ويسألونك عن الماء في العراق..

بقلم: زاهر الزبيدي

مشكلة المشاكل في العراق الماء والكهرباء.. ولكون الكهرباء ميؤس منها حتى الساعة إلا أن الماء من الممكن السيطرة عليه على الرغم من أن الصراع القائم عليه مع دول الجوار يطول ويستطيل ولا طائل منها، تلك الحلول الدبلوماسية، التي لم تعد تأتي أكلها مع دول لا تحسن جوارها.. بل أنها تنظر الى نفط العراق مثلما ننظر نحن الى الماء الذي تتحكم فيه بمشاريع "غابها".

والغريب أننا في العراق، كشعب وكحكومة، لا نقيم وزناً لقيمة الماء الذي سيصبح يوماً بكلفة النفط ونحن نسرف به حد الموت عندما تغرق شوارعنا بالمياه الصالحة للشرب، والتي تكلف مشاريع تنقيتها ما تكلفه من مكائن ومعدات ومواد تنقيه وتحلية الملايين من العملة الصعبة، ويعبث الأطفال بها كأنها لعبة من لعبهم والعالم يشهد كل يوم المجاعات وآفات الجفاف التي تبيد شعوباً كاملة.. فأين تذهب مياهنا؟ وهل من الممكن المحافظة على مستوى معين من أنتاج المياه الصالحة للشرب، وكيفية الحفاظ على نسبة محددة بالاتفاق مع دول الجوار التي أصبحت على يقين تام بأن شعبنا يسيء استخدام المياه ونحن كذلك.

في العراق ما يقارب من السبعة ملايين وحدة سكنية ومئات الآلاف من المحلات على اختلاف أنواعها وكلها تستخدم مبردات الهواء التي تعتمد بالأساس على الماء في عملها وكل جهاز "مبردة" يحتاج الى متر مكعب من الماء يومياً، على أقل تقدير، لذلك فنحن نستهلك ما يزيد على السبعة ملايين متر مكعب من الماء يومياً ومائتين وعشرة ملايين متر مكعب من الماء شهرياً وفي الصيف الواحد، على افتراض انه يعادل خمسة أشهر فقط، فنحن نستهلك ما يقارب المليار متر مكعب من الماء لأغراض تبريد بيوتنا التي تأبى إلا أن تبقى كأنها أفران بنُيت لتشوي أجسادنا بفعل درجات الحرارة العالية والغير مسبوقة في العراق، وتلك الكمية لا تحتاجها دول الجوار التي تعيش مناخاً معتدلاً ليست بحاجة الى تبريد فيه.. وكمية الواحد مليار متر مكعب من الماء كافية لسقي مئات الآلاف من الهكتارات الزراعية التي تنتظر بشغف مثل تلك الكمية لتنهي معاناتها من التصحر ولتنهي معانات الشعب من الغبار الذي يتطاير بين الحين والآخر بفعل شحة المياه والتصحر الذي بدأ يزحف بقوة نحو أمننا الغذائي وسلته المخرومة.. إن كمية مليار متر مكعب كافية لمليء أنهار وسدود وبحيرات متوسطة.

أما الجانب الآخر الذي نفقد فيه مياهنا هو الهدر غير المبرر للمياه الصالحة للشرب بفعل التصرفات العبثية من بعض الأسر العراقية التي طالها التخلف مثلما طال الكثير من مفاصل الحياة لدينا فترى قد يزيد على ما نستهلكه من مواد بفعل التبريد أنف الذكر.. فلو افترضنا أننا احكمنا سيطرتنا على توليد الطاقة الكهربائية وأعتمدنا، بدعم حكومي، تزويد المواطنين بوحدات تبريد "تكييف" فسنرى أننا نوفر تلك المليارات من الأمتار المكعبة من الماء وسننهي أزمة شحة المياه بحلنا لأزمة أخرى أي أننا قد حللنا العقد بأزمة المياه من خلال حلحلتنا لأزمة الكهرباء وتوفير الدعم الحكومة العراقية للأسر العراقية التي تعاني ما تعانيه من شظف العيش وآن لها أن تعيش صيفاً كريماً وتهدأ بعيداً عن تلك الظلافة التي شقت عليهم الحياة وغيرت حتى من سحنات وجوههم..

وهناك باب ثالث نفقد فيه مياهنا الثمينة وهو الكسورات التي تحدث في شبكة المياه القديمة وبأجزاءها المتهرئة والتي تسمح إضافة الى هدرها، تلوثها بأشد أنواع الملوثات البكتيرية والسمية.

ومع نظام مراقبة وتوجيهي بسيط من قبل المجالس المحلية وتوعية بسيطة سنتمكن من السيطرة على شريان الحياة هذا وعدم السماح بإنقطاعه عن أبناء شعبنا..

زاهر الزبيدي

zzubaidi@gmail.com