلاع الثورة الشعبية العارمة التي ستطيح بمعاقل المحتلين وحكومتهم وكل من ربط مصيره بمصيرها، ان اضرابات عمال السليمانية واربيل قبل اشهر والاضرابات المتكررة لعمال البصرة والكوت، تذكرنا بمسلسل الاضرابات العمالية ايام الاحتلال البريطاني للعراق وحكومته الملكية، حيث لم تنقطع من اضرابات السكك الى الميناء الى عمال النفط في كركوك "كورباغي" الى الزيوت في بغداد، لم تنقطع حتى قيام ثورة 14 تموز، ولم تنقطع بعدها ايضا لكنها كانت بمنحى مطلبي ومهني وليس بدوافع عامة كما كان حاصلا ايام العهد الملكي وهذه الايام!
عجبي على حزب لا يخجل من ان يسمي نفسه حزبا للطبقة العاملة وهو شريك لعدوها ومستعبدها الذي جاء ليحتل ارضها وينهب ثرواتها ويقيد مصيرها بالف قيد وقيد!
لا حياة لمن تنادي، ولا امل يرتجى من نصابين لا يتقنون غير لغة التضليل، ألأمل كله معقود على مقاومة شعبنا الباسلة وعلى الطبقة العاملة العراقية المؤهلة لقيادة النضال الوطني مدنيا كان ام مسلحا.
ليس لعمالنا الابطال هوية غير هويتهم الوطنية والطبقية، ومن كان يراهن على غير ذلك فقد خسر الرهان من اربيل الى البصرة مرورا ببغداد وكربلاء والنجف والفلوجة.
لنوسع دائرة الاضراب النفطي المحلي الى اضراب شامل وعام يشل ارادة المحتلين والفاسدين ويجبرهم على التقهقر.
لنتضامن جميعا مع اضراب عمال نفط البصرة البواسل ولنحرك الراي العام العالمي من اجل نصرتهم. جمال محمد تقي