وقف هش للمعارك في جورجيا

تهديدات اميركية واتهامات روسية لواشنطن بدعم جورجيا

غوري (جورجيا) - تلتزم الاطراف المتنازعة في جورجيا بشكل عام وقف العمليات العسكرية رغم هشاشة الاوضاع ميدانيا في ظل اعمال العنف الجديدة والتهجير والنهب في حين تتصاعد حدة التوتر محليا وعلى الصعيد الدولي كذلك.

وبدا تطبيق خطة السلام الفرنسية التي وافق عليها الثلاثاء الرئيسان الروسي ديمتري مدفيديف والجورجي ميخائيل ساكاشفيلي امرا غير مؤكد في ظل التفسيرات المتناقضة للطرفين والانتقادات المتبادلة حول عدم احترام التعهدات.

واعلنت الرئاسة الفرنسية في بيان الاربعاء ان الرئيس نيكولا ساركوزي "تلقى من الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف تاكيدا بان روسيا ستحترم التعهدات التي قدمتها" في اطار اتفاق النقاط الست.

واتهم الرئيس الجورجي القوات الروسية بتدمير بلدة غوري ونهبها. وتشكل البلدة مفترق طرق مفصليا في وسط البلاد.

وشاهد مراسل صحفي عشرات المنازل تلتهمها النيران على الطريق بين غوري واوسيتيا الجنوبية.

ودخل مئات من المتمردين من اوسيتيا الجنوبية يرافقهم بعض الجنود الروس الى المنازل في القرى القريبة من غوري. واضرموا النار فيها ونهبوها، حسب افادات السكان.

في غضون ذلك، صرح الرئيس الاميركي جورج بوش انه سيرسل وزيرة خارجيته كوندوليزا رايس الى فرنسا ثم الى جورجيا تعبيرا عن "تضامن" الولايات المتحدة مع تبيلسي.

وقال بوش "يجب على روسيا ان تحافظ على كلمتها والتحرك لانهاء الازمة من اجل البدء في اصلاح الضرر في علاقاتها مع الولايات المتحدة واوروبا وغيرها من الدول والبدء في استعادة مكانتها في العالم".

واضاف ان "الولايات المتحدة تقف الى جانب حكومة جورجيا المنتخبة ديموقراطيا، وتؤكد على ضرورة احترام سيادة ووحدة اراضي جورجيا".

ودعا بوش موسكو الى سحب قواتها من جورجيا.

ووصلت اول طائرة شحن عسكرية اميركية من طراز سي-17 الى تبيليسي تحمل المساعدات الانسانية لضحايا النزاع في جورجيا على ان تصل طائرة اخرى غدا.

وفي المقابل، اعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ان على الولايات المتحدة ان تختار بين دعمها للقيادة الجورجية وبين اقامة "شراكة حقيقية" مع روسيا حول القضايا الدولية.

وقال لافروف ان "القيادة الجورجية هي مشروع خاص للولايات المتحدة".

الى ذلك، اعلنت متحدثة باسم حلف شمال الاطلسي ان الولايات المتحدة طلبت عقد اجتماع استثنائي لوزراء خارجية دول الحلف الاسبوع المقبل في بروكسل حول جورجيا.

وافاد مصدر دبلوماسي بولندي ان الاجتماع سيعقد "الثلاثاء".

واعلن الاتحاد الاوروبي استعداده المشاركة في مهام حفظ السلام في جورجيا وقال وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير ان الاتحاد "مصمم" على الاشراف على تطبيق خطة سلام في جورجيا ومراقبتها عبر ارسال عناصر على الارض.

وقال بعد اجتماع مع نظرائه في الاتحاد الاوروبي "نريد ان نكون مشرفين ومراقبين" لاتفاق سلام في جورجيا.

ومع ذلك، تاكد وجود خلافات في وجهات النظر داخل الدول الاعضاء في الاتحاد حيث نددت بولندا ودول البلطيق بخطة السلام التي اقترحها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لانها لم تذكر الحفاظ على وحدة اراضي جورجيا.

وصرحت وزيرة الخارجية في جورجيا ايكا تكيشلاشفيلي ان بلادها تشعر بانه "تم التخلي عنها" وقالت ان "جزءا من المسؤولية عما يحدث اليوم يقع على عاتق المجتمع الدولي".

وفي موسكو، اشار رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الى "الاهمية الكبرى" للتضامن بين تركيا وروسيا ضمن اطار النزاع الدائر حاليا.

ميدانيا، اثار تحرك عربات روسية مدرعة عددها حوالى الستين تضم على الطريق المؤدي الى الشرق من غوري باتجاه تبيليسي البلبلة قبل ان يتضح ان الامر غير ذلك.

وشاهد صحافيون الجنود الروس وهم يهتفون "تبيليسي، تبيليسي"، لكن تبين في ما بعد ان الجنود كانوا يمزحون.

وما تزال النقاط التي تتموضع فيها القوات الروسية داخل الاراضي الجورجية مجهولة.

واعلن لافروف ان التعزيزات العسكرية الروسية في جورجيا لن تنسحب الا بعد عودة القوات الجورجية الى ثكناتها.

الى ذلك، الغت الولايات المتحدة، اهم حلفاء جورجيا الغربيين، مناورات عسكرية مشتركة مع روسيا كان من المقرر ان تجري الجمعة في بحر اليابان، فيما تدرس مجموعة خيارات رد اخرى ايضا.

وقال مسؤول كبير في وزارة الدفاع الاميركية "بسبب هذا النزاع، من غير الممكن القيام بهذا التدريب المشترك في الوقت الراهن".

وكانت الدبابات والقوات الروسية تدفقت على جورجيا الجمعة بعد ان شن الجيش الجورجي هجوما لاستعادة اوسيتيا الجنوبية التي تدعمها روسيا وانشقت عن تبيليسي في مطلع التسعينات.

واعلن سفير بلجيكا في الامم المتحدة الاربعاء ان فرنسا ستقدم قريبا مشروع قرار جديدا الى مجلس الامن الدولي حول النزاع في القوقاز يتضمن خطة السلام التي قبلتها روسيا وجورجيا بشروط.

قال جان غرولس الذي يترأس مجلس الامن خلال الشهر الجاري ان الوفد الفرنسي يجري محادثات ثنائية مع الاعضاء الاخرين في مجلس الامن لتعديل النص الذي سيرفعه الاثنين والذي يدعو الى هدنة فورية واحترام وحدة وسيادة اراضي جورجيا.

واوضح ان النص يتطلب تعديلا لتضمينه خطة السلام التي وضعها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي يترأس الاتحاد الاوروبي، من اجل انهاء العمليات العدائية بين جورجيا وروسيا.

واضاف السفير البلجيكي ان الجانب الفرنسي "سيقترح مشروع قرار جديدا على اساس خطة ساركوزي (...) قريبا جدا".

واضاف انه "تطور ايجابي لانه يشير الى ان المنطق العسكري الذي كان سائدا حتى نهاية الاسبوع الماضي سيترك مكانه لمنطق سياسي ومنطق دبلوماسي".

كما رحب بيان "القوي والجيد" الذي اصدره الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الاربعاء واكد فيه دعمه لوحدة وسلامة اراضي جورجيا.

وتتألف خطة ساركوزي من ست نقاط من بينها خصوصا "عدم استخدام العنف" و"وقف الاعمال العدائية بشكل نهائي".