وصية عبد العزيز الحكيم حجة عليه

بقلم: جمال محمد تقي

لو كانت وصية حجة الاسلام المغفور له السيد عبدالعزيز الحكيم محصورة بابنه وعائلته وربما حزبه ايضا او مقلديه لكان الامر عاديا جدا، وربما يمر طبيعيا في ظل تواتر الحديث عن ضخامة التركة وتعدد انواع مصادرها واصولها، وربما تجيء للتأكيد والتذكير برغبات الفقيد التي لا تخرج عن احكام الشرع والتقليد الشيعي المتوارث والذي يعطي الابن الاكبر عرف الانابة والاسبقية في احتلال مكان ومكانة الاب المنتقل الى جوار ربه، حتى دون الحاجة لوصية مكتوبة، خاصة وان الابن قد مارس تلك الانابة اثناء حياة الاب نفسه، وعلى رؤوس الاشهاد، ولان للوصية هنا دلالات مادية ومعنوية شاملة فهي ستكون مقرونة حتما بوصاية الفقيد على ما يوصي به وخاصة في المسائل العملية والمؤثرة على اقل تقدير كالمناصب، والممتلكات، والبرامج، وخرائط الطرق، اي انها تفترض مقدما ان للموصي ولاية على ما يوصي به وبالتالي فهو يريدها وصاية مركبة تصعد بالخاص الى العام وبالعكس.
لكن الذي حصل ان وصية حجة الاسلام السيد عبدالعزيز الحكيم تجاوزت الخاص الى العام وجعلته ـ اي العام ـ تحت وصاية الخاص في حسبة مبنية على الاعتقاد بتناسل العصمة المحمية بمنطق اتقاء شر التفسير المنطقي للعلائق من خلال فرض الوصاية عليها، ولي عنقها وبما يلائم تطلعات الاوصياء الجدد للمجلس الاسلامي الاعلى الذي ينظر لنفسه وكأنه الذراع السياسية للمرجعية.
تحاول الوصية تثبيت حكم وصاية الفقيه على تطلعات العراقيين عندما تعتبر الالتزام باحكام المرجعية ضرورة لا بد منها في واحدة من اهم بنودها والتي تطالب ابناء الشعب العراقي بالعمل وفق توجيهاتها، وعدم التخلف عنها كونها الامتداد الشرعي ـ للحكم الاسلامي، الالهي ـ ممثلا بوكالة الايات العظام والحجج القريبة منها.
حسب شروحات السيد عادل عبدالمهدي لقناة الفرات الفضائية الناطقة باسم المجلس، عن الوصية ومعانيها واهميتها، فانه يعتبرها عصارة للفكر الجهادي للفقيد وهي تشكل وثيقة برنامجية وخارطة طريق ليس للمجلس فقط وانما لكل ابناء الشعب وقوى العملية السياسية لمواصلة سيرها لتحقيق كافة اهدافها التي اغتنت وبزخم استثنائي فاق ما كانت تحلم به نفس القوى ايام معارضتها للنظام السابق،
ويضيف قائلا: ان الذي قدم منها هو مختصر عنها، لان الفقيد كتبها بالتفصيل وعلى عدد كبير من الصفحات، اما موضوعة التوصية بالزعامة لعمار الحكيم فانها تحصيل حاصل، لانه عمليا اناب عنه في مكانه وفي كل المجالات التي تستدعي ذلك وكان عمار اهلا لها، وعليه تم اختياره وبالاجماع.
هنا يحاول السيد عبدالمهدي ابعاد فكرة التوريث الديني والسياسي عن عملية تنصيب عمار كبديل عن والده في كل مهامه العامة، قافزا على حقيقة ان هناك نص صريح في الوصية يوصي لعمار بوراثة مواقع الوالد الراحل.
سنستعرض هنا بنود الوصية المختصرة الـ 13 وبالترتيب كما جاء في وصف عادل عبدالمهدي القيادي البارز في المجلس، ونائب رئيس جمهورية العراق، اما النصوص فهي مأخوذة مباشرة عن قناة الفرات الناطقة باسم المجلس، وسنترك للقراء الكرام تقدير مدى صواب وانسجام طروحاتنا عنها من عدمه، اي سنسرد بنود الوصية دون اي تعليق عليها.

