'يا طير الطاير' يمنح الفلسطنيين جرعة من الثقة


عرض في مهرجان تورنتو

واشنطن - يؤكد المخرج الفلسطيني هاني ابواسعد ان فيلمه "يا طير الطاير" حول مسيرة محمد عساف الفائز بمسابقة "اراب ايدول" للغناء، يعتبر اول عمل سينمائي طويل يصور جزئيا او كليا فيه منذ عقدين.

ويضيف "اريد ان يفتخر الفلسطينيون فعلا بانفسهم. اعرف ان الفيلم لن يغير وضعهم الا انه قد يساعدهم على تغيير انفسهم وان يثقوا بانفسهم".

ويتناول الفيلم حياة محمد عساف من قطاع غزة الذي تمكن رغم العوائق الكثيرة التي اعترت طريقه من الفوز العام 2013 بمسابقة "اراب ايدول" التي يتبارى فيها مشتركون من كل الدول العربية.

وفيلم "يا طير الطاير" هو اول فيلم طويل يصور وان جزئيا في قطاع غزة منذ عقدين.

ويوضح ابواسعد الذي رشح مرتين للفوز بجائزة اوسكار خلال مقابلة في الولايات المتحدة حيث بدأ عرض الفيلم في قاعات السينما الجمعة، "الفيلم هو تحية لغزة".

وكان محمد عساف البالغ 26 عاما اليوم، اثار اعجاب ملايين المشاهدين العرب خلال مشاركته بمسابقة "اراب ايدول" حيث كانوا يتسمرون امام شاشات التلفزيون اسبوعيا لمتابعته.

ويروي الفيلم رحلة عساف الشاقة للمشاركة في المسابقة بوتيرة لاهثة كتلك التي توفرها افلام الحركة. فقد اضطر عساف الى ان يجد طريقة للخروج من قطاع غزة الذي تفرض اسرائيل حصارا محكما عليه منذ سنوات، فيما تغلق مصر معبر رفح الحدودي معها. وفي الفيلم يغني البطل نشيدا دينيا ليقنع احد حراس الحدود المصريين بالسماح له بالمرور. وانتقل في نهاية المطاف الى القاهرة الا انه وصلها متأخرا ليشارك في حلقات انتقاء المشاركين. وهو يدين بمشاركته الى فلسطيني اخر اعجب بصوته فاعطاه مكانه في طابور الانتظار.

وفكر ابواسعد باسناد الدور الى عساف نفسه اولا، الا انه عدل عن الفكرة واختار الممثل الفلسطيني توفيق برهوم الذي جسد دور شاب جدي ومصمم يتناقض مع الصورة التي تعكسها عادة اوساط الغناء الشبابية.

ويقول المخرج "الغناء مختلف عن التمثيل" مضيفا انه فضل برهوم على عساف لان الامر يمنحه حرية تصرف اكبر.

الا انه عرض الفيلم على عساف الذي بكى عند مشاهدته بحسب ابواسعد، طالبا ببعض التعديلات الطفيفة لمراعاة بعض الحساسيات العائلية.

وبطل فيلم "يا طير الطاير" شأنه في ذلك شأن عساف في الحياة اليومية، مسيس لكن ليس بشكل بارز. فالمغني لا يتناول مواضيع السياسة صراحة.

ويتناول الفيلم اسرائيل هامشيا مع مشاهد الدمار في غزة جراء الغارات الجوية الاسرائيلية.

عرض الفيلم في مهرجان تورنتو في ايلول/سبتمبر وقد استقبل بحماسة في غزة.

والتصوير في غزة ليس بالسهل والدخول اليها يشكل معضلة لوجستية بسبب الحصار الذي تفرضه عليها اسرائيل منذ سيطرة حركة حماس على القطاع قبل حوالي عشر سنوات.

فقد سمحت له السلطات الاسرائيلية بالتصوير ليومين فقط في غزة. وقد اختار ابواسعد ان يركز على تصوير المشاهد الخارجية ليختزل بها اجواء غزة فيما صور المشاهد الداخلية في جنين في الضفة الغربية المحتلة.

ويؤكد المخرج الفلسطيني "عندما يدخل المرء الى غزة كل شيء يؤشر الى انك في طريقك الى الجحيم. لكن ما ان تدخل غزة تشعر بان روحك حرة".

ويختم قائلا "انه امر لا يصدق. رغم كل الدمار الحاصل لا يزالون يطلقون النكات ويغنون ويقدرون الحياة. انهم يتحلون بالامل ما يزيد من شجاعتهم بعد".