وفاة ادوارد هيث.. العدو الأكبر لتاتشر

لندن - من كاترين فاي دو لستراك
هيث حطم الرقم القياسي في مدة البقاء في البرلمان البريطاني

سيبقى رئيس الوزراء البريطاني السابق ادوارد هيث الذي توفي الاحد عن تسعة وثمانين عاما في ذاكرة التاريخ الرجل الذي ادخل بريطانيا الى السوق الاوروبية المشتركة التي تحولت الى الاتحاد الاوروبي.
عهده الوحيد على راس الحكومة البريطانية لم يتعد اربع سنوات بين عامي 1970 و 1974 وقد تميز بالمشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي افسحت المجال للعمالي هارولد ويلسون ثم للثورة التاتشرية نسبة الى المحافظة مارغريت تاتشر.
ولد في التاسع من تموز/يوليو 1916 في قرية برودستيرز في كنت جنوب انكلترا لاب كان يعمل نجارا وام كانت خادمة. وكانت اصوله المتواضعة لافتة في المجموعة السياسية التي كانت فيه حينه تشكل حزب المحافظين.
تلقى دروسه في المدارس العامة التابعة للدولة قبل ان يلتحق بجامعة اكسفورد حيث لفت نظر ونستون تشرشل الذي تحول فيما بعد الى مرشد بالنسبة له خصوصا في سياسته المعارضة كليا لاي تهدئة مع ادولف هتلر.
ومن خلال اسفاره المتكررة عبر اوروبا قبل وبعد الحرب ترسخت لديه القناعة بان جمع الامم الاوروبية شرط لا بد منه لارساء السلام في القارة القديمة.
وقد انتخب نائبا عن بكسلي في ضواحي لندن عام 1950 وحطم في مجلس العموم الرقم القياسي لاطول مدة في البرلمان اذ ظل نائبا حتى العام 2001 وكان في الرابعة والثمانين من عمره.
بين عامي 1951 و1964 عمل موظفا مع الحكومة وشغل في الخارجية البريطانية منصب خبير في الشؤون الاوروبية. وكان ابرز المفاوضين البريطانيين في دخول بريطانيا السوق الاوروبية المشتركة وهي العملية التي عارضها الرئيس الفرنسي في حينه شارل ديغول بشدة.
عام 1965 انتخب على راس حزب المحافظين ليصبح رئيسا للوزراء عام 1970 حيث انتهج سياسة اقتصادية ليبرالية وسياسة اجتماعية تقدمية منتقدا ما كان يصفه "بالوجه غير المقبول للرأسمالية".
واثناء ولايته القصيرة رئيسا للوزراء وقع هيث المعاهدة التاريخية التي اعلنت دخول بريطانيا السوق الاوروبية المشتركة في 1972.
وكان الامر لحظة تاريخية وانتصارا حقيقيا لهيث الذي كان يدرك عمق مشاعر البريطانيين المعادية للبناء الاوروبي. وعن ذلك كتب هيث نفسه "كانت المرحلة الاكثر اثارة في كل حياتي".
لكن مسؤولياته في 10 داوننغ ستريت تعرضت للكثير من المشكلات والاضرابات خصوصا اضراب عمال المناجم ما ادى الى ازمة وقود جعلت الحكومة تختصر ايام العمل الاسبوعية الى ثلاثة ايام في شتاء 1973-1974.
عام 1974 تقدم الى الانتخابات تحت شعار "من يحكم بريطانيا؟" لكن الناخبين اجابوا بحزم "لست انت" ولم تسفر الانتخابات عن اي غالبية.
في الانتخابات الثانية التي جرى تنظيمها فاز خصمه العمالي هارولد ويلسون.
عام 1975 كان ايضا عاما سيئا لهيث الذي ازيح عن رئاسة حزب المحافظين التي تولاها لعشر سنوات وشكل الامر مفاجأة حقيقية للشارع البريطاني مع وصول مارغريت تاتشر الوزيرة السابقة في حكومته الى هذا الموقع.
وقد اثار الامر غضبا حقيقيا لدى هيث الذي احتفظ بمشاعر الكراهية للسيدة التي وصفت بانها من حديد. وعنها قال عام 1989 "لا اعرف قرارا صائبا واحدا اتخذته هذه السيدة"، مضيفا "لو كان ونستون تشرشل حيا لاصابه الذعر لسياسة حكومة تاتشر".
وعندما بلغه خبر رحيل "ماغي" عن داونينغ ستريت بعد عام من ذلك علق على ذلك فرحا "انه امر مبهج .. انه امر مبهج".
وعنها ايضا قال هيث مازحا "لقد افسدت حتى فرحتي بالتقاعد بعد ان زادت ضريبة القيمة المضافة على القوارب السياحية".
وللمفارقة فان المديح الاكبر الذي تلقاه هيث في حياته لم يكن من حزب المحافظين بل من الحزب المنافس حزب العمال.
وعنه قال توني بلير نفسه "سواء كنت مع ارائه او ضد هذه الاراء فانت لا تستطيع ان تتجاهلها وقد تحلى دوما بالشجاعة ليقول عاليا وبقوة ما يؤمن به".
بالمقابل فان المحافظين غير المتحمسين لاوروبا لم يغفروا ابدا الدفاع المستميت عن اوروبا لهذا الرجل الذي وصفوه بانه رجل المفارقات بل ورجل التناقضات.