ولادة المرصد المغربي للعنف ضد النساء

'لا تسامح مع العنف ضد النساء'

الرباط - أعلنت وزيرة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية المغربية بسيمة الحقاوي الثلاثاء بالرباط عن إحداث المرصد الوطني للعنف ضد النساء الذي سيعقد أول اجتماع له خلال الأسبوع المقبل.

وأوضحت الحقاوي، في كلمة بمناسبة إطلاق الحملة الوطنية الـ12 لوقف العنف ضد النساء، أن المرصد الذي يدخل إحداثه في إطار مزيد تقنين آليات رصد العنف، سيتولى رصد مختلف ظواهر العنف الممارس على النساء، وإعداد تقرير سنوي حول المعطيات الجهوية والوطنية في هذا المجال.

وأضافت أن الحملة الوطنية لوقف العنف ضد النساء، التي تمتد فعالياتها إلى غاية 10 ديسمبر/كانون الأول، تهدف إلى تسليط الضوء على مرتكبي العنف ضد النساء، من خلال بث وصلات تحسيسية عبر مختلف وسائل الإعلام، وتنظيم لقاءات جهوية بكل من مدن القنيطرة، وطنجة، والجديدة، وتازة، وصفرو، وتارودانت، وبني ملال، والحاجب.

وأشارت الحقاوي إلى أن موضوع الحملة هذه السنة يتمحور حول مرتكبي العنف ضد النساء تحت شعار "واش تقبل تكون شماتة، العنف ضد المرأة ضعف ماشي قوة"، وهو مساءلة لكل من يرتكب أو له استعداد لارتكاب العنف ضد المرأة.

وقالت إن الوزارة تصر على مصادقة الحكومة على مشروع القانون المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء قبل نهاية السنة الجارية.

وتضمن برنامج اللقاء الوطني لإطلاق الحملة المغربية لوقف العنف ضد النساء، تقديم شريط حول مرتكبي العنف ضد النساء، وتنظيم مائدة مستديرة حول موضوع "أي دور للمجتمع المدني في تغيير سلوكات مرتكبي العنف ضد النساء".

واطلقت هيئات من المجتمع المدني في المغرب بشراكة مع الاتحاد الأوروبي في العاصمة الرباط في وقت سابق حملة بعنوان "لا تسامح مع العنف ضد النساء"، في بلد تعرضت فيه امرأتان من بين كل ثلاث نساء لأحد أشكال العنف خلال 2012.

ومن بين مظاهر العنف ضد النساء التي رصدها مشروع "قوة النساء" المغربي تعقيد الاجراءات الخاصة بشكاوى النساء ضحايا العنف، إضافة الى شبه غياب لمراكز الاستماع ومراكز التوجيه، وتكاثر الأمثال الشعبية التي تحط من قدر المرأة، والتحرش الجنسي وغموض بنود القانون.

ومن بين توصيات المذكرة المرفوعة الى رئيس الحكومة المغربية خلق خلايا اليقظة لرصد انتهاكات حقوق المرأة، مع خلق أدوات مؤسساتية دائمة لضمان تتبع وتقييم الإجراءات، وإشراك جميع الفاعلين المحليين لتكوين قاعدة معطيات شاملة ومحينة لتشخيص وضعية المرأة.

وتأتي هذه الحملة بعد عشر سنوات من تبني المغرب لمدونة الأسرة، وفي وقت تناقش فيه لجنة خاصة برئاسة رئيس الحكومة مشروع قانون يجرم العنف ضد المرأة.

وعلى الرغم من الانتباه المتزايد في السنوات الأخيرة لأعمال العنف ضد النساء والفتيات، إلا أن هذه الممارسات لا تزال عند مستوى "غير مقبول" بالنسبة لمنظمة الصحة العالمية التي اعتبرت أن الجهود المبذولة في هذا المجال غير كافية.

فثلث نساء العالم يتعرضن للعنف في مستوى "غير مقبول" تؤججه "النزاعات والأزمات الإنسانية"، بحسب تحذيرات لمنظمة الصحة العالمية أطلقتها، الجمعة، في سلسلة دراسات نشرت في مجلة "ذي لانست" الطبية المرموقة.

فعلى مستوى العالم، تعرضت ما بين 100 و140 مليون فتاة وامرأة لتشويه أعضائهن التناسلية، وما يقارب 70 مليون فتاة تزوجن قبل بلوغهن سن 18 عاماً، وفي كثير من الأحيان كان هذا الزواج رغماً عن إرادتهن.

واعتبرت شارلوت واتس، الأستاذة في معهد النظافة والطب المداري، في لندن: "ليس هناك من عصا سحرية قادرة على إلغاء العنف ضد النساء. لكن لدينا أدلة بأن تغييرات في العقلية والسلوكية واردة، وبالإمكان تحقيقها في غضون أقل من جيل".

وأكد معدو الدراسة أن الترويج للمساواة بين الجنسين والسلوكيات اللاعنفية والمكافحة للتمييز ضد الضحايا يمثل حاجة ضرورية.

وأوصت الدراسة بوضع قوانين وقائية في مجالات الصحة والأمن والتعليم والعدالة من شأنها أن تساعد على تطوير العقليات السائدة في التعامل مع المرأة.