وين الملايين..وين الملايين..؟

بقلم: نضال حمد

وين الملايين نشيد دبابة اسرائيلية في رام الله المحتلة, الدبابة تروح وتجئ شاقة شوارع وأحياء رام الله على أنغام الأغنية القومية الجميلة والمعبرة والثائرة اغنية وين الملايين الشعب العربي وين.
يعتلي سطح الدبابة بضعة جنود فاشيين مدججين بالرشاشات المتوسطة والثقيلة قد يكونوا أيضا من مرتزقة العميل لحد الذين فروا من جنوب لبنان المحرر بقوة المقاومة وبفعل الروح الأستشهادية العالية.

قصة وين الملايين والدبابة اليهودية في رام الله هي واحدة من القصص الكثيرة والمثيرة التي عاشها أهالي المدن الفلسطينية التي أعيد احتلالها من قبل جيوش الإرهاب اليهودي.
في يوم من أيام الأسبوع الماضي تحدثت هاتفيا مع أحد أصدقائي في رام الله وبعد أن تلا على مسامعي قصص من المعاناة وحكايا من المأساة قال لي كذلك بأن الدبابة تلك تجيء وتروح على أنغام وين الملايين وأضاف أن هذا يثير الغضب الكامن في نفوس أهل فلسطين على الحكام المتأمركين والعاجزين العجزة فعلا وقولا فهم حتى توقفوا عن الكلام لأن بوش أمرهم بذلك.
لكن الملايين العربية خرجت وتخرج للشوارع كل يوم تعبيرا عن مساندتها للشعب المجاهد في فلسطين العواصف والفوارس ورفضا منها لسياسة الجبن والعجز والتخاذل والصمت والهروب التي تنتهجها الحكومات العربية البائسة والمهزومة.

هذا كلام أهالي رام الله التي لازالت متسلحة بهمة أبناءها وصمود أهلها وبعون الله وبغضب الأمة وجموعها الهادرة التي سوف تطيح بالأنظمة العاجزة وفي نهاية النفق يبصر الوطن العربي الكبير النور وينتهج سياسة النور والنار سبيلا لتحرير فلسطين ورفع راية الأمة وشحذ همتها من جديد في حرب الدفاع عما تبقى من شرف العرب.

