وفاة آية الله خلخالي: القاضي الأحمر للثورة الإيرانية

طهران - من سيافوش غازي

اكتسب آية الله صادق خلخالي الذي توفي مساء الاربعاء، شهرته غداة الثورة الاسلامية في 1979، عبر توليه بقبضة حديدية المحاكم الثورية الايرانية التي اصدرت احكاما بالاعدام على عدد كبير من المسؤولين في النظام السابق.
ولقبت الصحافة الاجنبية خلخالي بـ"القاضي الاحمر"، وفي فرنسا بالتحديد "بفوكييه تينفيل الثورة الايرانية"، في اشارة الى المدعي العام الفرنسي خلال الثورة الفرنسية.
واصبح خلخالي شهيرا بعدما اصدر حكما غيابيا بالاعدام على شاه ايران. كما حكم باعدام رئيس الوزراء في عهد الشاه امير عباس هويدا وقائد الشرطة السياسية في عهد الشاه نعمة الله ناصري، وقد تم تنفيذ الحكم بحق هذين الاخيرين.
في نهاية التسعينات، نشرت لائحة باسماء 85 ضابطا كبيرا في الجيش الامبراطوري كانوا مسؤولين في النظام السابق، وقد امر شخصيا باعدامهم.
الا ان مدة اشرافه على المحاكم الثورية لم تتجاوز العامين. اذ تم ابعاده في كانون الاول/ديسمبر 1980 بعدما تعرضت اساليبه للانتقاد.
وقد اعلن في مقابلة نشرتها اخيرا صحيفة "كيهان" المحافظة ان "انزال العقاب بالمسؤولين الفاسدين خلال نظام الشاه يشكل جزءا من مفاخر حياته". وعبر عن اسفه "لعدم حصوله على الوقت الكافي لمعاقبة كل خونة الشعب والبلاد".
ولم يكتف الرجل المقرب من الخميني الذي عين رئيسا للمحاكم الاسلامية غداة انتصار الجمهورية الاسلامية في شباط/فبراير 1979، بتطهير صفوف القيمين على النظام السابق، بل امر ايضا باعدام عدد كبير من الناشطين من منظمات من اليسار المتطرف او من الاكراد الذي كانوا حملوا السلاح في مواجهة الجمهورية الاسلامية الفتية.
كما كلف بمكافحة المخدرات، وامر باعدام عدد كبير من تجار المخدرات.
واكد في مذكراته التي نشرت في ايران، انه غير نادم على هذه القرارات. وكتب "لو كان علي ان اكرر ما فعلت، لكررته".
ويروي خلخالي في مذكراته بكثير من التفاصيل، كيف اقفل ابواب سجن "قصر" في طهران ليحاكم في جلسة مغلقة رئيس الوزراء السابق هويدا ويصدر حكم الاعدام بحقه مع منع تدخل موفدين من حكومة مهدي بازركان الليبرالية التي حاولت الحؤول دون تنفيذ حكم الاعدام.
وقال خلخالي "لقد امرت بقطع خطوط الهاتف وباغلاق ابواب السجن طالما المحاكمة قائمة (...) وكانت مروحية تحلق حول السجن خلال المحاكمة، الا انني صمدت".
وكان خلخالي نائبا عن مدينة قم المقدسة (على بعد اكثر من مئة كيلومتر جنوب طهران) على مدى اكثر من عشرة اعوام. الا ان مجلس حراس الدستور رفض ترشحه في العام 1991. ثم تم ابعاده تدريجا عن الحياة السياسية.
ودعم خلخالي خلال السنوات الاخيرة الرئيس الايراني الاصلاحي محمد خاتمي، الا انه كان معزولا سياسيا. وكان يعطي دروسا دينية في مدرسة قم القرآنية.
توفي الخميس في مستشفى في طهران عن 76 عاما، بعدما اخضع لعملية جراحية في الدماغ.
وسيتم دفنه الجمعة في قم.