وصول أول باخرة سياحية تحيي آمال انتعاش السياحة التونسية

مؤشرات ايجابية ومطمئة

حلق الوادي (تونس) - رست الخميس في ميناء حلق الوادي قرب العاصمة التونسية أول باخرة رحلات سياحية بحرية منذ الهجوم الجهادي الذي استهدف في مارس/اذار 2015 متحف باردو وألحق ضررا بالغا بالسياحة أحد اعمدة الاقتصاد التونسي.

وحطت الباخرة التابعة لشركة الرحلات البحرية الألمانية "هاباغ لُويد" رحالها على الساعة السابعة صباحا بتوقيت غرينيتش في ميناء حلق الوادي وعلى متنها 350 راكبا، وسط جو احتفالي وإجراءات أمنية مشددة بالميناء.

وتحمل الباخرة اسم "أوروبا"، وأغلب ركابها ألمان، وفق وزارة السياحة التونسية.

وتأمل السلطات التونسية أن تبعث هذه العودة الرمزية "رسالة طمأنة" إلى بقية شركات الرحلات السياحية البحرية التي هجرت البلاد منذ نحو عام ونصف.

وفي 18 مارس/اذار 2015 قتل تونسيان مسلحان برشاشي كلاشنيكوف شرطيا تونسيا و21 سائحا أجنبيا وصل أغلبهم على متن بواخر سياحية، في هجوم على متحف باردو تبناه تنظيم الدولة الاسلامية المتطرف.

ووجد سياح باخرة "أوروبا" في استقبالهم بميناء حلق الوادي فرق رقص وموسيقى فلكورية، ومضيفين يرتدون أزياء جنود قرطاج أهدوهم "مشموم" (باقة) الياسمين التونسي.

وقالت سائحة ألمانية تدعى غابرييلا القادمة من برلين "أنا سعيدة جدا لوجودي هنا. لست خائفة إطلاقا" قبل أن تقوم ورفاقها بجولة في أسواق المدينة العتيقة وسط العاصمة.

والثلاثاء رجحت وزيرة السياحة والصناعات التقليدية التونسية سلمى اللومي أن يتحسن وضع قطاع السياحة في العام 2017، قائلة إنه سيكون أفضل مما هو عليه في السنة الحالية.

وقالت اللومي إن الموسم السياحي، سجل تطورا فاق كل التوقعات منذ يونيو/حزيران خاصة من الأسواق الجديدة مثل روسيا وأوكرانيا.

وتزايد السياح الوافدون إلى تونس من الأسواق الجديدة بأكثر من ألف بالمئة، إذ استقبلت البلاد أكثر من 570 ألف سائح روسي مع نهاية سبتمبر/ايلول وأكثر من مليون و200 ألف سائح جزائري.

وتكبد قطاع السياحة في تونس خسائر فادحة جراء هجمات إرهابية دموية استهدفت سياحا أجانب.

وإلى جانب هجوم باردو في مارس/اذار 2015، قتل ارهابي في هجوم على منتجع سياحي في مدينة سوسة الساحلية نحو 40 سائحا أجنبيا معظمهم بريطانيون.

وكانت وزارة السياحة التونسية قد قدرت حينها خسائر القطاع بنحو 500 مليون دولار، فيما تراجعت ايرادات السياحة في 2015 بنحو 50 بالمئة.

وتواجه تونس وضعا ماليا صعبا ناجم عن تراكمات سنوات ما بعد ثورة يناير/كانون الثاني 2011 وما رافقها من اضرابات واعتصامات عطلت الانتاج في معظم القطاعات الحيوية إلى جانب ارتفاع المطالب الاجتماعية.

لكن الاعتداءات الارهابية شكلت بحد ذاتها ضربة قاصمة لقطاع السياحة الحيوي والمصدر الرئيسي للعملة الصعبة.

وحاولت حكومة الحبيب السابقة في أكثر من مناسبة اعادة مناخ الثقة في الوجهة التونسية التي تضررت كثيرا وفقد العديد من الأسواق الخارجية خاصة منها الأوروبية.

ويعد الاستقرار السياسي والأمني من ابرز العوامل المحفزة على اختيار الوجهة التونسية.