وكالة ناسا تبحث عن الوقود في الفضاء!

واشنطن - من باسكال باروليه
من يدري: ربما يغني وقود الفضاء اميركا عن وقود اوبك!

ترسل وكالة الفضاء الاميركية (ناسا) خلال اسبوعين مركبة لاستكشاف مذنبين في مهمة يؤمل ان تساهم في كشف اسرار هذه الاجسام الفضائية الغنية بالهيدروجين الذي قد يصبح مصدرا للوقود ويجعل منها واحات للرحلات المستقبلية بين الكواكب.
والمقرر ان تنطلق مركبة "كونتور" (كوميت نوكليوس تور) من قاعدة سلاح الجو الاميركي في كيب كانفيرال بفلوريدا في الاول من تموز/يوليو على متن صاروخ دلتا 2 من ثلاث طبقات صنعته شركة بوينغ.
وقالت كولين هارتمان، مديرة مشروع استكشاف النظام الشمسي لدى "ناسا" ان "المذنبات قد تكون مصدر القسم الاكبر من المياه في محيطاتنا".
واكدت هارتمان خلال مؤتمر صحافي في واشنطن خصص لعرض المهمة ان معها يبدأ وفق تعبيرها "العصر الذهبي لاستكشاف" هذه الاجسام التي لا تزال تركيبتها غير معروفة.
وقال دونالد يومانس، احد المسؤولين عن برنامج "كونتور" في مختبر الدفع النفاث التابع لوكالة الفضاء الاميركية في باسادينا، بكاليفورنيا، انه اذا ما وفرت دراسة هيكلية وتركيبة المذنبات اجوبة تتعلق بماضي الارض، ستقدم كذلك خدمة لمستقبل البشرية.
وقال يومانس ان المذنبات "يمكن ان تشكل مصادر تتيح لنا استعمار النظام الشمسي. هذا يمكن ان يحصل حقا. ولهذا الغرض نحتاج الى الماء للحفاظ على الحياة. المذنبات تتالف بخمسين في المئة منها من الماء. وستتيح انتاج الهيدروجين والاوكسيجين، الوقود الافضل للصواريخ".
واضاف مسترسلا "بمعنى اخر، قد تصبح المذنبات يوما مضخات للوقود، ونقاط تخزين للمياه ضرورية للانطلاق في عملية استعمار" كواكب النظام الشمسي.
وستزور المركبة المذنب "انكي" في 12 تشرين الثاني/نوفمبر 2003، و"شواسمان-واكمان 3" في 19 حزيران/يونيو 2006. وستمر على بعد مائة كيلومتر من نواة هذين المذنبين، بسرعة 28 كيلومترا في الثانية، و14 كيلومترا في الثانية، تباعا.
والمذنبان "انكي" و"اس دبليو 3" يقعان على بعد 50 مليون كيلومتر من الارض، اي اقرب جيرانها.
وتبعا لحالتها بعد هاتين الرحلتين، قد تتمكن "كونتور" المحاطة بدرع من الياف الكفلار الشديدة المقاومة للحرارة والتآكل، من متابعة رحلتها نحو مذنب ثالث يعمل علماء الفلك على اكتشافه في منطقة عملها. وفي هذه الحال يمكن ان تقرر "ناسا" زيادة ميزانية المشروع المحددة حاليا بحوالي 160 مليون دولار، لا تشمل الاطلاق وثمن القاذف.
وقال جوزف فرفيكا، المسؤول الرئيسي عن المهمة في جامعة كورنيل في ايثاكا، بنيويورك، ان "المركبة مزودة باربع ادوات رئيسية هدفها الاول هو الحصول على افضل الصور لنواة مذنب. والهدف الثاني الحصول على افضل تحليل كيميائي للغبار والغازات التي يطلقها".
واضاف ان المذنبات "مهمة لانها العناصر المحفوظة على افضل وجه للمواد التي تكون منها كوكبنا قبل حوالي 4.6 مليارات سنة".
وتزن المركبة 970 كيلوغراما وهي تتميز بخاصيات عدة في طريقة اطلاقها واستخدامها للجاذبية الارضية للانطلاق نحو لقاء المذنب الاول، قبل ان تعود الى المدار الارضي لتنطلق الى الثاني.
وقال روبرت فركوهار، مدير مهمة "كونتور" في مختبر الفيزياء التطبيقية في جامعة جون هوبكنز في لوريل، بمريلاند، "ستقوم المركبة بعدة ارتدادات اعتمادا على الجاذبية الارضية لاعادة توجيه مسار الرحلة، بما يتيح للمركبة الاتجاه نحو المذنبين وربما الى غيرهما. وسنسجل سبقا مع اربعة ارتدادات" في مجمل المهمة.
وسيكون اطلاق المركبة بحد ذاته، وعلى مرحلتين، سبقا. فبعد اقلاعها، ستبقى في مدار حول الارض حتى 15 اب/اغسطس حيث سيقوم المهندسون على الارض بتشغيل محركها الصغير لبدء رحلتها الفضائية.