ولاية ثالثة ... المالكي ليس 'موتي'

ميركل لم تقدم نفسها مختارة العصر!

لا يمنع الدستور العراقي الذي صوت عليه - دون قراءة غالبا - ١٢ مليون عراقي بالغ، رئيس الوزراء من أن ينتخب لولاية ثالثة، والحقيقة أن هذه الفقرة الدستورية فقرة رائعة على المدى البعيد، ولكنها في وضعنا الانتقالي والتوافقي ستصبح وبالا على الشعب العراقي (اللي ما يندل دربه) لعظم ما يمر به من دمار وقتل يومي ومستمر.

لأن الولاية الثالثة ستبقي حظر قيام مجلس النواب بوظائفه الاساسية من حيث المحاسبة والتشريع قائما، وستعطل أعماله لأربعة أعوام قادمة، فأنا شخصيا - على الاقل - ضد ولاية ثالثة للسيد نوري المالكي وضد تحديد الولايات أيضا.

لا أحسب أن تفصيل قانون أو مادة دستورية على مقاس رجل واحد هو أمر صائب، كما لا اعتقد أن ظهور ممثلي الشعب في البرلمان بصورة مسلوبي الإرادة أمام: سلطة السفير الإيراني ونفوذ الجنرال قاسم سليماني من جهة، وسلطة السفير الأميركي ونفوذ مبعوث الأمم المتحدة من جهة أخرى بالأمر المشرف لدولة عريقة (نسبيا) مثل العراق.

أعتقد أن بقاء الولايات مفتوحة لمنصب رئيس الوزراء هو أمر صحيح، ولمن أراد أن يتخلص من السيد المالكي من سياسيين، أن يثبت لنا دهاءه السياسي من خلال حرمان الرجل من إمكانية الحصول على الأصوات اللازمة في البرلمان، لا حرمان الشعب من مادة دستورية جيدة مطبقة في ديمقراطيات عريقة في العالم أجمع. أما إذا كان تحديد الولايات موجه للحاج قاسم، فهذا بحث آخر!

ألمانيا أعطت ثقتها للمرة الثالثة لـ "موتي"، من خلال البرلمان الالماني (البوندستاغ)، وستصبح بذلك "الأم" أنجليكا ميركل مستشارة المانيا لأربع سنوات ثالثة - كما معلمها هيلموت كول - سيدة أوروبا الحديدية حصلت على (٤٦٢) صوتا من مجموع أصوات البرلمان البالغة (٦٣١)، أي بنسبة ٧٤ ٪.

جعلت سياسة ميركل التقشفية أكبر اقتصاديات أوروبا تعبر الأزمة الاقتصادية العالمية، والشعب الالماني يريد لهذه الالمانية الشرقية أن تسير قدما بالمانيا الموحدة صوب الاستقرار الاقتصادي من خلال الخطط التي اتبعها حزبها الاتحاد الاجتماعي المسيحي وشريكه المنافس الاشتراكيين الديمقراطيين!

"موتي" هي أم لكل ألمانيا، ولن يستحق ولاية ثالثة من لم يستطع أن يكون أبا "فاتي" لكل العراق!

صالح الحمداني

كاتب عراقي