ولاية الفقيه وحكومة العراق

كثر الحديث هذه الايام عن صلاحيات المرجعية الشيعية كسلطة عليا تتعدى السلطة القائدة لزمام امور الحكم في العراق. الكل صار يترجى من المرجعية اتخاذ القرارات السياسية والنظامية والادارية لسلطة الدولة العراقية بدلا من حث الحكومة المختصة بادارة البلاد على اتخاذ هذه القرارات وبمعنى ادق بتنفيذ واجبها الاداري، النظامي، الدستوري، القانوني، الاجتماعي، التنظيمي لأمور الشعب الذين ادوا القسم على ان يكونوا امناء عليه.

قدسية حياة المواطن اهم من حياة القائد السياسي حيث انه يتسلم راتبه الوظيفي على هذا الاساس كونه ليس ملكا ولا امبراطوراً او مالكاً لأرواح الناس في البلاد التي اختارته ان يكون اميناً على سلامتهم ورقيهم والسهر على امنهم واستقرارهم ورفاههم الاجتماعي والرفع من شأنهم بين المجتمعات الاخرى في كل المعمورة وإحترام رغباتهم في اختيار اديانهم ومذاهبهم وطوائفهم ومعتقداتهم وحتى الحادهم فالدين لله والوطن للجميع وكذلك العمل بكل جدية للرفع من مستواهم المعيشي والدراسي والتثقيفي وتعليم اطفالهم معاني الوطنية بدلاً من تعليمهم معاني الطائفية والمذهبية التي لا اصل لها في الدين الاسلامي ولا في رسالة رسول الله والدليل ان علي بن ابي طالب ومن ثم الحسن والحسين حتى الامام المهدي لم يكونوا سنة او شيعة بل كانوا مسلمين حنفيين على دين ابراهيم ومحمد خاتم النبيين.

اليس من واجب الحكومة ان توفر كل المستلزمات الطبية والصحية والاجهزة الطبية الحديثة للتشخيص والمختبرات الاليكترونية واجهزة عمليات السلك الضوئي المصور للعضو المصاب حيث تجرى العملية الجراحية من خلال احداث ثقب صغير في الجسد ليتوجه السلك مع كاميرته وفعاليته الى اي عضو يراد اجراء عملية له؟

اليس من واجب الحكومة توفير الخدمات العامة للمواطن ابتداءً من الماء الصالح للشرب، والكهرباء الذي اصبح مستحيلاً في العراق دون اي سبب او مبرر عدا ان اموال العراق تذهب الى خزائن قارون او بالاحرى القارونيين فقد اصبحوا كثيرين ينهشون جسد العراق الجريح؟

اليس من واجب الحكومة وعسها ودركها وشرطتها ومليشاتها وعصائبها أن تسيطر على كابوس الجريمة متعددة السبل والموديلات والتخطيط لها وطرق التنفيذ المتطورة حتى اصبح اسم العراق في العالم يفوق اسماء المدن الاميركية في عالم افلام الكابوي؟

أليس وأليس وأليس؟

لم يسبق لأي تأريخ سياسي في العالم ان تعمل الحكومات تحت اشراف المرجعيات الدينية وإلا لحكم الفاتيكان العالم كله.

ولم يكن هناك عالماً مطلقا له علم بكل علوم الحياة وهو لا يعرف الا اللغة الفارسية والعربية المتكسرة والمتعرجة والتي يضيع فيها حرف الضاد الذي هو الفاصل بين كلام العربي والاعجمي، ومن هنا أذكر ان القرآن عربي، رسول الله عربي، الخلفاء الراشدين والامويين والعباسيين ومن ثم الائمة الاطهار جميعهم عرب. اذن كيف صار الولي السفيه هو نبي الامة الجديد؟

علماء؟ ما هو تخصصهم العلمي؟ سيقول احدكم الدين. الدين اسهل واسلس واكثر فهماً لكل عربي يجيد القراءة والكتابة حيث يقرأ القرإن ليس الا، بعيداً عن كل الشوائب والرواسب والصدأ وتكلسات مفاصل المفاهيم الحقيقة للدين الاسلامي التي ضاعت في صراعات سياسية بين الفرس من جهة والعرب طالبي الحكم والسلطة من جهة اخرى، فتوالت الاحداث التي هي سياسية بحتة لا علاقة لها بالدين اطلاقاً. فقد قال سبحانه وتعالى في اية اكمال الدين: "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً". هذا كان يوم الغدير الذي أوله الفرس ايضاً لصالح الامام علي (ع) على اساس ان الرسول نقل موالاته اليه وهذا لا ينطبق مع احكام الاسلام وقوله تعالى في كتابه العزيز: وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ..

