وعود نصرالله التسليحية تهدد بفرط عقد التحالف مع عون

إعداد: شاكر الرفايعة
تحالف في مهب الانتخابات

كم سيكون الوزن السياسي للعماد ميشيل عون وسط طائفته المسيحية المارونية في حال فازت المعارضة، وهو احد اقطابها الرئيسيين، بالانتخابات اللبنانية المقبلة بعد ان وعد زعيم حزب الله حسن نصر الله بتسليح الجيش من ايران؟
وتهدد تصريحات نصرالله المدعوم من سوريا وايران بانفراط عقد التحالف مع التيار الوطني الحر بقيادة عون الذي فاز في الانتخابات البرلمانية الاخيرة (2005) بعدد من المقاعد يفوق اي زعيم مسيحي اخر.

وقال نصر الله في احتفال حاشد في مدينة بعلبك في سهل البقاع (شرقاً) في الذكرى التاسعة لانسحاب الجيش الاسرائيلي من لبنان "لا أحد ينتظر أن تأتي ايران لتسليح الجيش ولكن اي حكومة (لبنانية) تذهب الى ايران وتقول نريد تسليح الجيش، ما أعرفه (عندها) ان ايران وعلى رأسها الامام الخامنئي لن تبخل على لبنان بتسليح الجيش بلا شروط".
وينظر المسيحيون حاليا الى فريقين متنافسين لا يتزعم أيا منهما مسيحي وكل منهما ينادي بـ"لبنان سيد وحر": الاول بقيادة تيار المستقبل الذي يتزعمه السياسي السني سعد الحريري، والاخر بزعامة شيعية على رأسها حسن نصرالله.

وكان عون من اشد خصوم النفوذ السوري في لبنان، لكنه ابرم تحالفا مع حزب الله في عام 2006 وطوى صفحة من الصراع التاريخي مع دمشق في عام 2008 عندما زار سوريا.
ويشهد لبنان تنافساً حاداً بين الاكثرية الحالية (قوى 14 آذار) المدعومة من الغرب ودول عربية بارزة وبين المعارضة (قوى 8 آذار).
ويبدو ان نصرالله عازم فعلا على حصر تسليح الجيش بايران اذا فاز مناصروه في الانتخابات، اذ انه لم يبدِ حماسا لفكرة ادخال اسلحة غربية او حتى روسية الى بلاده.

وقال "من يريد تسليح الجيش يعطيه دفاعاً جوياً وصواريخ مضادة للدروع وصواريخ متوسطة وبعيدة المدى، وحتى 10 طائرات ميغ لا تغير شيئاً في المعادلة" في اشارة الى الطائرات التي تعهدت روسيا تقديمها للجيش.
واذا كان العماد عون من مناصري احتفاظ حزب الله بترسانة اسلحة يعتبرها ضرورية لمواجهة اسرائيل، فإن الحال ستختلف اذا وصل النفوذ الايراني في لبنان الى حد تسليح الجيش والتلاعب باستقلاليته التي ضمنت في وقت من الاوقات استقرار لبنان وأمنه.
ويذكر ان حصر السلاح في يد الدولة هو بين ابرز مواضيع الخلاف بين قوى 14 آذار وقوى 8 آذار.
وأدى تحالف عون مع حزب الله الى مزيد من إضعاف الصوت السياسي للمسيحيين الذي يشكلون 35 بالمائة من اصل نحو اربعة ملايين لبناني بين الموالاة والمعارضة.
ففي لبنان المتعدد الطوائف يقسم مقاعد المجلس النيابي المائة وثمانية وعشرين مناصفة بين المسيحيين والمسلمين لكن اختيارهم يتم من قبل المقترعين بغض النظر عن طوائفهم.
ولكل طائفة عدد من المقاعد في الدائرة الانتخابية وفقا لوزنها الديموغرافي.
ورغم الدور الرئيسي الذي سيلعبه حاليا المسيحيون فهو اقل بكثير من الوزن الذي كانوا يتمتعون به قبل الحرب الاهلية (1975-1990) عندما كانوا ممسكين فعليا بالسلطة.

وقد ساهم في اضعاف وزنهم اتفاق الطائف الذي وضع حدا للحرب الاهلية وقلص صلاحيات رئيس الجمهورية الذي ينتمي بحسب العرف الى الطائفة المسيحية المارونية والوجود السوري الذي طالما اعترضوا عليها اساسا.
وفي حال سارت الامور على خير ما تروم المعارضة، فليس لدى المسيحيين الا العودة الى سابق عهدهم قبل نحو اربعة عقود، او التشرذم بين الفريقين.

أين مسيحيو لبنان؟

تحالف الرابع عشر من اذار - القوات اللبنانية بقيادة سمير جعجع
جعجع الذي يرأس حزب القوات اللبنانية هو زعيم مسيحي ماروني وهو الوحيد من بين زعماء الحرب الاهلية الذي دخل السجن وبقي فيه 11 عاما بعد ادانته بارتكاب جرائم قتل سياسية الى ان اطلق سراحه عام 2005. واعتبر نفسه سجينا سياسيا. وجعجع (57 عاما) ليس مرشحا في الانتخابات لكن زوجته ستريدا مرشحة.

- حزب الكتائب بقيادة امين الجميل
يرأس الجميل (65 عاما) حزب الكتائب اللبنانية ذات الغالبية المسيحية المارونية. تولى رئاسة الجمهورية من عام 1982 حتى عام 1988. وتولى المنصب عقب اغتيال شقيقه بشير حليف اسرائيل الذي انتخب للرئاسة عام 1982 لكنه قتل قبل تولي المنصب. ولا يخوض الجميل الانتخابات البرلمانية لكن نجله سامي وابن شقيقه نديم هما مرشحان. وكان نجل الجميل الاكبر بيار النائب والوزير اغتيل عام 2006.

تحالف الثامن من اذار بالاضافة الى التيار الوطني الحر، يضم هذا التحالف تيار المردة بزعامة سليمان فرنجية (43 عاما). وهو وزير الداخلية السابق وصديق شخصي للرئيس السوري بشار الاسد. والد فرنجية ووالدته وشقيقته قتلوا برصاص مسلحين مسيحيين في عام 1978 في اطار صراع القوى بين الفصائل المسيحية في ذاك الوقت. جد فرنجية لوالده الذي كان يدعى ايضا سليمان فرنجية كان رئيسا للبنان في الفترة بين 1970 و1976.