وساطة أبي أحمد تمهد لنزع فتيل الأزمة في السودان

المعارضة السودانية ترحب بجهود الوساطة التي يقودها رئيس وزراء إثيوبيا مشترطة فتح تحقيق دولي في فضّ اعتصام الخرطوم بالقوة وتحمل المجلس العسكري الانتقالي المسؤولية عن تلك الأحداث.



رئيس وزراء إثيوبيا يدعو إلى انتقال ديمقراطي في السودان


المجلس العسكري منفتح على الحوار مع المعارضة للتوصل إلى حل للأزمة


أبي أحمد سعى خلال مباحثاته لتقريب وجهات النظر بين العسكر والمحتجين

الخرطوم - دعا رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد علي اليوم الجمعة إلى انتقال ديمقراطي سريع في السودان حيث التقى أعضاء المجلس العسكري الحاكم وقادة الحركة الاحتجاجية بعد أيام من مقتل عشرات المتظاهرين خلال حملة أمنية في الخرطوم، في مبادرة تستهدف نزع فتيل التوتر الذي يخيم على السودان منذ أيام.

ووصل آبي أحمد إلى الخرطوم لإحياء المحادثات بين قادة الجيش والمحتجين بعدما علّق الاتحاد الإفريقي عضوية السودان إلى حين إفساح الجيش المجال لإقامة سلطة انتقالية بقيادة مدنية.

وأيّد الاتحاد الأوروبي خطوة التكتل الإفريقي وسط إدانات دولية لقادة السودان العسكريين على خلفية الحملة الأمنية الدامية التي استهدفت الاعتصام الذي استمر لأسابيع خارج مقر القيادة العامة للجيش للمطالبة بسلطة مدنية.

وقال آبي في بيان موقّع وزع على الصحافيين بعدما عقد اجتماعات منفصلة مع مسؤولي المجلس العسكري وقادة الاحتجاجات إن "الجيش والشعب والقوى السياسية يجب أن يتحلوا بالشجاعة والمسؤولية باتخاذ خطوات سريعة نحو فترة انتقالية ديمقراطية وتوافقية".

وأضاف أن "على الجيش أن يحمي أمن البلد وشعبها وعلى القوى السياسية أن تفكر في مستقبل البلد"، في وساطة رحب بها قادة الحركة الاحتجاجية إلا أنهم أصروا على أن أي محادثات جديدة مع قادة الجيش لن تتم إلا في حال استوفيت شروط معينة.

وقال أحد أبرز قادة تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير الذي قاد الحركة الاحتجاجية عمر الدقير "لدينا عدة شروط لعودة التفاوض".

أبي أحمد التقى بممثلين عن قوى المعارضة بعد لقاءات بقيادات في المجلس العسكري
أبي أحمد اطلع على وجهات نظر طرفي الأزمة وسعى لاحياء المفاوضات

وعدد للصحافيين الشروط قائلا إن على المجلس العسكري الانتقالي "الاعتراف بوزر الجريمة" التي ارتكبت في ساحة الاعتصام و"سحب المظاهر العسكرية من الطرقات". كما دعا إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية للنظر في ما وصفها بـ"مجزرة فض الاعتصام".

وفي مؤشر على إمكانية حلحلة الوساطة الأثيوبية للأزمة السودانية، أعلن المجلس العسكري الانتقالي اليوم الجمعة في بيان تعليقا على زيارة آبي أحمد للعاصمة الخرطوم، أنه منفتح على التفاوض مع قوى المعارضة من أجل الوصول إلى حل في أي وقت للأزمة الراهنة.

وقال الفريق أول عبدالفتاح البرهان رئيس المجلس العسكري إن "المجلس منفتح للجلوس والتفاوض للوصول إلى حل في أي وقت".

وأوضح أن الهدف من زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي "القيام بمبادرة للوساطة ولتقريب وجهات النظر بين الأطراف السودانية إضافة لاطمئنانه علي الأوضاع بالبلاد".

وفي وقت سابق الجمعة، وصل آبي أحمد إلى الخرطوم في زيارة استغرقت يوما واحدا أجرى خلاله لقائين مع المجلس العسكري الانتقالي ووفد من قوى الحرية والتغيير التي تقود الاحتجاجات بالبلاد لإعادة إطلاق الحوار من جديد بين الجانبين اللذين تباعدت مواقفهما إثر فض اعتصام الخرطوم قبل أيام ما أودى بحياة العشرات.

وفي ساعة مبكرة الاثنين، اقتحمت قوات الأمن السوداني ساحة الاعتصام وسط الخرطوم وقامت بفضه بالقوة، بحسب قوى المعارضة التي أعلنت آنذاك عن مقتل 35 شخصا على الأقل قبل أن تعلن المعارضة الخميس ارتفاع القتلى إلى 113، مقابل بيان حكومي تحدث عن مقتل 61، لأحداث الفض وما تلاها من أحداث بمناطق أخرى.

ودعا الدقير المجلس العسكري لإعادة خدمة الإنترنت والسماح بالحريات العامة وحرية الإعلام.

ومنذ الهجوم الأخير، التزم سكان الخرطوم منازلهم لدرجة كبيرة فبدت الشوارع شبه مهجورة خلال عطلة عيد الفطر على غير العادة.

وانتشر عناصر من قوات الدعم السريع في عدد من ساحات العاصمة الرئيسية، بينما شوهد آخرون في دوريات في شاحناتهم الصغيرة المعروفة في أوساط السكان وعلى متنها رشاشات ثقيلة أو قاذفات صواريخ.

وقال أحد سكان جنوب الخرطوم "نعيش في حالة من الرعب جرّاء إطلاق النار المتقطع"، متحدثا عن خوفه على أطفاله من النزول إلى الشارع مع تسيير عناصر قوات الدعم السريع دوريات في أجزاء من العاصمة.

وأطلقت شرطة مكافحة الشغب الغاز المسيل للدموع الخميس في شمال الخرطوم بعدما أقام متظاهرون حواجز على الطرق مصنوعة من الصخور والقرميد وجذوع الأشجار.

وأكّد نائب رئيس المجلس العسكري السوداني محمد حمدان دقلو الذي يقود قوات الدعم السريع أنّ البلاد لن تنزلق إلى الفوضى وتعهد إزالة جميع المتاريس.

ونُفّذت الحملة الأمنية بعدما انهارت المحادثات بين قادة الحركة الاحتجاجية والجيش بشأن هيئة الحكم الانتقالية التي ستحل محل المجلس العسكري الذي تولى السلطة عقب الإطاحة بالرئيس عمر البشير في 11 ابريل/نيسان.

ورغم تحقيق المحادثات عدة اختراقات في البداية، إلا أنها وصلت إلى طريق مسدود إثر مطلب المتظاهرين المدعوم من الغرب ومن معظم الحكومات الإفريقية بأن تضم الهيئة أغلبية مدنية وأن تترأسها شخصية مدنية.

ودعت السعودية والإمارات اللتان تعهدتا تقديم حزمة مساعدات قيمتها ثلاثة مليارات دولار لدعم الجنيه السوداني وتمويل استيراد السلع الأساسية، إلى استئناف الحوار.