'وورلد تريد سنتر'، فيلم يثير الجدل بين سكان نيويورك

نيويورك
مشهد فزع

تقول جيسيكا اماتو "الامر لا يهمني واعتقد ان فكرة انتاج فيلم عن اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر تزعجني كثيرا وسيئة للغاية"، ملخصة بذلك مشاعر عدد من سكان نيويورك قبل موعد بدء عرض فيلم "وورلد تريد سنتر" (مركز التجارة العالمي) للمخرج اوليفر ستون.
وفي مدينة نيويورك التي شهدت هذه الاعتداءات المأساوية قبل خمس سنوات، يثير بدء عرض هذا الفيلم المستوحى من القصة الحقيقية لشرطيين خرجا سالمين باعجوبة من تحت الانقاض، في صالات السينما الاربعاء جدلا وتحفظات.
وقررت ماري شنايدمان وهي ربة منزل تعيش في احدى ضواحي نيويورك الراقية ان تشاهد الفيلم وقالت "احب اوليفر ستون وغالبا ما تكون مواقفه صائبة".
واحتجت اماتو وهي معلمة في الاربعين من العمر بقولها "يكفي اننا عشنا هذه المأساة مرة واحدة. ولا اشعر برغبة في ان ادفع مالا لاشاهدها مرة ثانية عبر الشاشة الكبيرة. ولا يروق لي ايضا ان اشاهد اشخاصا يلتقطون صورا امام موقع البرجين اللذين دمرا. بالنسبة لي انه مكان مقدس".
ومساء الخميس الماضي في نيويورك شارك في العرض الاول لفيلم "وورلد تريد سانتر" في نيويورك فريقه الى جانب مشاهير وشخصيات سياسية سابقة مثل رئيس بلدية نيويورك السابق رودولف جولياني وناجين واقارب ضحايا.
وبين هؤلاء ماري فاتشت التي فقدت ابنها في احد البرجين.
وقالت ان "انتاج مثل هذه الافلام مهم للغاية ويجب ان نكتب التاريخ". لكنها اقرت ان البعض في نيويورك "يستطيع ان يتقبل هذه المشاهد في حين قد لا يتحملها اخرون".
وباتت كاري لوماك التي فقدت والدتها تتجنب عمدا صالات السينما منذ ان بدأت تعرض مقتطفات منه في ايار/مايو وتقول "لا اريد ان اشاهد جريمة القتل التي ذهبت والدتي ضحيتها".
وفي رأيها كان يجب ان يقوم المخرج بتمرير رسالة. واضافت "كنت افضل ان يساهم الفيلم في تعبئة الجمهور بدلا من ان يترك لديه شعورا بالحزن او الصدمة".
وقال اوليفر ستون الخميس في نيويورك "من الاهمية بمكان ان يتذكر الناس ما حصل لانهم يميلون الى النسيان وعلى الاطفال ان يعلموا هذا الواقع الحزين".
وسيذهب قسم من ايرادات الفيلم الى جمعيات خاصة بالضحايا.
وبعد اشهر معدودة على الايرادات المتواضعة التي حققها فيلم "يونايتد 93" المخصص للطائرة التي تم خطفها وسقطت في بنسلفانيا في شباك التذاكر ابدى قسم من سكان نيويورك تحفظات حول هذا الفيلم الجديد.
وقالت سيندي ادامز كاتبة الافتتاحية في صحيفة "نيويورك بوست" من جهتها "اكره هذا الفيلم".
وتابعت ان "هذه الاعتداءات تركت اثرا عميقا في نفوس سكان نيويورك لدرجة ان لا شيء في الوقت الراهن يستطيع ان يعبر عن مشاعرهم الحقيقية على الشاشة الكبيرة".
ويرفض الحقوقي هيو ديلون مشاهدة الفيلم ويقول "انه موضوع حساس جدا وسأمضي الوقت وانا اذرف الدموع".
واضاف "وكأن الاعتداءات وقعت بالامس. يتوقف المترو في نفق وافكر في احتمال وقوع اعتداء. ينقطع التيار الكهربائي واشعر بالقلق. لا اعتقد ان عددا كبيرا من سكان نيويورك سيتهافتون لمشاهدة هذا الفيلم".
ويراس الطبيب ستيفن ليفين في مستشفى ماونت سيناي وحدة متابعة الاضطرابات الجسدية والنفسية للمسعفين ورافعي الانقاض في اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر، ويقول ان "معظم المرضى الذين اعالجهم يقولون انه ليس لديهم اي رغبة في مشاهدة الفيلم لان ذكريات كثيرة لا تزال عالقة في اذهانهم".
واضاف ان البعض حتى يغادر مدينة نيويورك في ذكرى وقوع الاعتداءات.
وحذرت نقابة الشرطة في سلطة موانئ نيويورك التي فقدت 37 من عناصرها في 11 ايلول/سبتمبر 2001 موظفيها من التعرض لصدمة في حال قرروا مشاهدة فيلم "وورلد تريد سنتر".