ولادة قريبة للجنة الدستور السوري

تركيا تقدم نفسها داعمة للسلام في سوريا متجاهلة حجم الفوضى والمآسي التي أحدثها تدخلها العسكري في الساحة السورية.



تركيا تروج لانجازات في سوريا لم يظهر منها إلا الفوضى


اللجنة الدستورية السورية في مراحلها الأخيرة

بروكسل - قال وزير الخارجية التركي، مولود تشاووش أوغلو، إن مسار أستانا حقق مساهمات ملموسة في خفض العنف وتقدم العملية السياسية بسوريا، معلنا أن تشكيل اللجنة الدستورية بات في المرحلة الأخيرة بفضل الجهود المشتركة.

وتركيا إلى جانب كل من روسيا وإيران هي الدول الضامنة لاتفاق أستانا الذي أفضى إلى اتفاقيات تشمل إحداث مناطق لخفض التصعيد في سوريا، إلا أن هذا الاتفاق انتهك مرارا سواء من قبل قوات النظام السوري أو الفصائل المعارضة.

وأشار الوزير التركي في كلمته الافتتاحية اليوم الخميس بمؤتمر 'دعم مستقبل سوريا والمنطقة' الذي نظمه الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة في بروكسل، إلى أن إيجاد حل للحرب المستمرة في سوريا منذ 8 أعوام، يجب أن يكون الهدف الرئيسي للمجتمع الدولي.

وأكّد أن بلاده تساهم في الحل السياسي بسوريا عبر مسار أستانا وسط تنسيق تام مع الأمم المتحدة.

وأثنى تشاووش أوغلو على مسار أستانا إلا أنه ركز على الدعاية لتركيا كطرف داعم للسلام على خلاف الوقائع على الأرض، حيث أفضى التدخل العسكري التركي في الساحة السورية إلى تعقيد الوضع أكثر وفتح جبهات قتال أخرى فاقمت الوضع الإنساني في الدولة الجارة التي تمزقها حرب أهلية منذ مارس/اذار 2011.

وتصف الحكومة السورية الوجود التركي بأنه احتلال، فيما تستهدف أنقرة تطهير المناطق الحدودية من المقاتلين الأكراد الذين تعزز نفوذهم وقويت شوكتهم بفضل الدعم الأميركي والدولي.

وقال وزير الخارجية التركي "مسار أستانا الذي يعد مكملا لمباحثات جنيف، قدم مساهمات ملموسة في خفض العنف وتقدم العملية السياسية ونتيجة جهودنا المشتركة، تم الوصول إلى المرحلة الأخيرة في تشكيل اللجنة الدستورية".

وأوضح أنه بعد تشكيل اللجنة الدستورية، سوف يتأسس الجو المناسب لإجراء انتخابات عادلة وحرة في سوريا تحت رقابة الأمم المتحدة.

وقال إن مسار أستانا ساهم أيضا في بناء الثقة من خلال ضمان الإفراج عن المعتقلين بشكل متبادل بين نظام الأسد والمعارضة.

وتتناقض تصريحات الوزير التركي مع حقيقة الأوضاع في الساحة السورية حيث يسود مناخ من عدم الثقة والتوتر المستمر بين دمشق وفصائل المعارضة.

ولفت إلى أن اتفاق خفض التصعيد في منطقة إدلب، حقق نجاحا في منع حدوث مأساة إنسانية جديدة والحيلولة دون موجة هجرة جديدة تجاه تركيا وأوروبا.

وكان يشير إلى الاتفاق الذي توصلت له أنقرة وموسكو في سبتمبر/ايلول 2018 الذي جنّب المدينة هجوما كاسحا لوحت دمشق مرارا بشنّه.

وشدّد على أن تركيا ملتزمة باتفاق إدلب رغم جميع الاستفزازات ومصممة على حماية الهدوء في المنطقة.

وتطرق تشاووش أوغلو إلى قرار الولايات المتحدة بالانسحاب من سوريا وخفض الوجود العسكري، ووصفا هذا الأمر بأنه "تحد جديد".

وتسعى تركيا إلى مل الفراغ العسكري الذي سيحدثه الانسحاب الأميركي من سوريا، إلا أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تراجع تحت ضغوط مستشاريه وجنرالات الجيش عن هذا القرار، وسط تحذيرات من أن الانسحاب العاجل من سوريا سيدعم تمدد النفوذ الإيراني والتركي في المنطقة.

ودعا الوزير التركي إلى منع تشكل فراغ سياسي ومنع النظام السوري والمنظمات الإرهابية مثل داعش والفصائل الكردية السورية المسلحة، من استغلال الوضع بالمنطقة.

وأشار إلى ضرورة أن يتم الانسحاب الأميركي بما يراعي وحدة التراب السوري وهواجس تركيا الأمنية.

وأكد أيضا أن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي في حال تعرضها لأي هجوم من قبل المنظمات الإرهابية في الجانب السوري من الحدود. وقال إن تركيا أثبتت حزمها في مكافحة الإرهاب بعمليتي درع الفرات وغصن الزيتون" في سوريا.

وأوضح أن ما تريده تركيا هو رؤية سوريا مستقرة وديمقراطية ومزدهرة تحمي وحدة ترابها وكيانها السياسي.

وعبّر عن استعداد أنقرة للتعاون مع الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة في هذا الصدد.

ولفت إلى استمرار الأزمة السورية بـ"ألم لا يطاق" بالنسبة إلى الناس، فهناك 5.6 ملايين سوري لجؤوا إلى البلدان المجاورة، وفي مقدمتها تركيا ولبنان والأردن.

وأكّد أن تركيا فتحت أبوابها لـ3.6 ملايين لاجئ وأنفقت 37 مليار دولار لصالح السوريين الموجودين في أراضيها، فضلا عن اتباعها سياسة تضمن عيشهم مع الشعب التركي في سلام وتأقلم.

وبيّن أنه بفضل جهود تركيا، يواصل 650 ألف سوري تعليمهم من أصل مليون في سن الدراسة.

وقال إنه لا يمكن لبلاده أن تواصل جهودها هذه بمفردها، فهناك 300 سوري يولدون يوميا في تركيا، وبلغ العدد 400 ألف مولود خلال السنوات 7 - 8 الماضية.

وأضاف أن أنقرة ترحب بالمساعدات التي يقدمها المجتمع الدولي، لكن المساهمات التي جرت تبقى قليلة جدا عند النظر إلى الوضع القائم.

وكشف أن 320 ألف سوري تمكنوا من العودة إلى المناطق التي حررتها تركيا من الإرهاب في سوريا.

وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي لم يسلم تركيا سوى مليارين من أصل 3 مليارات يورو تعهد بتقديمها لدعم اللاجئين، في وقت يتم فيه التخطيط للحزمة الثانية من المساعدات (3 مليارات يورو).

وشدّد الوزير التركي على ضرورة إيجاد حلول أفضل وأسرع في هذا الصدد، مؤكدا أن تركيا تعد نقطة رئيسية في ما يتعلق بالمساعدات الإنسانية لسوريا.