'وطن ع وتر' يوحَّد فتح وحماس تحت 'راية الغضب'

'عار على الديمقراطية الفلسطينية'

القدس - تربع المسلسل الكوميدي "وطن ع وتر" المثير للجدل والملفوظ من الاحزاب السياسية الفلسطينية والموقوف عن البث داخل الاراضي المحتلة بقرار قضائي على عرش أفضل الأعمال الكوميدية العربية بعد حصوله على جائزة أفضل عمل كوميدي عربي لعام 2013، بمهرجان الإذاعة والتلفزيون في القاهرة.

والنقد الكوميدي والسياسي اللاذع لرموز الشعب الفلسطيني ومشاكله الاجتماعية والداخلية صفات ميزت مسلسل "وطن ع وتر".

واثار "وطن ع وتر" ضجة كبرى حتى ان صحيفة الغارديان البريطانية عملت تحقيقا صحفيا عنه كونه المسلسل الذي "وحَّد فتح وحماس تحت راية الغضب".

ويتعامل المسلسل المثير للجدل مع المشاكل الفلسطينية بشكل فكاهي لا يفرّق بين فصيل فلسطيني وآخر وبطريقة نقدية هزلية وجريئة.

وهو مادفع كافة الاحزاب الفلسطينية على اختلاف توجهاتها بما فيها حماس وفتح الى مهاجمة المسلسل والمطالبة بايقافه باعتباره تعدى الخطوط الحمراء لحرية التعبير.

وتمكن المسلسل المرفوض في ارضه الام من اثبات قدرته وتميزه في مهرجان الإذاعة والتلفزيون بالقاهرة .

وقال الممثل الكوميدي وكاتب المسلسل عماد فراجين، إن ذلك يمثل "إنجازًا للفن الفلسطيني بشكل عام، وليس إنجازا للمسلسل فقط".

وأضاف أن حصول مسلسل فلسطيني على هذه الجائزة يؤكد أن الفن الفلسطيني "قادر على المنافسة والصعود، لكنه بحاجة لتمويل واستثمار من القطاع الخاص، وليس من المنظمات الأجنبية ذات الأجندة الخاصة".

وقال فراجين إن ما ميّز "وطن ع وتر"، عن غيره من المسلسلات العربية المنافسة في المهرجان، "التطور الواضح في أداء ممثلي المسلسل، والجرأة في طرح القضايا الاجتماعية والسياسية، إضافة إلى الكوميديا العالية، رغم أن الإمكانيات المادية والفنية للمسلسلات العربية أعلى بكثير منه".

ووصف الدعم الحكومي للفن والدراما الفلسطينية بـ"نكتة"، وأضاف ساخرًا "سلملي على الحكومة".

وحول إمكانية عودة بث المسلسل على تلفزيون فلسطين الرسمي، أكد فراجين أن قرار محكمة العدل العليا موضوع على "الرف"، مضيفًا "ليس لدي أي مشكلة بعودة بثه على تلفزيون فلسطين، رغم بثه على قناة الفلسطينية".

وأشار فراجين أنه لم يتأكد ما إذا كان سيتم بث المسلسل على قناة الفلسطينية هذا العام، لافتًا إلى أن إنتاج المسلسل مستمر بإمكانياته المتواضعة، وبثه عبر موقع "يوتيوب".

وقال إن عدد مشاهدات المسلسل، وصل على "يوتيوب" إلى عشرة ملايين مشاهدة، إلا أن ذلك "لا يلبي احتياجات إنتاج المسلسل التي تصل في حدها الأدنى 150 ألف دولار، وفق فراجين".

وكان النائب العام الفلسطيني أحمد المغني اصدر قرارا في وقت سابق بوقف بث حلقات "وطن ع وتر" على شاشة التلفزيون الرسمي.

وكان المسلسل قد واجه موجة من الانتقادات الرسمية والشعبية ودعاوي قضائية ضده في أعقاب استمرار عرضه على شاشة تلفزيون فلسطين لثلاث سنوات.

ومن أكثر الحلقات التي تسببت في وصول هذه الازمة الى حد قرار الوقف الحلقة التي تناول فيها فريق العمل الفني وبأسلوب ساخر مواصفات أي شخص يطمح إلى منصب الوزير في الحكومة الفلسطينية المرتقبة واعتبار الارتباط والعمل مع المخابرات الاسرائيلية شرطا للحصول على ذلك، بحسب بعض مقاطع الحلقة الكوميدية ضمن هذا المسلسل.

واستند النائب العام في إصدار القرار إلى قانون النشر والمطبوعات الفلسطيني الذي يتيح له وقف المسلسل بعد أن اعتبره إساءة للمجتمع الفلسطيني ورموزه بالإضافة إلى ثلاث شكاوى قدمها نقيب الأطباء ورئيس هيئة مكافحة الفساد ومدير عام الشرطة.

وقال النائب العام الفلسطيني في مقابلة مع بي بي سي "هذا المسلسل تخطى كافة الخطوط الحمراء واستخدم الفاظا نابية ضد رموز وطنية للشعب الفلسطيني، لا يعقل أن يصل الاستخفاف الى درجة وضع ضريح الراحل عرفات ومحمود درويش في ذات الدرجة مع القمامة، هذه الاسباب بالاضافة الى ثلاث شكاوي قدمت لي تقف خلف اتخاذي لقرار تأنيت كثيرا قبل الاعلان النهائي عنه".

وقال عماد فراجين كاتب النص والممثل الرئيسي في المسلسل أن قرار وقف المسلسل عار على الديمقراطية الفلسطينية، وانه قرار ينذر بمرحلة بوليسية خطيرة.