وفد جزائري في لندن لمناقشة حوار الأديان

لندن
وفد اختارت اعضاءه السفارة البريطانية

انتهت الجمعة زيارة بدأها وفد جزائري من خمسة أعضاء وصل بريطانيا في الخامس من مارس/آذار بدعوة من وزارة الخارجية والكومنولث، وضم الوفد نائبين بالبرلمان وقاضية متقاعدة وإماما وقسا مسيحيا، التقوا خلال زيارتهم لانجلترا وايرلندا الشمالية مجموعة من الزعماء الدينيين والسياسيين البريطانيين.
وكان من المفروض أن يضم الوفد إلى جانب المذكورين ممثلين عن المجلس الإسلامي الأعلى ووزارة الشؤون الدينية في الجزائر، غير ان ثلاثة من أعضائه انسحبوا لخلاف حول مسائل تنظيمية مع السفارة البريطانية، وكان ابرز المقاطعين رئيس الوفد "بوعمران الشيخ" الذي هو في نفس الوقت رئيس المجلس الإسلامي الأعلى في الجزائر.
وتأتي دعوة الخارجية البريطانية كما قال مسؤولون بالوزارة للميدل ايست اونلاين في سياق برنامج تم اعداده من اجل فتح قنوات حوار الاديان والحضارات مع حكومات البلدان العربية ومجتمعاتها.
والتقى الأعضاء الخمسة الذين قرروا قبول الدعوة في اول يوم من زيارتهم، كيم هويلس وزير الدولة لشؤون الشرق الأوسط ثم مساعدين له، ليتسنى لهم بعد ذلك الحديث الى موظفين سامين في جهاز الشرطة البريطانية ثم زيارة مسجد ومعهد مهتم بالدراسات الاثنية.
وتعتقد زبيدة عسول وهي قاضية سابقة عينت سنة 1994 في المجلس الوطني الانتقالي الذي تولى التشريع آنذاك في غياب برلمان منتخب، أن البريطانيين اجتهدوا في ابلاغ رسالة للوفد الجزائري مفادها أن حكومة بلير حريصة على تشجيع ما يسمى بالأصوات المعتدلة بين الأقلية المسلمة ومن ثم التضييق على من تسميهم بالمتطرفين.
وتقول عسول وهي التي زارت بريطانيا عدة مرات في الماضي انها تجد اسلوب البريطانيين في اشراك المجتمع المدني في حل الازمات اسلوبا مجديا.
وفي اليوم الثاني انتقل الوفد الجزائري الى ايرلندا الشمالية حيث قدم بعض اعضائه خلاصة عما سمي بمشروع المصالحة الوطنية في الجزائر واستمعوا الى شهادات قدمها لهم ايرلنديون بروتستانت وكاثوليك عن الصراع الطائفي التي كانت تعيشه تلك المنطقة.
وتمكن الجزائريون خلال جولتهم بالمركز الاسلامي في بلفاست من الحديث الى القائمين على المركز الذين أفهموهم أن المجتمع هنالك أصبح أكثر تفهما لمشاغل المسلمين واحتراما لهم. كما كانت لهم فرصة لقاء امرأتين ايرلنديتين اعتنقتا الإسلام.
وأبلغ عبد القادر سناتي الامام بالعاصمة الجزائرية وخريج الفلسفة الميدل ايست اونلاين انه تفاجأ لاكتشافه أن سكان ايرلندا الشمالية كانوا يشيدون أسوارا تفصل أحياء كل طائفة عن أحياء الطائفة الأخرى، وأكد أن الرحلة التي قام بها الى ايرلندا الشمالية عمقت في نفسه شعورا بضرورة تجاوز الخلافات العقدية والمذهبية وتأصيل ثقافة الحوار.
وقال الأب تيري بيكر وهو فرنسي يقيم بالجزائر منذ الاستقلال ويعمل لدى اسقفية العاصمة الجزائرية انه لا يعتقد أن صدور قانون يمنع مؤخرا قيام البعثات المسيحية بالتبشير يمكن أن يتعارض مع نشاطات هذه البعثات.
وأضاف بيكر بأن مقاطعة المجتمع الجزائري للمغيرين دينهم لم تلجؤه يوما الى استخدام العنف ضدهم، كما اعترف ان هنالك جزائريين تحولوا في الماضي الى المسيحية بعد اتصالهم بالكنيسة الكاثوليكية الا أنه قال ان عددهم ليس بعيدا عن المئة أو المئتين. وهي اشارة منه لتصريحات اكدت في السابق ان الكنائس البروتستانتية خاصة الأمريكية هي أكثر استهدافا للجزائريين بغرض دفعهم الى التحول عن دينهم.
هذا وقد طاف الجزائريون في يومهم الثالث بالبرلمان البريطاني واجتمعوا على الغداء مع اللورد آدم باتل رئيس لجنة الحج في بريطانيا كما حضروا نقاشا عقد بمناسبة اليوم العالمي للمرأة. ليختتموا زيارتهم بالتحدث الى مجموعة من الصحفيين العرب في مبنى وزارة الخارجية في ختام زيارة مكتظة البرنامج لم تسمح كثافة برنامجها للوفد بالقيام بأية جولات خارج تلك المحددة سلفا كما علق بعض اعضائه.