وين الملايين؟

الملايين على الطريق وفي الطريق الى فلسطين نؤكد للغاصبين الصهاينة بأنهم لن يهنأوا طويلا في فلسطين المحتلة ولن ينعموا بالسلام والأمان قبل أن تنعم به جنين ورام الله ونابلس وبيت لحم وكافة أزقة وطرقات وشوارع فلسطين.
قبل أن يرحلوا عن سماءنا وهواءنا وارضنا وبحرنا وحقولنا وزيتوننا وبرتقالنا وزرعنا وشوكنا ووردنا. فلا سلام مع القتلة والإرهاب و المجرمين من قتلة الأطفال والنساء والأبرياء.
نقول لكم يا أحفاد جيبوتنسكي وأبناء بيغين وبنغريون وغولدا مائير وشامير وشارون ورابين أن زمن التشريد والترانسفير ذهب مع الريح نحن باقون هنا على صدوركم وفوق أنفاسكم نقطعها كلما أستطعنا الى ذلك سبيلا.
نحن باقون مع الزيتون والليمون واللوز والصبار في حقولنا ومروجنا باقون هنا ولو أبيدت الملايين كلها باقون في ارضنا وبيوتنا ودورناغير آبهين بإرهابكم ومذابحكم ومجازركم, جاهزين للأستشهاد دفاعا عن الأرض والعرض والوطن الفلسطيني المحتل.
باقون في ميادينكم ومقاهيكم وشوارعكم وأوتوبيساتكم ومتاجركم قنابل بشرية باقون هناك ما دمتم هنا, فالدم بالدم واللحم باللحم والمذبحة بالمذبحة والمجزرة بالمجزرة. فالاحتلال لا يزول بلا دماء وتضحيات وجهاد وأستشهاد ونصر وصلابة وعزائم تهد الجبال وتعتلي المجد عرشا وتفترش الشهادة مهدا.
نقول للدبابات التي تجوب الشوارع وهي تسمع وتسمِع الآخرين وين الملايين بأن الملايين موجودة ويوم تخرج سوف تخرج كالبركان مدمرة وحارقة وهادمة،
سوف تنزع القناع عن وجوهكم وتعريكم وتعري أكاذيبكم وتكشف زيفكم وتعلن الحقيقة ناصعة وواضحة وجلية لكي يعرف حقيقتكم الذين لازالوا يجهلون لصوصية أفكاركم وفاشية أعمالكم وإجرامية آلتكم الحربية الشبيهة بآلة حرب الفاشية والنازية والنيرونية الهمجية.
أنتم اعداء الحضارة والأنسانية والتسامح والنور، لأنكم لازلتم تعيشون في عصور الظلام والاستعلاء اليهودي الذي لا بد أن ينتهي كما انتهت كافة أمبراطوريات الشر والموت والكراهية والبغضاء من بوكاسو ونظام الأبارتهايد في جنوب افريقيا الى بينوشيت في التشيلي.
ايها العرب قولوا للصهاينة اين الملايين, اين الغضب المتسلح بالحق وبروح الثأر والانتقام لجنين وأطفالها ومخيمها بروح الانتقام المتسلحة بالشهوة الأستشهادية الملحة شهوة التفجر من أجل حرية فلسطين وطرد الإرهاب الإحتلالي والثأر لجيل حطين.
قولوا للصهاينة اين انتم ارسلوا اجوبتكم وردودكم على صلفهم وعنجهيتهم وتحديهم وأستفزازهم وفاشيتهم اللعينة.
نعم أنتم أصبحتم الآن الضحية والقاضي فلا قضاء عادل ولا حتى غير عادل يريد البث في مذابح مخيماتكم ومدنكم وقراكم وبلداتكم. ليس لكم الا قضاء الله ومحكمة الشعب المذبوح والمجروح, قضاء الثأر والمحاسبة, قضاء دير ياسين وبحر البقر وصبرا وشاتيلا والحرم الأبراهيمي وقانا ونابلس ومخيم جنين.
نعم أنها محكمة الملايين التي سوف تحاسب بقانون العدالة المطلقة عدالة الله الواحد الأحد وليس عدالة الشيطان الأمريكي والوبش الصهيوني.
العالم يصمت ويتفرج على المذبحة ولا يحرك ساكنا ولا يرتجف ولا يرتعش على البشر الذين تحولوا الى اشلاء في جنين ونابلس, نعم يذبح الشعب الفلسطيني على الأرض ونراه يقتل عبر الفضائيات ونرى العالم عاجزا عن وقف المجزرة ولجم الكيان الإرهابي الصهيوني ووقفه عند حده.
أي عدالة هذه التي يتحدثون عنها؟
ما الفرق بين شارون وهتلر؟
ما الفرق بين موفاز وكارادجيتش؟
وما الفرق بين بيريز وميلوسيفيتش؟
لا يوجد فرق بين شارون وهتلر وموفاز وكارادجيتش, كلهم قتلة وأوباش ومجرمي حرب تنطبق عليهم كافة اوصاف وشروط القتل الجماعي والإبادة الجماعية والجرائم بحق الأنسانية.
أما الفرق بين بيريز وميلوسيفيتش أن الأول حائز على جائزة نوبل للسلام ورغم هذا يشارك في حملة إباده الشعب الفلسطيني ويستقبله الرؤساء والوزراء والزعماء في الدول الاوروبية والعربية والعالمية استقبال الأبطال من صانعي السلام في العالم. بصراحة ما عدا ذاك لا يوجد فرق في ادوار الرجلين من خلال سياستهما وعملها اثناء النزاع ان كان في يوغسلافيا او في فلسطين المحتلة.
كلاهما مارس دورا شبيها بالآخر وكلاهما كان موضع ترحيب واستقبال ولقاء وحتى موضع حج للساسة الاوروبيين والعالميين، وأخيرا يبقى ان نقول انه يوجد فرق اخر يكمن في حرية بيريز وفي سجن و محاكمة ميلوشيفيتش.

نحن ايتها الملايين في العالم نعيش في زمن لعين تتحكم فيه الأيادي الخفية الصهيونية التي ترسم سياسة وقوانين العالم بدولاراتها الوفيرة وعلى حساب آلام اجدادها وعذاباتهم في معسكرات النازية.
وألا ما معنى ان يقولوا للضحية وبكل وقاحة وبلا مجاملة وبلا تضميد جراح انت الجلاد والإرهابي والقاتل وعليك وقف ذبح قاتليك وفك الحصار عنهم ووقف اطلاق النار عليهم والكف عن ذبحهم وقتل المدنيين والعسكريين منهم، والا ما معنى كل هذا القهر ومحاولات إذلال الشعب الفلسطيني وقيادته الوطنية ورئيسه المحاصر بدبابات القتل والإرهاب؟
هذا هو منطق العالم الحر والمتمدن من المانيا وريثة النازية الى امريكا حامية الديمقراطية وحاكمة العالم المطلقة مرورا بحكومة هولندا التي استقالت بفعل دور جنودها في مذابح البوسنة حتى حكومة الدنمارك الحديثة والتي تكره نفسها الى بريطانيا التي تمرست في عداءها لفلسطين وللعرب بشكل عام.
لكن وعلى الرغم من هذا السواد القاتم واللامبالاة هناك بعض المواقف التي نحترمها ونعتز بها وأهمها على الإطلاق الموقفين البلجيكي واليوناني وكذلك النرويجي لكن بشكل أقل.