وفاة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات

رام الله (الضفة الغربية) - من بياتريز لوكومبيري
رحيل القائد والرمز الكبير

توفي رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ياسر عرفات (75 عاما) رمز النضال الفلسطيني صباح الخميس على ما اعلن الامين العام للرئاسة الفلسطينية الطيب عبد الرحيم.
وقال عبد الرحيم خلال مؤتمر صحافي في المقاطعة في رام الله في الضفة الغربية "تنعي القيادة الفلسطينية الى شعبنا الفلسطيني وامتنا العربية والانسانية جمعاء القائد والمعلم ابن فلسطين ورمزها صانع حركتها الوطنية المعاصرة وبطل كل معاركها من اجل الحرية والاستقلال، والدنا ورائدنا وحامل رايتنا نحو المستقبل الجديد، الاخ الرئيس الشهيد ياسر عرفات الذي انتقل الى رحمة ربه راضيا مرضيا في الساعة الرابعة والنصف من صبيحة الخميس 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2004".
واوضح ان جنازة ياسر عرفات ستجري الجمعة في القاهرة على ان يوارى الثرى في رام الله.
وفرضت السلطات الاسرائيلية اغلاقا تاما على الضفة الغربية خشية وقوع عمليات فلسطينية. ويمنع هذا فلسطينيو الضفة الغربية حتى الذين يملكون تصاريح عمل، من دخول الاراضي الاسرائيلية حتى اشعار آخر.
ولم يفرض الاغلاق التام على قطاع غزة لان هذه المنطقة معزولة بشكل دائم.
واعلنت السلطة الوطنية الفلسطينية الحداد اربعين يوما في كامل الاراضي الفلسطينية.
وستغلق المتاجر ابوابها ثلاثة ايام والادارات سبعة ايام لكن الاعلام ستنكس على مدى اربعين يوما وستلغى كل الاحتفالات.
وقال عبد الرحيم ايضا "رحل اليوم ياسر عرفات الذي تربى في دروب القدس وعاش وهو يأمل ان يجعلها عاصمة دولة فلسطين المستقلة. وها هو اليوم يرنو الى قدسنا الشريف ويرقد على مقربة من الأقصى داعيا ايانا أن نواصل العمل حتى نحقق حلمه في ان نفك اسر الاقصى والقيامة وان نجعل هذه الارض ساحة سلام وامان وتآخ واستقرار".
وقال صائب عريقات الوزير المكلف المفاوضات ان اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ستجتمع في رام الله عند الساعة الثامنة (الساعة السادسة ت.غ.) "لبحث كل الترتيبات المتعلقة بجنازة الرئيس عرفات ودفنه (...) وكيفية ملىء الفراغ الذي تركه".
وفي كلامار احدى ضواحي باريس حيث كان عرفات يعالج في المستشفى قال الطبيب الجنرال كريستيان استريبو المسؤول عن الاعلام في الجهاز الصحي للجيوش الفرنسية ان عرفات توفي عند الساعة 2:30 بتوقيت غرينتش من الخميس.
وكان عرفات يعالج في مستشفى بيرسي منذ 29 تشرين الاول/اكتوبر.
وجسد عرفات (75 عاما) على مدى نصف قرن فلسطين مانحا مصداقية دولية لطموحات الشعب الفلسطيني باقامة دولته لكن من دون ان يتمكن من تكريس هذا الطموح او تحقيق حلمه في الصلاة في القدس.
ودعت كتائب شهداء الاقصى المنبثقة عن حركة فتح بزعامة ياسر عرفات رجالها الى ضرب اسرائيل "في كل مكان" وحملت الحكومة الاسرائيلية مسؤولية موته.
ونعت حركة المقاومة الفلسطينية (حماس) الزعيم الفلسطيني في المساجد وبمكبرات الصوت في غزة. ونعت حماس في بيان "القائد والرمز الكبير" الرئيس ياسر عرفات الذي امضى جل سنوات عمره "في خدمة القضية الفلسطينية والنضال من اجلها والدفاع عنها في المنابر الاقليمية والدولية ولقي في سبيلها الكثير من الاذى والحصار والملاحقة والعناء".
واضاف البيان ان "فقدان شعبنا لهذا القائد الكبير لن يزيده الا صمودا وثباتا ومواصلة لنهج الجهاد والمقاومة في مواجهة العدو الصهيوني حتى تحقيق النصر والتحرير".
وبدأت المساجد ببث آيات قرآنية عبر مكبرات الصوت.
من جهة اخرى، بدأ عشرات الفلسطينيين في غزة يطلقون النار في الهواء مع الاعلان عن وفاة رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات.
واشعل فلسطينيون اطارات سيارات وسدوا مداخل مخيم الشاطىء في مدينة غزة.
وانتشرت الشرطة الفلسطينية في الشوارع الرئيسية لمنع حدوث ازدحام وتسهيل حركة السير.
وفي الاراضي الفلسطينية بدأ التلفزيون الفلسطيني بث آيات قرآنية.
وسيدفن عرفات في المقاطعة مقره في رام الله حيث كان يعيش يحاصره الجيش الاسرائيلي خلال السنوات الثلاث الاخيرة من حياته.
وكان الرئيس الفرنسي جاك شيراك اول رئيس دولة اجنبية يصدر رد فعل على وفاة عرفات معربا عن تأثره وقدم تعازيه "الحارة والصادقة "الى الشعب الفلسطيني.
وقدم الرئيس الاميركي جورج بوش تعازيه للشعب الفلسطيني مؤكدا انها لحظة مهمة في التاريخ الفلسطيني.
وقال الرئيس الاميركي في بيان نشره البيت الابيض ان "موت عرفات لحظة مهمة في التاريخ الفلسطيني. نعبر عن تعازينا للشعب الفلسطيني".
وقبل اعلان الوفاة اعتبر الرئيس الاميركي الاربعاء ان ظهور قيادة فلسطينية جديدة سيوفر فرصة للسلام في الشرق الاوسط.
وقدم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خالص تعازيه الى القيادة الفلسطينية، مؤكدا انها تشكل "خسارة فادحة" للشعب الفلسطيني.
وعبر وزير العدل الاسرائيلي يوسف لابيد عن ارتياحه لوفاة عرفات، واكد في تصريح لاذاعة الجيش الاسرائيلية انه "من الجيد ان يكون العالم قد تخلص منه".