احقاد الفرس لا تنتهي على عمر بن الخطاب الذي كسر هيبتهم واهان امبراطوريتهم وقتل رستم البطل الاسطوري في جيشهم ومن ثم اسقاط تاج كسرى العظيم. لهم الحق طبعاً ان يكرهوا عمر، نسبوا له العديد من الروايات السخيفة واتهموه بكسر ضلع الزهراء بنت الرسول ناسين انهم اهانوا بذلك شخصية علي بن ابي طالب العظيمة وصوروه ضعيفاً لا حول له ولا قوة للدفاع عن زوجته بنت رسول الله وبنفس الوقت يقولون انه من حارب الجن وفتح باب خيبر. انظروا التناقضات!

كان علي بن ابي طالب يحب عمر بن الخطاب حباً جعل منه مسانداً لعمر بن الخطاب في خلافته، فقد حكم علي بن ابي طالب في خلافة عمر اكثر من حكمه في خلافته، كان علي امين بيت مال المسلمين، وتولى القضاء في خلافة عمر استناداً الى قول رسول الله "علي اقضاكم في الاسلام". من هنا فإن الفرس والشيعة عموما التابعين للولي الفارسي السفيه لا يريدون ان يعترفوا بهذه الحقيقة ولا يريدون ان يعترفوا ان علي بن ابي طالب قد زوج ابنته أم كلثوم بنت علي الى عمر صغيرة العمر وكان قد استند الى قول الرسول "كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة الا سببي ونسبي" فأنجب منها عمر زيد ورقية.

و كذلك السنة لا يريدون ان يعترفوا بقول الفاروق "لولا علي لهلك عمر" فهم لا يحبون تواضع عمر بن الخطاب واعترافه بان علي كان ساعده الايمن ومؤازره ومسانده في خلافته.

كيف صار الولي السفيه هو سليل الرسالة النبوية الكريمة وهو الذي يمتلك اليد الطولى في اتخاذ الفتاوى التي لا تمت للاسلام بصلة؟

كيف تمكن هذا السفيه ان يحول بطولة الحسين وثورته ضد الظلم الى مأساة تستدعي اللطم والتطبير والتطيين ووضع الحسين موضع الذليل المظلوم العطشان المسكين بدلاً من الاشادة والتفاخر ببطولته وبسالته وشجاعته بالوقوف ضد دولة منظمة الجيوش من اجل احقاق الحق؟

وأخيراً كيف صار العجم هم العلماء والمراجع وإيات الله دون العرب؟ وهل ان الله يحتاج الى إيات وحجج ليثبت للمسلمين انه موجود وان الاسلام هو دين الحق؟

أذن علينا ان نقف يدا واحدة ونحمي وطننا وشعبنا من احقاد الفرس. فالدين لله والوطن للجميع، فالحكومة هي السلطة النظامية والتنفيذية والتشريعية وما الاديان سوى طقوس وممارسات اجتماعية لا علاقة لها في السلطة.

وفروا مدرعاتكم ومصفحاتكم التي تحمي رجال لا علاقة لهم بالاسلام اصلا على انهم رجال دين وما هم إلا رجال فتنة وطائفية، لم يتعرض رجل دين الى الاغتيال اذا كان فعلاً من الزاهدين.

هل كان لعلي بن ابي طالب حماية؟

الم يكن علي بن ابي طالب امين بيت مال المسلمين وكان يعيش وينفق من ورادات ارضه التي يزرعها؟

اذن ماذا تعني هذه المواكب والارتال العسكرية التي يستخدمها رجال الحوزة الذين لا علاقة لهم بالدين اصلاً؟

و اخيراً: ارجوكم يا سادة ان تعيدوا الينا عراقنا الذي نهبتموه وشتتموه وقتلتم وجوعتم ونلتم من كرامة شعبه الطيب المغلوب على امره.