وفاة الرئيس الاميركي الأسبق جيرالد فورد

واشنطن - من روب وولارد
رئيس بالصدفة

توفي الرئيس الاميركي الاسبق جيرالد فورد الذي خلف ريتشارد نيكسون المتورط في فضيحة ووترغيت في 1974 وبقي سيد البيت الابيض حتى العام 1976، ليل الثلاثاء عن عمر 93 عاما كما اعلنت زوجته الاربعاء في بيان.
وقد عانى جيرالد فورد الذي اصبح الرئيس الثامن والثلاثين بدون انتخاب بل بحكم منصبه كنائب للرئيس بعد استقالة سلفه ريتشارد نيكسون، من متاعب صحية عديدة في السنوات الاخيرة.
وفي منتصف اب/اغسطس الماضي وضع له جهاز لتنظيم نبضات القلب ثم خضع لعملية جراحية لتوسيع الشرايين. وادخل الى المستشفى لمدة اسبوع في اواسط تشرين الاول/اكتوبر.
واعلنت الوفاة السيدة الاولى الاميركية سابقا بيتي فورد في بيان جاء فيه "ان عائلتي تنضم الي لابلغكم النبأ الحزين بوفاة جيرالد فورد زوجي العزيز والاب والجد عن عمر 93 عاما"، مضيفة ان "حياته كانت مليئة بمحبة الله وعائلته ووطنه".
لكنها لم تكشف عن اسباب الوفاة.
من جهته عبر الرئيس الاميركي جورج بوش وزوجته لورا عن "حزنهما الشديد لوفاة" الرئيس الاسبق. وذكر بوش في رسالة التعازي بان جيرالد فورد "تولى رئاسة الولايات المتحدة في فترة اضطرابات وانقسامات" مضيفا انه "عبر نزاهته ووعيه وطيبته تمكن من المساهمة في اعادة الوحدة الوطنية للبلاد وثقة الرأي العام الاميركي بالرئاسة".
الا ان فورد اصبح رئيس اكبر قوة في العالم بمحض الصدفة. فبعد ان امضى فترة طويلة في الكونغرس كنائب دعي في تشرين الاول/اكتوبر 1973 لخلافة نائب الرئيس سبيرو انيو الذي اضطر للاستقالة بتهمة تزوير ضريبي.
ومع رحيل ريتشارد نيكسون في الثامن من اب/اغسطس 1974 اصبح جيرالد فورد اول نائب رئيس في تاريخ الولايات المتحدة يتسلم المنصب الاعلى اثر استقالة وليس وفاة الرئيس. وفي اليوم نفسه اكد الرئيس فورد في خطابه الى الامة ان اولى مهامه هي "تضميد الجراح" التي اصابت الديمقراطية الاميركية بسبب فضيحة ووترغيت.
لكن بعد اقل من شهر وتحديدا في 8 ايلول/سبتمبر 1974 اتخذ فورد القرار الاكثر اثارة للجدل خلال ولايته الرئاسية القصيرة وهو العفو "التام والمطلق" عن نيسكون لتجنيبه اي ملاحقات قضائية.
وبذلك حل مكان الارتياح العام الذي تميز به وصوله الى البيت الابيض الغضب العارم لدى غالبية الاميركيين الذين صدموا اثر قرار الصفح الرسمي الذي ظل موضع نقاشات وجدالات خلال اعوام متتالية.
وجاءت عواقبه وخيمة فيما بعد على جيرالد فورد اثناء الانتخابات الرئاسية في 1976 حيث هزم امام فوز حاكم ولاية جورجيا جيمي كارتر.
وعزا المؤرخون تلك الهزيمة الى قراره منح العفو. وسرت شائعات بان نيكسون هو الذي اشترط بان يلتزم فورد بالعفو عنه قبل اختياره نائبا للرئيس في 1973. ولم يكف فورد عن نفي ذلك.
واكد انه راجع ضميره طويلا موضحا ان صعوبات نيكسون وعائلته شكلت "مأساة اميركية" لعب الجميع دورا فيها.
وفي العام 2000 قال لصحيفة "يو اس توداي" "كان يتوجب ان ارفع هذا الملف عن طاولتي في المكتب البيضاوي لاتمكن من التركيز على مشكلات 260 مليون اميركي بدلا من الاهتمام بمشكلات رجل واحد".
وخلال اشهر حكمه الثلاثين انكب فورد على العمل من اجل انهاض الاقتصاد الوطني الذي كان يعاني من الركود خصوصا بعد الازمة النفطية الاولى، والحد من التضخم والبطالة. كما كرس صورته كمحافظ معتدل في مجال السياسة الداخلية وكرجل دولي في مجال السياسة الخارجية.
وزوجته بيتي الذي انجب منها اربعة اولاد فرضت نفسها كسيدة اولى تحظة بالشعبية بالرغم من صراحتها المتناهية.
وفي العام 1975 تعرض فورد لمحاولتي اعتداء. وتم توقيف لينيت فروم فيما كانت تصوب مسدسها الى جيرالد فورد اثناء زيارة الى فلوريدا. وبعد اسبوعين من ذلك اطلقت شابة اخرى تدعى ساره جين مور النار عليه بدون ان تصيبه اثناء زيارة الرئيس الى كاليفورنيا. وحكم على الاثنتين بالسجن مدى الحياة.
ولد جيرالد فورد في اوماها بولاية نبراسكا في 14 تموز/يوليو 1913 باسم ليسلي لينش كينغ. وقد تطلق والداه ليسلي ودوروثي كينغ بعيد ذلك. وتزوجت والدته مرة اخرى بعد ثلاث سنوات من صانع الدهانات جيرالد رودولف فورد الذي اعطى اسمه للطفل.
وفي منتصف تشرين الثاني/نوفمبر 2006 اصبح فورد الرئيس الاميركي السابق الذي عاش لاطول فترة، متجاوزا رونالد ريغان.
وقد عرف في شبابه كطالب مجتهد ورياضي بحيث كان نجم فريق كرة القدم الجامعي. وحرص طوال حياته على بناء صورة وسمعة الرياضي لكنه اشتهر ايضا بهفواته واخطائه اكان في الكونغرس الذي دخل اليه في العام 1948 بعد ممارسته مهنة المحاماة او لاحقا في البيت الابيض.
حتى ان الرئيس الديمقراطي الاسبق ليندون جونسون انتقده بلهجة لاذعة وساخرة قائلا ان "المشكلة الوحيدة" لدى جيرالد فورد تتمثل في انه "لعب كرة القدم الاميركية لفترة طويلة بدون قبعة".
لكن فورد قال قبيل الاحتفال بميلاده التسعين انه يأمل ان يتذكره التاريخ كرئيس مارس مهامه في فترة بالغة الصعوبة شملت فضيحة ووترغيت والحرب في فيتنام فضلا عن المصاعب الاقتصادية، مؤكدا ايضا انه اعاد ثقة الشعب الاميركي بالرئاسة.