'ووماد أبوظبي' يؤكد عالميته في ختام دورته الثالثة

حدث يسهم في تعزيز حوار الثقافات والحضارات

أبوظبي ـ اختتمت السبت فعاليات الدورة الثالثة من مهرجان "ووماد أبوظبي" الذي نظمته هيئة أبوظبي للثقافة والتراث على مدى 3 أيام بنجاح فاق توقعات المنظمين والمُشاركين خاصة من حيث عدد الذين شهدوا حفلاته الفنية، إذ زاد عن 53 ألف شخص، منهم 44 ألف في أبوظبي (منطقة الكورنيش- المسرحين الشمالي والجنوبي)، و9 آلاف شخص في قلعة الجاهلي بمدينة العين، الذين أتوا لمشاهدة العروض الآسرة لعدد من الفنانين من باكستان ومصر وأوروبا والعراق والجزائر والإمارات.

وعكس التعاون بين فرقة "طرب الإمارات" وعازف العود العراقي الهنغاري عمر بشير مدى جمالية مهرجان "ووماد" عندما قدما معاً مزيجاً فريداً من الفنون المحلية والدولية في أمسية لا تنسى من الأغاني والرقص والعروض الفنية.

كما شهد المهرجان تعاوناً ناجحاً آخر جمع المغنية الفرنسية المغربية الأصل زهرة هندي وفرقة "الطنبورة" المصرية، وتناغم الصوت العاطفي العميق للمغنية زهرة مع أصوات فرقة "الطنبورة" ليعكس بذلك تجربة موسيقية ممتعة جداً.

وينتقل الجمهور بعد ذلك إلى الموسيقى الصوفية التي قدمها المنشد الصوفي الباكستاني سين زاهور وتضمنت فقرته الأغنيات الصوفية التي اشتهر بها، والتي بدأت هادئة النبرات لتتعالى مع اندماج الفنان مع كلماته الصوفية وتتسارع معها نغمات الموسيقى التقليدية المصاحبة من دون ان تطغى على صوت سين زاهور الذي بدا شديد الانفعال والتمازج مع الحالة الصوفية التي يقدمها. ومن هذه الأجواء الصوفية؛ انتقل الجمهور من جديد إلى عالم آخر من عوالم الموسيقى مع فرقة "الزفاف والجنائز" غوران بريغوفيتش، التي تتميز بإيقاع موسيقي غجري راقص، بالإضافة إلى فرقة "سبيد كارافان"، ولقد جمعت هذه الفقرات الموسيقية الختامية بين الموسيقى وروح المرح والفكاهة على المسرح، داعين الجمهور لمشاركتهم فيما يقدمونه.

وأظهر كل من المغني ماليان وكايرا آلبي مهاراتهم المميزة في مجال الطهي خلال الفقرة النهائية من المهرجان "تذوق العالم".

كما اختتمت الليلة الأخيرة من ورش العمل بمشاركة الراقص الجامايكي ريبتون ليندسي وفرقة "دبي درامز" وفرقة "أوريليو" من الهندوراس، التي قدمت للجمهور ألبومها الموسيقي "غاريفونا سول"، كما وتم أيضاً تقديم العرض النهائي لفيلم الرسوم المتحركة القصير "أبوظبي دوب"، الذي تم إنجازه من خلال التعاون بين الطلاب والفنانين ومخرجي الأفلام والموسيقيين والمصورين.

وشهد اليوم الختامي للمهرجان نشاطاً كبيراً من قبل الأطفال خلال ورش العمل المخصصة لهم والتي تميزت مرة أخرى بحضور الفنانين الإنكليز "دوت تو دوت" و"تيكنغ شيب" و"ديفيد كوكس" و"مالاركي". واشتملت الليلة الختامية أيضاً على جلسات التزيين بالحناء بالإضافة إلى عرض اللوحة الجدارية "آرت أوف ذا نديبيل" التي بدت رائعة.

وقال عبدالله العامري، مدير إدارة الثقافة والفنون في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث "نحن ممتنون لكافة الزوار الذين قدموا من مختلف أنحاء الإمارات والمنطقة، وكذلك الفنانين الذين شاركوا بإبداعاتهم ووقتهم من أجل جعل هذا المهرجان الذي شكل مناسبة لا تنسى من الموسيقى والفنون جمعت كل أفراد العائلة، لقد شهدنا في هذه الفعاليات تنوعاً موسيقياً ليس فقط في جنسيات العازفين والفنانين بل في أدائهم الفريد متعدد الأذواق هدفها تعريف الجمهور بالفنانين العالميين ومنحهم فرصاً للتعلم المشترك والتبادل الثقافي، إلى جانب تشجيعهم على الإبداع وإدراكهم لمدى ثراء وتنوع الثقافات العربية والغربية على حد سواء، إلى جانب إبراز الثقافة الإماراتية بشكل كبير من خلال إطلاق فرقة "طرب الإمارات"".

وختم العامري بالقول "المهرجان هذه السنة أتى ليؤكد العالمية الذي وصل إليها في دورتيه السابقتين ناجحاً في الجمع بين مختلف الثقافات العالمية في مجال الفنون والموسيقى والرقص، إلى جانب الصفوف المدرسية التي تواصل فيها الطلاب والأطفال من مختلف الفئات العمرية مع الفنانين متبادلين فيها الثقافة والفن، في محاولة للبحث عن سبل جديدة لدفع الجيل الشاب إلى المشاركة في تشكيلة مدهشة من الاستعراضات الموسيقية والعروض الراقصة والفنون البصرية من شتى أنحاء العالم، ومن بلدان بعيدة عن بعضها بعضاً".

من جانبه، قال كريس سميث، مدير "ووماد": "شكل هذا المهرجان وعلى مدى ثلاثة أيام حدثاً لا ينسى من العروض الموسيقية والفنية لبعض من أبرز الفنانين من مختلف أنحاء العالم. ونحن ممتنون لهيئة أبوظبي للثقافة والتراث لاستضافتها الكريمة لهذا المهرجان وكذلك لجمهور الإمارات الذي قدم دعمه الكامل لهذا الحدث في أبوظبي والعين. ومع النجاح الكبير الذي حققناه هذا العام، فإننا نتطلع بكل تأكيد إلى إقامة الدورة المقبلة من مهرجان "ووماد أبوظبي" خلال العام المقبل".