وصية حجة الاسلام والمسلمين السيد عبدالعزيز الحكيم للشعب العراقي:

1 ـ تعميق الصلة بأهل البيت، واتباع نهجهم ومواصلة احياء مناسباتهم.
2 ـ احياء الشعائر مظهر مهم للتعلق بأهل البيت، وفيه تتحقق وحدة العراقيين.
3 ـ ضرورة الالتزام بالمرجعية الدينية والعمل وفق توجيهاتها وعدم التخلف عنها كونها الامتداد الشرعي.
4 ـ اهمية احترام اصحاب الاديان والمذاهب الاخرى والتعايش معهم في ظل وصايا اهل البيت والدستور.
5 ـ ازالة النظام الصدامي نعمة ونصر الهي توج بتضحيات العراقيين.
6 ـ ضرورة الاهتمام بالانتخابات واختيار العناصر الكفوءة والمؤمنة بالدستور بوصفه المرجعية القانونية.
7 ـ على المسؤولين العراقيين اتقاء الله في خدمة الشعب وحماية وصيانة ممتلكاته.
8 ـ ضرورة الاعتناء بالفقراء والشباب وعوائل الشهداء وحل مشاكلهم.
9 ـ احذر من تعرض البلاد لغزو فكري وثقافي من وسائل اعلام منحرفة.
10 ـ على المؤسسات الوطنية والنزيهة مواجهة الغزو الثقافي وفضح زيف الاعلام المعادي للعراقيين.
11 ـ اوصي بالتعاون مع المجلس الاعلى ومنظمة بدر ومنظمة شهيد المحراب ومنظمة محاربي الاهوار الذين تبنوا لاول مرة في تاريخ العراق العمل المسلح ضد النظام الصدامي والتي لها الفضل الاول في التخلص من نظام الطاغية.
12 ـ السيد عمار الحكيم وصي لي بعد رحيلي لما يتمتع به من قدرة للتصدي وفي كافة المجالات.
13 ـ اطلب من عموم العراقيين الاعزاء، والمؤمنين الكرام وبالخصوص الذين عملوا معي ايام المعارضة، اطلب منهم جميعا ان يبرئوا ذمتي ويعذروني عن اي قصور وتقصير. خلاصة من الواضح جدا ان الوصية تستثمر مناسبتها للتعبئة السياسية وتحديدا للتحشيد الانتخابي القادم، بعد فقدان المجلس لسيطرته شبه الكاملة على مجالس المحافظات في الانتخابات الماضية، وايضا نتيجة لاتساع دائرة المشككين بولائه للعراق، وعليه فان الانتخابات العامة القادمة تشكل مفصلا مهما لاعادة الاعتبار لحجمه وثقله وبالتالي سلطته، وهي ستكون معيارا لاغنى عنه لتحقيق ذاته كونه اكبر حزب شيعي يحكم باسم الطائفة الى جانب اغلب القوى الاخرى صاحبة ذات التوجه والجذور، خاصة وان حزب الدعوة بزعامة المالكي وبعد نجاحه المنفرد بانتخابات مجالس المحافظات، راح يطرح نفسه منفردا كونه البديل الانسب لحكم العراق مستبعدا نفسه عن الحلف الطائفي الذي كان يقوده المغفور له عبدالعزيز الحكيم، وترتكز دعواته على اقامة اوسع حلف انتخابي غير طائفي تحت يافطة قائمة دولة القانون، ثم تسرب ان شرط المالكي كان قاسيا على حزب الحكيم حين جرت محاولات اعادة بناء الائتلاف الانتخابي السابق والذي تم الاعلان عن اعادة تكوينه دون حزب المالكي هذه المرة ليكون تحت قيادة كاملة لحزب الحكيم بمعية حزب الجعفري الجديد والصدريين والفضيلة والجلبي والمستقلين، فقد طالب المالكي بنسبة 51% من المردود الانتخابي العام للائتلاف مما يعني ضمانه مقدما للسيطرة على الائتلاف وبالتالي على اهم مفاصل الحكم في العراق ومن دون منغصات كالتي تحصل اليوم بسبب من تعادليات نسب وحصص القوى المؤتلفة والتي لا تتيح عمليا الفرصة لاتخاذ مايلزم من قرارات لانها تستدعي التوافق اولا مما يؤخرها واحيانا يشلها، ومن الواضح ان حزب الحكيم قد رفض شرط المالكي هذا لانه سيقزمه اكثر وبمعزل عن نتائج الانتخابات، لذلك فالتنافس سيكون قويا وعنيفا بين الطرفين وكلاهما يخشى الاخر ويخشى المفاجئات التي ستكون غير سارة لاحدهما حتما او لكليهما معا عندما تجعل الناس ينقمون اكثر على مجمل العملية السياسية واحزابها التي سيطرت على الحكم منذ احتلال العراق وحتى الان.
ان الحملة المدروسة الجارية لاستثمار رحيل عبدالعزيز الحكيم وخاصة في الاوساط الريفية الجنوبية لاغراض انتخابية، مستمرة، وتتسارع كلما اقترب الموعد المقرر، في ذات الوقت الذي يحشد فيه المالكي جهاز الدولة ليكون عونا له لانتزاع اكبر قدر من الاصوات، اما الوصية ذاتها فهي تصب بهذا الاتجاه الذي يجعل من المجلس الاسلامي الاعلى وعمار الحكيم عنوانا للائتلاف المبارك ايرانيا لضمان بقاء الحال على ما هو عليه في العراق الجديد. جمال محمد تقي