ويأتي العيد..!

بقلم: خالد وليد محمود

أعادتني سعادة الاطفال وهم فرحين بقدوم العيد وضحكاتهم وصرخاتهم تشق عنان السماء الى حوالي عشريتين من السنين، عندما كنا ننتظر عيد الفطر بعد ان يرحل عنا رمضان الذي لمّ أسرنا حول موائده، ولمّ شعوبنا حول كعبته.
اتذكر حين كنت طفلا ذلك الشعور بفرحة شراء الثياب الجديدة التي نحرص عليها حتى من ملامسة الهواء لنكون أجمل ما نكون في صبيحة العيد، وما يرفع منسوب فرحتنا وبهجتنا بالعيد أنه يأتي بعد شهر من الصيام وبالتالي الحصول على عيديات نملأ بها جيوبنا ونشتري بها ما لذّ وطاب وكانت سببا كافيا لتضطرنا النوم باكراً كي نستيقظ لاستقبالها، اتذكر أنني كنت أغرق قبل النوم في احجية مجموع حاصل العيديات التي سأتلقاها وأخطط لتبذيرها وتوزيع هذا التبذير على ثلاثة ايام هي عدد ايام العيد.
اذكر أنني كنت اترقب لحظة بلحظة اعلان قاضي القضاة بأن "يوم غد هو أول أيام عيد الفطر السعيد" حتى أخلد للنوم انتظر الصباح والملابسة الجديدة والحذاء على مقربة من وسادتي. بينما يلف الحزن وجهي عندما اسمع بأن "يوم غد هو المتمم لشهر رمضان".
نعم، كبرنا يا عيد وعشنا معك اجمل اللحظات والذكريات... كبرنا بما يكفي لنحتفظ بذكرى جميلة لأيام جميلة، كبرنا وكبرت معنا همومنا التي تكاد أن تطفئ شعورنا بالفرح لولا العودة إلى الطفولة، تلك الطفولة التي يأخذني العيد اليها وتمر من امامي كشريط بالابيض والاسود، اراني اكبر أكثر مما ينبغي لي وانا اراقب الاطفال سعداء فرحين ضحكاتهم تتساقط كما حبات الخرز الملون أو كفراشات جميلة.
اشتاق لأيام الطفولة وللحظات العيد تلك التي اللحظات الباعثة على الفرحة في قلوبنا، تلك اللحظات المفتوحة لممارسة كل أشكال الفرح التي تعيد الالوان لجماليتها والورود لألوانها!
اليوم أتذكر بأن ثمة بما يكفي لأحتفظ بذكرى جميلة لأيام جميلة، كبرنا وكبرت معنا همومنا التي تكاد أن تطفئ شعورنا بالفرح، ثمة شعور متناقض يراودك وأنت ترى السعادة في وجوه الاطفال، وفجأة تتحسس دمعة تكاد ان تسقط من عينك عندما تتذكر ان من الناس من يفتق العيد جروحه ومنهم من يبحث عن أعياد أدفأ ومنهم من يشكو الوحدة ومنهم من يعود عليهم العيد بمزيد من قهر الدنيا! مما يجعلني اردد قول الشاعر "عيد، باي حال عدت ياعيد". وبنفس الوقت نكون ملزمون بأن نتحفظ على كل دمعة قد تداهمنا دونما استئذان فقط حتى لا نفسد فرحة العيد في عيون اطفالنا.
الحمد لله، تلقينا عيديتنا اول ايام العيد من السماء التي غمرتنا بكرمها وبفيض من حبات المطر التي أخذت تقرع الشباك فرحة، ولسان حالها يقول: كل عام وأنتم ملمومون"! وكل عام وانت بخير رغم كل شيء! خالد وليد محمود khaled_april@hotmail.com